استنفار "سرايا السلام" في البصرة بعد تهديدات باغتيال الصدر

ياسر صخيل المالكي يرد على اتهامات علي فاضل باعتزامه استهداف مقتدى الصدر بطائرة مسيرة بأنها محاولة لخلق فتنة جديدة، متوعدا بملاحقته قضائيا.
الاثنين 2025/09/29
غليان في البصرة والنجف وبغداد

بغداد - شهدت محافظة البصرة في أقصى جنوب العراق توترا أمنيا غير مسبوق، بعد الانتشار الواسع والمفاجئ لعناصر من "سرايا السلام"، الجناح المسلح لـ"لتيار الوطني الشيعي"، وذلك على خلفية حلقة لبرنامج يقدّمه الإعلامي علي فاضل تحدث عن "محاولات" لاستهداف زعيم التيار مقتدى الصدر بطائرة مسيّرة، "يقودها النائب ياسر صخيل المالكي خلال زياراته المعتادة لمرقد والده في النجف.

وكان فاضل قال في تسجيل مصور نشره عبر صفحته على فيسبوك موجه للصدر "إن النائب ياسر صخيل المالكي يريد اغتيالك بطائرة مسيرة أثناء زيارتك لمرقد والدك، لذا أردت تحذيرك من باب إنساني وأخلاقي".

وأدى تداول مقطع الفيديو إلى تحذيرات واسعة وفورية بين أوساط أنصار الصدر، مع دعوات صريحة لحماية زعيمهم ومقار التيار، مما دفع قوات سرايا السلام وأنصارها للانتشار في مدينة البصرة، عاكسة حالة الاستنفار القصوى داخل التيار الصدري.

وتجمعت أعداد كبيرة من أتباع زعيم التيار أمام مقر سرايا السلام في منطقة الطويسة وسط البصرة، فيما أظهرت مقاطع فيديو متداولة هتافات غاضبة للصدريين مع رفع صور ورايات وأهازيج.

وردا على تصريحات علي فاضل، أكد المالكي، في بيان أن هذه "الأكاذيب تأتي في محاولة لخلق فتنة جديدة تهدف إلى زعزعة استقرار البلاد والتأثير على الاستحقاق الانتخابي القادم"، مشيرا إلى أن الجهات التي تقف وراءها هي "الأعداء من الصهاينة وأتباعهم" الذين يسعون لخلط الأوراق.

وشدد على أن هذه الادعاءات هي "محض افتراء ومحاولة يائسة لتعكير أجواء التقارب الوطني وخطوات التهدئة التي نسعى إليها"، مؤكدا للرأي العام، وبالأخص "الأخوة الصدريين"، أنهم ينتمون إلى مدرسة الشهيدين الصدرين بفكرها ومنهجها في التضحية والجهاد.

وختم المالكي بيانه بالتأكيد على أنه سيلاحق كل من يقف وراء هذه الادعاءات أو يروّج لها وفقاً للسياقات الدستورية والقانونية، أياً كان مَن يحميهم أو يغذّيهم.

ووصف الإعلامي العراقي محمد العبدلي عبر صفحته على فيسبوك أن التسريب الذي كشفه علي فاضل بـ"الخطير"، مضيفا "الانتخابات على شفى حفرة، صمت القوى السياسية اخطر من الكلام".

 وأكد العبدلي غليان الشارع في النجف وبغداد والبصرة والناصرية، وأشار إلى أن التيار الصدري في حالة استنفار رغم غياب الأدلة الواضحة والرسمية حتى الآن.

ووضع العبدلي هذه الأحداث في سياق سياسي حرج، متسائلا "هل دخلنا مرحلة تصفية الخصوم علنيا داخل البيت الشيعي؟".

وشهدت الساحة السياسية في العراق بالفعل تصعيدا وتراشقا إعلاميا خلال الأيام الأخيرة بين التيار الوطني الشيعي وقوى سياسية ضمن "الإطار التنسيقي" والفصائل المسلحة، على خلفية الانتخابات المقبلة المقررة في 11 نوفمبر المقبل.

وأكد الصدر مجددا رفضه القاطع للمشاركة في الانتخابات، وقام بطرد بعض الناشطين في التيار المتورطين في الترويج أو الترشح، مما يضع الإطار التنسيقي أمام تحدي الشرعية الانتخابية.

وقابلت فضائيات مرتبطة بـ"الإطار التنسيقي" وفصائله المسلحة هذا الموقف بشن حملات انتقاد واسعة، محملة الصدر تداعيات المقاطعة على النظام السياسي، كما شنت حملات على مواقع التواصل الاجتماعي محذرة من أن مقاطعة الانتخابات قد تؤدي إلى "عودة حزب البعث" أو "صعود الفاسدين".

ورد زعيم التيار الوطني الشيعي عبر صالح محمد العراقي، المعروف بـ"وزير القائد"، مشدداً على أن البديل عن المقاطعة هو "الإصلاح الشامل" و"تغيير الوجوه لإنقاذ العراق".

وهاجم العراقي كلا من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي وزعيم جماعة "عصائب أهل الحق"، قيس الخزعلي، مستذكرا حادثة نهب مصفاة بيجي النفطية، في إشارة إلى أن الخصومة السياسية لم تعد تقتصر على التصريحات، بل دخلت مرحلة التراشق بالملفات الأمنية والفساد.

يؤكد هذا التوتر الشديد أن التسريبات الأخيرة للاغتيال ليست مجرد خلاف عابر، بل هي انعكاس لصراع وجودي يهدد بإشعال فتيل الفتنة داخل المكون الشيعي نفسه.

وانسحب مقتدى الصدر في 15 يونيو 2022 من العملية السياسية في العراق، مؤكدًا عدم مشاركته في أي انتخابات مقبلة لتجنب التعاون مع ما وصفهم بـ"الساسة الفاسدين".