استنفار دبلوماسي إقليمي بعد اعتراف إسرائيل بـ"دولة" أرض الصومال

هواجس فلسطينية من اتخاذ صوماليلاند وجهة لتهجير سكان قطاع غزّة
السبت 2025/12/27
ولادة قسرية لدولة غير معترف بها

مقديشو- أثار إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الاعتراف بأرض الصومال دولة مستقلة موجة واسعة من الرفض والإدانات من قبل دول ومنظمات إقليمية رأت في الخطوة تهديدا جديدا لأمن المنطقة واستقرارها، فيما قرأت فيها جهات فلسطينية سوء نية تجاه سكان قطاع غزّة متحدثة عن نية نتنياهو جعل "الدولة" الجديدة وجهة لتهجيرهم.

ورفضت السعودية الاعتراف المتبادل بين السلطات الإسرائيلية وإقليم أرض الصومال “صوماليلاند”. وأعربت في بيان لخارجيتها عن تأكيد الرياض "لدعمها الكامل لسيادة جمهورية الصومال الاتحادية الشقيقة ووحدة وسلامة أراضيها.. ورفضها لإعلان الاعتراف المتبادل بين سلطات الاحتلال الإسرائيلي وإقليم أرض الصومال، باعتباره يكرس إجراءات أحادية انفصالية تخالف القانون الدولي”.

كما رفضت عدة دول أخرى من بينها مصر وتركيا وفلسطين، وكذلك منظمات إقليمية في مقدمها جامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي ومجلس التعاون الخليجي فصل إقليم صوماليلاند عن دولة الصومال.

وأطلقت الخطوة الإسرائيلية حالة من الاستنفار الدبلوماسي الإقليمي جسدته اتصالات عاجلة بين وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا والأردن وجيبوتي لتدارس القضية

 

الرئيس الأميركي دونالد ترامب ردا على سؤال بشأن إمكانية اعتراف الولايات المتحدة بدولة صوماليلاند: لا.. هل حقا يعرف أحد ما هي أرض الصومال.

وتوحيد المواقف بشأنها.

وجاءت أكبر ضربة لخطوة تل أبيب من حليفتها الأكبر واشنطن حين أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مقابلة نشرت الجمعة رفضه الاعتراف باستقلال أرض الصومال.

وأجاب ترامب بـ“لا” عندما سئل في مقابلة مع صحيفة “نيويورك بوست” إن كان سيحذو حذو رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ويعترف بها، متسائلا “هل يعرف أحد ما هي أرض الصومال، حقا؟”.

وأصبحت إسرائيل أول دولة تعترف رسميا بجمهورية أرض الصومال المعلنة من جانب واحد والتي انفصلت عن الصومال، لكن خطوتها أثارت غضب مقديشو وموجة إدانات عربية وإسلامية واسعة.

وأفاد بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن “رئيس الوزراء أعلن الاعتراف الرسمي” بأن جمهورية أرض الصومال البالغة مساحتها 175 ألف كيلومتر مربع والواقعة على الطرف الشمالي الغربي للصومال، “دولة مستقلة وذات سيادة". ووقع البلدان “إعلانا مشتركا ومتبادلا” في هذا الشأن.

وفي اتصال عبر الفيديو مع رئيس أرض الصومال عبد الرحمن محمد عبدالله عرو، أعرب نتنياهو عن ارتياحه لـ”الصداقة” بين البلدين ولما رأى فيه “فرصة جيدة لتوسيع” الشراكة بينهما ولا سيما في المجالات الاقتصادية والزراعية.

وأشار مكتب نتنياهو إلى أن “هذا الإعلان يأتي بروح الاتفاقات الابراهيمية” التي أُبرمت بين إسرائيل ودول عربية بوساطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال ولايته الأولى.

أما رئيس أرض الصومال فرأى في تعليق عبر منصة إكس أن “هذه الخطوة تمثّل بداية شراكة استراتيجية تعزز المصالح المتبادلة، وتقوي السلام والأمن الإقليميين، وتحقق مكاسب مشتركة لجميع الجهات المعنية، من دون إلحاق ضرر بأيّ منها".

وأضاف “إنها لحظة تاريخية ونرحب بحرارة باعتراف رئيس وزراء دولة إسرائيل بجمهورية أرض الصومال ونؤكد استعداد أرض الصومال للانضمام إلى الاتفاقات الابراهيمية” لتطبيع العلاقات مع إسرائيل.

وخرج مساء مئات الأشخاص في هرجيسا، عاصمة أرض الصومال، إلى الشوارع للاحتفال، بحسب شهود عيان في المكان.

وأضاف الشهود أن المحتفلين كانوا يولوحون بأعلام الجمهورية الانفصالية ويهتفون “النصر لأرض الصومال".

وأعلنت أرض الصومال استقلالها من جانب واحد عن الصومال في العام 1991، فيما كانت جمهورية الصومال غارقة في الفوضى عقب سقوط النظام العسكري للرئيس سياد برّي.

ولأرض الصومال عملتها الخاصة وجيشها وجهاز شرطة تابع لها، وتمتاز مقارنة بالصومال باستقرار نسبي، يخرقه تمرد حركة الشباب الإسلامية والصراعات السياسية المزمنة.

إلا أن امتناع دول العالم عن الاعتراف بها جعلها تعاني عزلة سياسية واقتصادية، وفقرا مدقعا رغم موقعها الاستراتيجي على الضفة الجنوبية لخليج عدن، أحد طرق التجارة الأكثر نشاطا في العالم، وعند مدخل مضيق باب المندب المؤدي إلى البحر الأحمر وقناة السويس.

وتعاني المنطقة صعوبات اقتصادية وأزمات اجتماعية وكذلك من نزاعات في الشرق، حيث فقدت الحكومة السيطرة على منطقة سول.