ارتفاع رسوم المدارس الخاصة يزيد متاعب الأسر في لبنان

المدارس الخاصة تحاول مراكمة الأرباح على حساب أهالي الطلاب، بذريعة سعيها لإعادة رواتب المدرسين كما كانت سابقاً قبل الأزمة الاقتصادية.
الخميس 2025/09/18
ارتفاع غير مبرر في رسوم المدارس الخاصة

بيروت – تواجه الأسر اللبنانية أوضاعا اقتصادية حرجة فاقمتها زيادة غير مقبولة في رسوم المدارس الخاصة، ما جعلها تجد صعوبة في تأمين بدل التعليم لأولادها.

ووفقا لإحصائيات الأمم المتحدة لعام 2023، يعيش أكثر من 80 في المئة من السكان في لبنان تحت خط الفقر، وسط تضخم مرتفع تجاوز في بعض المراحل 300 في المئة، ما أثّر على القدرة الشرائية للمواطنين وجعل تأمين الاحتياجات تحديا يوميا.

وزاد الارتفاع الكبير في رسوم المدارس الخاصة معاناة الأسر التي ترسل أبناءها إلى هذه المدارس، الأمر الذي ينذر بتداعيات اجتماعية.

وبحسب مراقبين، تستمر الرسوم المدرسية في الارتفاع منذ عامين، حيث فرضت المدارس العام الماضي زيادة تقدر بـ70 في المئة، واستتبعت ذلك العام الجاري بزيادة نحو 30 في المئة.

دعوة إلى تحسين ودعم المدارس الحكومية، بحيث تنافس المدارس الخاصة، الأمر الذي سيخفض الطلب على المدارس الخاصة التي ستضطر إلى خفض الرسوم

وكانت الرسوم الدراسية تقدر بنحو 200 دولار سنويا مع بداية الأزمة الاقتصادية في 2019، أما اليوم فقد أصبحت تفوق 3000 دولار وتتخطى أحيانا 5000 دولار في بعض المدارس، وفقاً للمراقبين.

وبحسب مؤسسة “الدولية للمعلومات” (مستقلة)، فإن معدلات تسرب الأطفال في سن الدراسة تبلغ نحو 52 في المئة، بينما نسبة الأمية في لبنان تبلغ نحو 7.6 في المئة.

وقالت رئيسة اتحاد لجان الأهل وأولياء الأمور في المدارس الخاصة، لمى الطويل، للأناضول “إن ارتفاع الأقساط (الرسوم) على هذا النحو “غير مبرر وغير قانوني، ويشكل خطرا على الأمن التربوي في البلاد.”

واعتبرت الطويل أن المدارس الخاصة “تحاول مراكمة الأرباح على حساب أهالي الطلاب، بذريعة سعيها لإعادة رواتب المدرسين كما كانت سابقاً قبل الأزمة الاقتصادية.”

ولكن نتائج دراسة أعدّها اتحاد لجان الأهل ومصلحة التعليم الخاص في وزارة التربية، أظهرت أن الزيادة يجب أن تتراوح بين 36 و150 دولارا كحد أقصى عن كل تلميذ (الدولار يعادل نحو 90 ألف ليرة لبنانية)، بحسب الطويل.

أما الواقع فيشير إلى أن زيادة الرسوم المدرسية بلغت أكثر من ألف دولار، وناهزت الرسوم في بعض المدارس 7 آلاف دولار، فضلا عن أسعار الزي المدرسي واللوازم المدرسية التي يصل سعرها إلى أكثر من 300 دولار أحيانا، وفقا للمتحدثة.

الرسوم المدرسية تستمر في الارتفاع منذ عامين، حيث فرضت المدارس العام الماضي زيادة تقدر بـ70 في المئة، واستتبعت ذلك العام الجاري بزيادة نحو 30 في المئة

وفي أواخر عام 2019 ضربت أزمة اقتصادية غير مسبوقة لبنان، تسببت في انهيار مالي يُعد الأسوأ في العصر الحديث، وفقا للبنك الدولي، حيث فقدت الليرة اللبنانية أكثر من 98 في المئة من قيمتها.

وفي المقابل تبرر المدارس الخاصة ارتفاع رسومها بالسعي لتحسين رواتب المعلمين وجودة التعليم، ولذلك تتبع مسارا تصاعديا في رفع الرسوم منذ الأزمة الاقتصادية عام 2019 وجائحة كورونا في 2020، لتغطية الفجوة المالية في ميزانياتها.

وقال نبيل قسطه، أمين عام المدارس الإنجيلية الخاصة، للأناضول “إن ما يحصل حاليا هو نتيجة المأساة والفوضى التي وقعت فيها البلاد في السنوات الست الأخيرة، عندما انهارت قيمة الليرة اللبنانية.”

وأضاف أن هذا الواقع أدى إلى انخفاض حاد في رسوم المدارس الخاصة، ما ترتبت عليه أعباء ضخمة على المدارس، وانعكس ذلك على رواتب المدرسين، وما يجري اليوم هو محاولة لإعادة الترميم عقب التدهور.

وأوضح قسطه أن زيادة الرسوم ستعيد رواتب المعلمين حاليا إلى ما كانت عليه قبل الأزمة الاقتصادية بمعدل 800 دولار كحد أدنى، بعدما أصبحت لا تتخطى 300 دولار، لكنه لم يستبعد وجود مدارس تستغل الوضع الحالي كذريعة لرفع الرسوم بشكل كبير.

ودعا أمين عام المدارس الإنجيلية إلى تحسين ودعم المدارس الحكومية، بحيث تنافس المدارس الخاصة، الأمر الذي سيخفض الطلب على المدارس الخاصة التي ستضطر إلى خفض الرسوم.

10