البنك المركزي المصري يواصل في سياسة تخفيف القيود النقدية
القاهرة - خفض البنك المركزي المصري، خلال اجتماع لجنة السياسات النقدية السادس لهذا العام، أسعار الفائدة للمرة الرابعة منذ بداية 2025، والثانية على التوالي، موافقاً أغلب التوقعات.
وقررت لجنة السياسة النقدية بالمركزي في اجتماعها الخميس، خفض أسعار العائد الأساسية بواقع 100 نقطة أساس، ليصل سعرا عائد الإيداع 21 في المئة والإقراض لليلة واحدة 22 في المئة وسعر العملية الرئيسية للبنك إلى 21.5 في المئة.
كما قررت اللجنة خفض سعر الائتمان والخصم 100 نقطة أساس ليصل إلى 21.5 في المئة، وفق بيان صادر عن المركزي.
وجاءت الخطوة بعد أن خفض أسعار الفائدة لأول مرة منذ أربع سنوات ونصف السنة بإجمالي 525 نقطة أساس على ثلاث مرات بواقع 2.25 في المئة في أبريل وواحد في المئة في مايو واثنين في المئة في أغسطس لتهبط من أعلى مستوياتها على الإطلاق.
ويتماشى القرار مع توقعات المحللين، بخفض أسعار الفائدة بدعم من تباطؤ التضخم، وتحسن سعر صرف الجنيه، واستقرار موارد النقد الأجنبي، مع توقعات بمواصلة التيسير النقدي لتعزيز النمو الاقتصادي.
وكان البنك المركزي رفع الفائدة بإجمالي 1900 نقطة أساس في الفترة من مارس 2022 حتى مارس 2024 لكبح التضخم.
وانخفض معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين للمرة الثالثة على التوالي إلى 12 في المئة خلال أغسطس مقابل 13.9 في المئة خلال يوليو الماضي، وفقاً للبيانات الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
وكان المركزي قد أعلن في آخر اجتماع له في 2024 تمديد الأفق الزمني لمعدلات التضخم المستهدفة إلى الربع الرابع من 2026 عند 7 في المئة بارتفاع أو انخفاض اثنين في المئة والربع الرابع من 2028 و5 في المئة بارتفاع أو انخفاض اثنين في المئة في المتوسط.
وينسجم ذلك مع التقدم التدريجي للمركزي نحو اعتماد إطار متكامل لاستهداف التضخم، وفق البيان المرافق لقرار لجنة السياسات النقدية حينها.
ويرى عمرو الألفي، رئيس إستراتيجيات الأسهم في شركة ثاندر لتداول الأوراق المالية، أن تباطؤ التضخم وتحسن قيمة الجنيه وارتفاع الفائدة الحقيقية عند مستويات مريحة، سمح بمواصلة خفض أسعار الفائدة.
وأشار في تصريح لبلومبيرغ الشرق إلى أن هذا يأتي بعد وصول إجمالي الخفض منذ بداية العام إلى 525 نقطة أساس، وسط توقعات بوصول إجمالي تيسير السياسة النقدية خلال العام إلى 700 نقطة أساس، مع بقاء اجتماعين مرتقبين للبنك المركزي.
وتحسن أداء العملة المحلية على نحو ملحوظ على مدار آخر 3 أشهر ليصعد إلى أعلى مستوى منذ أكثر من عام، وسط دعم من تدفقات قوية للنقد الأجنبي مع بدء موسم السياحة والعطلات الصيفية، إلى جانب استقرار نسبي في السوق النقدية.
وبعد قرار البنك المركزي، يبلغ سعر الفائدة الحقيقي، أي معدل الفائدة الاسمي مطروحاً منه معدل التضخم، 9 في المئة.
وقال هاني جنينة، رئيس قطاع البحوث بشركة الأهلي – فاروس، إن “استقرار معدلات التضخم مؤخراً شكّل بدوره دافعاً قوياً للبنك المركزي نحو اتخاذ خطوة الخفض مجددا اليوم (الخميس).”
ومن أحد العوامل الإيجابية التي تحد من مخاوف الضغوط التضخمية التي يضعها المركزي نصب عينيه تحسن أداء العملة المصرية مقابل الدولار.
100
نقطة أساس حجم الخفض في اجتماع لجنة السياسة النقدية الخميس وهي الرابعة منذ بداية 2024
واسترد الجنيه نحو 6 في المئة من قيمته خلال آخر 3 أشهر، ليرتفع من أدنى مستوى 51.73 جنيه في التاسع من أبريل الماضي، بدعم من تدفق موارد السياحة وتحويلات المصريين العاملين بالخارج والاستثمار الأجنبي في أذون وسندات الخزانة.
وأظهرت بيانات المركزي أن صافي أصول مصر الأجنبية تراجع 610 ملايين دولار في أغسطس إلى 17.89 مليار بعد أن سجل مستوى قياسيا مرتفعا في يوليو، متأثرا بانخفاض الأصول الأجنبية لدى البنوك التجارية.
وكان صافي الأصول الأجنبية ارتفع إلى 18.5 مليار دولار في نهاية يوليو، مدعوما باستثمارات خليجية وخفض قيمة العملة قبل 18 شهرا وزيادة تحويلات المغتربين.
وارتفعت التحويلات إلى مستوى قياسي عند 3.8 مليار دولار في يوليو تموز من 3.6 مليار في يونيو. ولم تصدر أرقام أغسطس حتى الآن.
وأشارت البيانات إلى أن الأصول الأجنبية للبنوك التجارية انخفضت بنحو 800 مليون دولار إلى 38.68 مليار في أغسطس من 39.49 مليار في يوليو.
وتحول صافي الأصول الأجنبية التي يحتفظ بها كل من المركزي والبنوك التجارية، إلى تسجيل نقص في فبراير 2022 مع سعي صناع القرار النقدي لدعم الجنيه مقابل الدولار.
ولم تعد إلى تحقيق فائض إلا في مايو من العام الماضي بعد انخفاض حاد في قيمة العملة في مارس 2024.