استهداف إسرائيلي لجبهتي غزة ولبنان ينذر بتآكل الهدنة

مقتل 31 فلسطينا بينهم طفلة عمرها عام واحد واستهداف عائلات بأكملها، وسط اتهامات حماس لنتنياهو بالسعي لاستئناف الحرب.
الخميس 2025/11/20
تصاعد وتيرة الهجمات تهدد خطة ترامب

غزة (الأراضي الفلسطينية) - أعلن الدفاع المدني في غزة الخميس مقتل أربعة أشخاص في غارات جوية إسرائيلية على جنوب القطاع فجرا، غداة سقوط 27 قتيلا في سلسلة ضربات الأربعاء.

وقال الجهاز في بيان "انتشال 3 شهداء و15 إصابة من عائلتي أبوسبت وسهمود إثر قصف الاحتلال منزلا سكنيا في منطقة بني سهيلا شرقي خان يونس" حوالي الساعة الرابعة فجرا (02:00 ت غ).

وأفاد في بيان لاحق بـ"استشهاد المواطن أحمد طلال قبلان في قصف من مسيرة إسرائيلية على بلدة عبسان الكبيرة شرق مدينة خان يونس".

وأكد مجمع ناصر الطبي استقبال جثث القتلى الأربعة، مشيرا الى أن من بينهم طفلة عمرها عام واحد.

وقال الجيش الإسرائيلي ردا على استفسار لوكالة فرانس برس، إنه "على علم بغارة شرق الخط الأصفر (خط الانسحاب داخل غزة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار) والتي نفذت لتفكيك بنى تحتية إرهابية"، مشيرا الى أنه "ليس على علم بوقوع خسائر بشرية".

وأكد أن الغارة "جزء من العمليات الاعتيادية للجيش شرق الخط لأصفر".

وبدوره، أكد مصدر في وزارة الداخلية التابعة لحماس عدم وقوع غارات بعد الخامسة (03:00 ت غ)، لكن مع تواصل القصف المدفعي على منطقة خان يونس.

ويسري في غزة منذ العاشر من أكتوبر، اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، أبرم بناء على خطة للرئيس الأميركي دونالد ترامب. لكن الدولة العبرية شنّت منذ ذلك الحين، ضربات عدة على أنحاء مختلفة من القطاع، أسفرت عن مقتل 312 فلسطينيا بحسب أرقام وزارة الصحة التابعة لحماس.

وأعلن الدفاع المدني مقتل 27 شخصا في غارات الأربعاء، بينما قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف أهدافا لحماس بعدما فتح مسلحون النار تجاه منطقة كانت قواته تعمل فيها بجنوب القطاع.

وتعليقا على الغارات، قال المتحدث باسم حماس في غزة حازم قاسم لفرانس برس إن "الاحتلال (ارتكب) خرقا واضحا لاتفاق وقف إطلاق النار على قطاع غزة باستهدافه المدنيين وقتله" فلسطينيين "معظمهم من الأطفال والنساء".

وتابع "هذا الخرق يستدعي تحركا جديا وفعالا من الوسطاء للضغط على الاحتلال لوقف هذه الخروقات والالتزام باتفاق وقف إطلاق النار"، معتبرا أن إسرائيل تتعامل "مع جهود الوسطاء في هذا الشأن باستخفاف صارخ".

ودانت حركة حماس القصف الإسرائيلي واتهمت رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو بالسعي لاستئناف الحرب.

وقالت في بيان إنها "تدين بشدة المجزرة المروعة التي ارتكبها الاحتلال في مدينتي غزة وخان يونس الأربعاء، وأسفرت عن ارتقاء أكثر من 25 شهيدا من أبناء شعبنا الفلسطيني، من ضمنهم أطفال ونساء، ونعتبرها تصعيدا خطيرا يسعى من خلالها مجرم الحرب نتانياهو إلى استئناف الإبادة ضد شعبنا".

كذلك، شنّ الجيش الاسرائيلي الأربعاء غارات على جنوب لبنان قال إنها استهدفت "مستودعات أسلحة" تابعة لحزب الله، بعيد توجيهه تحذيرات للسكّان بإخلاء مبان، في تصعيد جديد يأتي غداة غارة دامية على مخيم للاجئين الفلسطينيين.

وفي اليوم السابق، قتل 13 شخصا على الأقل في غارة إسرائيلية على مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في جنوب لبنان، بحسب ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف "مجمع تدريبات" لحركة حماس، ما يشير إلى أن التصعيد الإسرائيلي يستهدف الفصائل في جبهتين مختلفتين، مما يعمق المخاوف من اتساع نطاق النزاع إقليميا.

ونددت قطر الخميس بالغارات التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة خلال الساعات الماضية، محذرة من أنها تهدد وقف إطلاق النار الساري في القطاع منذ الشهر الماضي بعد سنتين من الحرب.

وأعلنت وزارة خارجية الدولة الخليجية التي ساهمت في جهود الوساطة بين إسرائيل وحركة حماس، في بيان أن الدوحة "تدين بشدة اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي الوحشية في قطاع غزة" معتبرة أنها تشكل "تصعيدا خطيرا يهدد بتقويض اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع".

واندلعت الحرب في غزة في السابع من أكتوبر 2023 عقب هجوم لحماس على جنوب إسرائيل. وتسببت بدمار هائل في القطاع المحاصر، وأزمة انسانية وصلت الى حد إعلان الأمم المتحدة المجاعة في بعض مناطقه.

واعتمد مجلس الأمن الدولي الاثنين قرارا يؤيد خطة ترامب. لكن حماس التي استُبعدت من أي دور في حكم القطاع وترفض نزع سلاحها، نددت بنص "لا يرتقي إلى مستوى مطالب وحقوق" الفلسطينيين.

وأسفر هجوم حماس عن مقتل 1221 شخصا في إسرائيل، معظمهم من المدنيين، وفق تعداد يستند إلى بيانات رسمية إسرائيلية.

وفي المقابل أسفرت عمليات القصف الجوي والبري الإسرائيلية ردا على هجوم حماس عن مقتل ما لا يقل عن 69546 فلسطينيا، معظمهم من النساء والأطفال، وفق بيانات وزارة الصحة في القطاع والتي تعتبرها الأمم المتحدة موثوقة.