الأمم المتحدة تتهم حماس بعرقلة توزيع المساعدات في غزة

الفراغ الإداري المتنامي يفاقم حالة الفوضى الميدانية في القطاع.
الاثنين 2026/07/13
المساعدات إلى غزة تتحول إلى ساحة تجاذب

غزة- اتهم مسؤول أممي رفيع الاثنين حركة حماس بعرقلة عمليات توزيع المساعدات الإنسانية في قطاع غزة، وترهيب العاملين في هذا المجال، وهو ما نفته الحركة الفلسطينية.

وقال رامز الأكبروف، نائب المنسّق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، في بيان تلقت فرانس برس نسخة منه، إنه يدين “بشدة” عرقلة حماس للعمليات الإنسانية.

وأضاف أن سلوك الحركة “عرّض العاملين في المجال الإنساني للخطر، وأرهب العاملين الذين يوزّعون المساعدات الغذائية المنقذة للحياة، فضلا عن أنه أعاق العمليات الإنسانية الحيوية”.

وبحسب البيان، فإن مسلّحين يُعتقد أنهم مرتبطون بحماس اقتحموا السبت مركزا لتوزيع المساعدات الغذائية في مخيّم جباليا شمالي قطاع غزة.

وأضاف البيان أن المسلّحين “اقتحموا أيضا مستودعا تابعا لبرنامج الأغذية العالمي، واعتدوا، بحسب التقارير، على سائقي شاحنتَين كانتا تنقلان مساعدات إنسانية”.

واعتبر الأكبروف أن هذه الحوادث “ليست معزولة”، وأنها تعكس “تصاعدا في أعمال الترهيب والعنف وعرقلة العمل الإنساني، بما يشمل محاولات التهريب واستهداف عمليات الإغاثة وإساءة استخدامها”، محذّرا من أن هذه الممارسات تعيق إيصال المساعدات المنقذة للحياة في وقت يواجه فيه المدنيون في مختلف أنحاء غزة ظروفا إنسانية صعبة.

رامز الأكبروف: سلوك حماس عرّض العاملين في المجال الإنساني للخطر، وأرهب موزعي المساعدات الغذائية المنقذة للحياة، وأعاق العمليات الإنسانية الحيوية

في المقابل نفى مسؤول في وزارة الداخلية التابعة لحماس في غزة هذه الاتهامات، مؤكدا أنه “لا صحة لها”.

وقال إن الشرطة وعناصر الأمن “يواصلون حماية شاحنات المساعدات ومراكز توزيعها ويسهلون عمل المؤسسات الدولية والإنسانية” في غزة. وشدّد على أن الحركة “لا تسمح بأيّ اعتداء على العاملين في المجال الإنساني”.

وتُظهر الاتهامات الموجهة لحركة حماس، والردود النافية السريعة من قِبلها، أن ملف المساعدات الإنسانية لم يعد مجرد مسألة إغاثية بحتة، بل تحول إلى ساحة صراع محتدمة لإثبات السيطرة وفرض السيادة على الأرض. فبالنسبة إلى حركة حماس يمثل الإشراف على توزيع المساعدات أو تأمينها أداة حيوية للحفاظ على ما تبقى من حضورها المؤسسي والأمني داخل القطاع بعد حرب أضعفت بنيتها التحتية بشكل كبير.

في المقابل يعمق أي تعثر في عمليات الإغاثة الدولية الفجوة بين السلطة القائمة على الأرض والمجتمع الدولي، وهو ما يضعف موقف الحركة التفاوضي في ترتيبات “اليوم التالي” للحرب ويُبرز تحدي الحوكمة كأحد أعقد ملفات المرحلة الانتقالية.

ولا تزال حركة حماس تسيطر على أجزاء من غزة، على الرغم من توسُّع الاحتلال العسكري الإسرائيلي ليطال أكثر من 60 في المئة من أراضي القطاع الفلسطيني.

وقد تعثّرت على مدى أشهر الجهود الرامية إلى المضيّ قدما في الخطة الأميركية لوقف إطلاق النار في غزة، فيما لا تزال اللجنة الوطنية لإدارة غزة موجودة في القاهرة، إذ لم توافق إسرائيل بعد على دخولها القطاع.

وجرى التوصّل إلى اتفاق لوقف لإطلاق النار بين إسرائيل وحماس في أكتوبر بعد حرب استمرّت عامين، واندلعت على إثر الهجوم الذي شنّته الحركة على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023.

وتصرّ إسرائيل على نزع سلاح حماس بالكامل قبل بدء أيّ انتقال سياسي، بينما ترفض حماس التخلي عن سلاحها من دون ضمانات بقيام سلطة فلسطينية بديلة تتولّى إدارة القطاع.

وكانت حماس قد أعلنت الأسبوع الماضي عن حل لجنة الطوارئ الحكومية المسؤولة عن إدارة غزة بعد عقدين من تولي زمام الحكم.

ويمثل إعلان حماس عن حل “لجنة الطوارئ الحكومية” بعد عقدين من الإدارة الأحادية للقطاع مؤشرا بارزا على عمق أزمة الإدارة الداخلية. هذا التراجع التنظيمي يتزامن مع انسداد الأفق أمام الخطة الأميركية، واحتجاز “اللجنة الوطنية لإدارة غزة” في القاهرة دون ضوء أخضر إسرائيلي للدخول والعمل.

ويعزز هذا الفراغ الإداري المتنامي حالة الفوضى الميدانية، ويجعل من مراكز التوزيع والمستودعات الإغاثية عرضة للانفلات الأمني، وهو ما يؤكد أن غياب سلطة مدنية متوافق عليها ومقبولة دوليا ومحليا سيبقى العائق الأكبر أمام أي جهد جدي للإغاثة المستدامة أو إعادة الإعمار.

2