الإمارات تتحفظ على المشاركة في قوة دولية بغزة لعدم وضوح أهدافها
أبوظبي- استبعدت دولة الإمارات العربية المتحدة المشاركة في القوة الدولية المقرر إرسالها إلى غزة واعتبرت أن هذه القوّة تفتقر إلى إطار عمل واضح، فيما يقول مراقبون إن الموقف الإماراتي لا يعارض وجود القوة الدولية من حيث المبدأ، ولكنه يريد أن تكون مهمتها واضحة ومضبوطة وألا تكون غطاء لاستمرار الوضع الحالي إلى ما لا نهاية بما يزيد من معاناة سكان القطاع.
وهناك مخاوف من أن يتم إخراج الفكرة من وراء إرسال هذه القوة من الهدف المحدد، وهو تأمين فترة انتقالية بعد الحرب تقود إلى تأسيس حكم مدني فلسطيني، إلى ما يشبه اللعبة التي تعيد إنتاج الوضع القائم بأن تطلق يد إسرائيل للاستمرار في القصف اليومي ضد المدنيين، وفي نقس الوقت تتيح لحماس الاستمرار في القطاع ومساعدتها على التهرب من تنفيذ الشروط المتفق عليها في اتفاق وقف إطلاق النار وعلى رأسها نزع سلاح الحركة وإخراجها من الحكم.
وقال أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات، خلال ملتقى أبوظبي الإستراتيجي “لا ترى الإمارات حتى الآن إطار عمل واضحا لقوة حفظ الاستقرار. وفي ظل هذه الظروف، لن تشارك على الأرجح في مثل هذه القوة”.
وأضاف “لكنها ستدعم جميع الجهود السياسية الرامية إلى السلام، وستظل في طليعة الدول التي تقدّم المساعدات الإنسانية.” وأشار إلى أن بلاده قدّمت طيلة فترة الحرب في غزة مساعدات تجاوزت قيمتها 2.57 مليار دولار.
ضياء رشوان: تكليف القوة الدولية المزمع تشكيلها في غزة بنزع سلاح حركة حماس قد يؤدي إلى صدامات واشتباكات مسلحة
ويرى المراقبون أن إسرائيل وحماس تعملان على إفراغ مقترح القوة الدولية من مهامها، وكل طرف يريدها أن تصب في صالحه، فإسرائيل تريد من هذه القوة أن تكون أداة في مواجهة حماس دون أيّ التزام إسرائيلي واضح بشأن وقف إطلاق النار وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية وفسح المجال أمام مساعي إعادة الإعمار. في المقابل تناور حماس عبر الإشاعات ونظرية المؤامرة وخلق مناخ متوتر لأجل عرقلة عمل القوة الدولية، وعلى رأسه نزع سلاح الحركة وبناء سلطة مدنية فلسطينية بعيدا عن سلطة الفصائل.
ويمثّل نشر القوة الدولية جزءا من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتثبيت وقف الحرب بين إسرائيل وحركة حماس الفلسطينية وضمان الاستقرار في القطاع. وقال ترامب الأسبوع الماضي إنه يتوقع أن تكون القوة الدولية لحفظ الاستقرار على الأرض “قريبا جدا” في غزة.
ويفترض أن تتشكل تلك القوة بشكل رئيسي من قوات من دول عربية ومسلمة. لكن المقترح ظل منذ تقديمه مثار جدل وانتقاد وخلافات بشأنه من بينها رفض إسرائيل حضور أيّ قوات تركية على أرض غزة للمشاركة في تنفيذ خطة حفظ الاستقرار هناك، وكذلك تحذيرات مصر من أن يفضي حضور قوات دولية في القطاع إلى المزيد من التوتّر بدل خفضه.
وليست المرة الأولى التي تتعرض فيها فكرة إرسال قوات دولية إلى القطاع إلى النقد والتشكيك في فاعليتها، وصدرت انتقادات مبكرة عن مصر حين قال رئيس هيئة الاستعلامات المصرية ضياء رشوان إن تكليف القوة الدولية المزمع تشكيلها في غزة بنزع سلاح حركة حماس قد يؤدي إلى صدامات واشتباكات مسلحة، ولن تقبل أيّ دولة مشاركة في تلك القوة بالتصدي لهذا الأمر.
وأوضح رشوان أن خطة ترامب لوقف الحرب في غزة تحدثت عن نزع سلاح حماس أو تجميده ولا تزال هذه المسألة محل تفاوض. وتابع قوله “أما مسألة تسلم القوة الدولية لسلاح المقاومة فيضع هذه القوة أمام معضلة كبيرة”.
وأضاف “لا أعتقد أن أيّ دولة عربية أو غير عربية ستقبل أن تتصدى لهذا الأمر لأنه قد يؤدي إلى بعض الصدامات والاشتباكات المسلحة”.
وشدد على أهمية التفرقة بين قوة حفظ الاستقرار العسكرية المنوط بها الفصل بين إسرائيل وحماس في أثناء انسحاب الجيش الإسرائيلي من غزة، وتأمين المستوطنات المحاذية لها من داخل القطاع، وبين مجلس السلام الذي سيرأسه ترامب، ومن المقرر أن يفوض لجنة لإدارة الحكم في غزة. وذكر أن الخلط بين الأمرين، بما في ذلك إدارة غزة اليومية “مربك للجميع”.
وفي سبتمبر الماضي كشف ترامب أبرز بنود خطته المكونة من عشرين بندا بشأن غزة، تتضمن وقف الحرب، وانسحابا متدرجا للجيش الإسرائيلي، وإطلاقا متبادلا للأسرى، ودخولا فوريا للمساعدات إلى القطاع، ونزع سلاح حماس.
ووفق الخطة، يخضع قطاع غزة لحكم انتقالي مؤقت من قبل لجنة تكنوقراط فلسطينية غير سياسية، تكون مسؤولة عن إدارة الخدمات العامة اليومية وشؤون البلديات.
وكانت وسائل إعلام أميركية قد نقلت عن مسؤول أميركي قوله في وقت سابق إنّ القوة الدولية ستكون تنفيذية وليست لحفظ السلام وتضم عددا من القوات من عدة دول وتتولى تأمين حدود غزة مع إسرائيل ومصر وحماية المدنيين والممرات الإنسانية، إضافة إلى تدريب قوة شرطة فلسطينية جديدة.
كما تتضمن مهامها وفق المسؤول ذاته تدمير البنية التحتية العسكرية في غزة، ونزع سلاح الفصائل الفلسطينية، وضمان خلوّ القطاع من الأسلحة، بما في ذلك نزع سلاح كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس في حال لم يتم ذلك طوعا.