الاستثمار الأجنبي يتدفق إلى السوق العُمانية رغم التقلبات العالمية

البلد الخليجي يبرز كواحد من الوجهات الاستثمارية الأكثر استقرارًا في منطقة الشرق الأوسط.
الأحد 2026/07/19
بيئة أعمال مزدهرة

مسقط – عززت سلطنة عُمان جاذبيتها أمام المستثمرين الأجانب خلال الربع الأول من عام 2026، بعدما سجلت الاستثمارات الأجنبية المباشرة نموا بنسبة 8.7 في المئة على أساس سنوي.

ويشير ذلك إلى استمرار تدفق رؤوس الأموال نحو البلاد وثقة المستثمرين في سوقها رغم حالة الضبابية التي تهيمن على الاقتصاد العالمي والتوترات الإقليمية المستمرة منذ أواخر فبراير الماضي.

وفي وقت تتنافس فيه الاقتصادات على جذب رؤوس الأموال وسط تصاعد حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية، يبرز البلد الخليجي كواحد من الوجهات الاستثمارية الأكثر استقرارًا في منطقة الشرق الأوسط.

83.6

مليار دولار حجم الاستثمار الأجنبي المباشر بنهاية مارس الماضي، وفق البيانات الرسمية

وأظهرت الإحصاءات الأولية الصادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات أن إجمالي رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر ارتفع إلى 83.6 مليار دولار بنهاية مارس الماضي بمقارن سنوية، في واحدة من أعلى مستويات الاستثمار التي تسجلها السلطنة.

وخلال الربع الأول، بلغت التدفقات الاستثمارية الجديدة 6.67 مليار دولار، ما يعكس استمرار ثقة المستثمرين الدوليين في بيئة الأعمال العُمانية، التي شهدت خلال السنوات الأخيرة إصلاحات تشريعية واقتصادية واسعة لتحفيز الاستثمار وتنويع مصادر الدخل.

وكما كان متوقعاً، واصل قطاع استخراج النفط والغاز لعب دور المحرك الرئيسي للاستثمارات الأجنبية في السلطنة، مستفيداً من مكانة عُمان كأحد أبرز منتجي الطاقة في المنطقة، بحسب البيانات التي أوردتها وكالة الأنباء العمانية الرسمية.

وبلغ إجمالي الاستثمارات الأجنبية في هذا القطاع 67.25 مليار دولار، مسجلاً نمواً بنسبة 9.5 في المئة مقارنة بالربع الأول من عام 2025، ليستحوذ بذلك على ما يزيد على 80 في المئة من إجمالي رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر.

كما استقطب القطاع وحده تدفقات جديدة بلغت نحو 5.81 مليار دولار خلال الربع الأول، بما يؤكد استمرار الرهان العالمي على مشروعات الطاقة العُمانية، سواء في قطاع النفط التقليدي أو في المشاريع المرتبطة بالغاز والطاقة منخفضة الانبعاثات.

ولم تقتصر الزيادة على قطاع الطاقة، إذ واصل قطاع الصناعة التحويلية تعزيز حضوره ضمن القطاعات الجاذبة للاستثمارات الأجنبية، بعدما ارتفع رصيد الاستثمارات فيه إلى 7.46 مليار دولار، بنمو بلغ 5.4 في المئة على أساس سنوي.

وسجل القطاع تدفقات استثمارية جديدة بلغت 381 مليون دولار، مدعوماً بالتوسع في الصناعات المرتبطة بالبتروكيماويات والمواد الأساسية والصناعات التصديرية.

أما قطاع الوساطة المالية، فقد سجل واحداً من أسرع معدلات النمو، إذ ارتفع رصيد الاستثمارات الأجنبية إلى 4.07 مليار دولار، بزيادة بلغت 9.6 في المئة.

6.67

مليار دولار قيمة بلغت التدفقات الاستثمارية الجديدة ، ما يعكس استمرار ثقة المستثمرين الدوليين في بيئة الأعمال العُمانية

وقد استقطب تدفقات جديدة بقيمة 358 مليون دولار، في مؤشر على تنامي دور القطاع المالي في دعم النشاط الاقتصادي واستقطاب المستثمرين الدوليين.

وعلى مستوى الدول، حافظت المملكة المتحدة على مكانتها كأكبر مستثمر أجنبي في سلطنة عُمان، إذ بلغ إجمالي استثماراتها 43.86 مليار دولار بنهاية الربع الأول من 2026، محققة نمواً بنسبة 9.9 في المئة.

وجاءت الولايات المتحدة في المرتبة الثانية باستثمارات وصلت إلى 22.59 مليار دولار، بزيادة سنوية قدرها 10 في المئة، ما يعكس استمرار اهتمام الشركات الأميركية بقطاعي الطاقة والصناعة في السلطنة.

كما ارتفعت الاستثمارات الكويتية إلى 3.75 مليار دولار، مسجلة نموا بنسبة 4.6 في المئة، بينما بلغت الاستثمارات الصينية 2.34 مليار دولار، بزيادة قدرها 9.3 في المئة، في ظل توسع بكين في استثماراتها المرتبطة بالبنية التحتية والطاقة ضمن مبادرة “الحزام والطريق”.

وتعكس هذه الأرقام استمرار تحسن ثقة المستثمرين في الاقتصاد العُماني، الذي يواصل الاستفادة من الإصلاحات المالية والاقتصادية، إلى جانب استقرار بيئة الأعمال وتطوير التشريعات المحفزة للاستثمار.

كما تؤكد هيمنة قطاع النفط والغاز على هيكل الاستثمار الأجنبي أن الطاقة لا تزال تمثل العمود الفقري للاقتصاد العُماني، رغم تسارع جهود السلطنة لتنويع قاعدة الإنتاج وتوسيع مساهمة القطاعات الصناعية والخدمية، بما يعزز قدرتها على استقطاب مزيد من رؤوس الأموال خلال السنوات المقبلة.

4