اختراق علمي قد يعيد بناء غضاريف المفاصل المتضررة

اتجاه جديد في أبحاث علاج خشونة المفاصل يقوم على الاستفادة من الخلايا الموجودة داخل الغضروف بدل الاعتماد الكامل على الخلايا الجذعية.
الجمعة 2026/08/14
اكتشاف يغير مستقبل علاج المفاصل

واشنطن- تقترب الأبحاث العلمية من تغيير طريقة علاج تلف غضاريف المفاصل، بعدما كشف باحثون في جامعة ستانفورد عن بروتين يبدو أنه يؤدي دورًا في تدهور الغضروف مع التقدم في العمر. وأظهرت التجارب أن تعطيل هذا البروتين، المعروف باسم 15-بي جي دي إتش، ساعد على استعادة سماكة الغضاريف المتضررة لدى فئران مسنة.

ويرتبط هذا الإنزيم بالشيخوخة، إذ تزداد مستوياته مع التقدم في العمر، ويمكن أن يتداخل مع الجزيئات التي تساعد الأنسجة على الإصلاح ومقاومة الالتهاب. لذلك بحث العلماء إمكانية ارتباطه أيضًا بآلية الإصابة بخشونة المفاصل.

وفي التجارب، أدى تعطيل الإنزيم لدى الفئران المسنة إلى زيادة سماكة الغضروف المتآكل، حتى أصبح مظهره أقرب إلى الغضروف السليم لدى الحيوانات الصغيرة. كما أدى تعطيله لدى فئران صغيرة تعرضت لإصابة تحاكي تمزق الرباط الصليبي الأمامي إلى منع ظهور خشونة المفصل التي غالبًا ما تعقب هذه الإصابات.

واللافت أن عملية التجدد لم تعتمد على الخلايا الجذعية، وإنما على الخلايا الغضروفية الموجودة أصلًا داخل المفصل، والتي استعادت نشاطها وتحسنت حالتها بعد خفض نشاط الإنزيم.

وامتدت الاختبارات إلى عينات من غضاريف بشرية مأخوذة من أشخاص خضعوا لجراحات استبدال الركبة، وأظهرت النتائج أن الأنسجة أصبحت أكثر صلابة وأقل التهابًا بعد المعالجة، ما عزز الآمال بإمكانية تطوير هذه الآلية لعلاج البشر.

◄ رغم هذه النتائج الواعدة، لا يزال علاج 15-بي جي دي إتش في مرحلة البحث، ويحتاج إلى تجارب سريرية على البشر للتأكد من فعاليته وسلامته

وتأتي هذه النتائج ضمن سباق علمي متسارع للعثور على علاجات لا تكتفي بتخفيف آلام خشونة المفاصل، وإنما تساعد على إصلاح الغضروف نفسه. وفي الولايات المتحدة، خصصت وكالة المشروعات البحثية المتقدمة للصحة أكثر من 100 مليون دولار لتمويل عدة فرق تعمل على تجديد الغضاريف والعظام ضمن برنامج نيترو.

وتعمل فرق أخرى على تطوير أدوية تُحقن داخل المفصل لتحفيز خلاياه على إصلاح الأنسجة، فيما يدرس باحثون في جامعة كولومبيا استخدام هياكل حية مطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد لمساعدة الجسم على إعادة بناء الغضروف والعظام.

وفي مسار بحثي آخر، أشارت دراسة حديثة إلى أن سيماجلوتايد قد يوفر حماية للغضاريف لدى المصابين بالسمنة وخشونة المفاصل، من خلال التأثير في عملية الأيض داخل الخلايا المسؤولة عن الحفاظ على الغضروف، وليس فقط عبر فقدان الوزن.

ورغم هذه النتائج الواعدة، لا يزال علاج 15-بي جي دي إتش في مرحلة البحث، ويحتاج إلى تجارب سريرية على البشر للتأكد من فعاليته وسلامته. ويأمل فريق ستانفورد أن تقود المرحلة المقبلة إلى تطوير علاج قادر على إعادة تنشيط الخلايا الغضروفية وترميم الأنسجة المتضررة، بما قد يقلل مستقبلًا الحاجة إلى استبدال المفاصل.

ونُشرت الدراسة في مجلة “سيانس Science” العلمية، وتمثل نتائجها اتجاهًا جديدًا في أبحاث علاج خشونة المفاصل يقوم على الاستفادة من الخلايا الموجودة داخل الغضروف بدل الاعتماد الكامل على الخلايا الجذعية.