اجتماع إسطنبول يقر برفض أي وصاية أجنبية على غزة

هاكان فيدان: لا أحد يريد أن يرى ظهور نظام وصاية جديد.
الاثنين 2025/11/03
اجتماع لتنسيق المواقف بشأن مستقبل غزة

إسطنبول- أكد وزراء خارجية دول مسلمة في اجتماع عقد في إسطنبول الاثنين لمناقشة مستقبل غزة، على وجوب أن يكون الحكم في القطاع للفلسطينيين وحدهم، معربين عن رفضهم أي “نظام وصاية جديد” عليه بعد مرور أسبوعين على بدء سريان وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس.

وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في مؤتمر صحفي بعد الاجتماع مع نظرائه من السعودية وقطر والإمارات والأردن وباكستان وإندونيسيا، “يتعيّن على الفلسطينيين حكم الفلسطينيين، ويجب على الفلسطينيين ضمان أمنهم.”

وأشار إلى أنّ “غزة بحاجة إلى إعادة بنائها، ويجب أن يعود سكانها إلى منازلهم. إنها بحاجة إلى تضميد جروحها. ولكن… لا أحد يريد أن يرى ظهور نظام وصاية جديد.”

وشدد فيدان على أنّ “أي إجراء يُتخذ لحل القضية الفلسطينية… يجب ألا يخاطر بخلق أساس لمشاكل جديدة. ونحن نولي هذا الأمر اهتماما بالغا،” معربا عن أمله في “مصالحة فلسطينية داخلية” سريعة بين حماس والسلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس.

واعتبر أنّ هذه المصالحة من شأنها “تعزيز تمثيل فلسطين داخل المجتمع الدولي.”

وسبق لقادة هذه الدول السبع الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي أن التقوا الرئيس الأميركي دونالد ترامب في أواخر سبتمبر على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

تركيا ترغب في المشاركة في القوة الدولية المزمع نشرها في القطاع الفلسطيني، غير أنّ مسؤولين إسرائيليين أعربوا مرارا عن رفضهم ذلك

وبعد أيام كشف الرئيس الأميركي خطته التي تمّ على أساسها التوصل إلى اتفاق هدنة في الحرب التي اندلعت في غزة عقب هجوم حماس على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023.

وأسفرت الحرب عن دمار هائل في القطاع المحاصر، ونتجت عنها أزمة إنسانية كارثية أدت إلى انتشار المجاعة في بعض مناطقه، بحسب الأمم المتحدة.

وأمام اجتماع اللجنة الدائمة للتعاون الاقتصادي والتجاري لمنظمة التعاون الإسلامي، رأى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاثنين أن حركة حماس “تبدو مصمّمة على احترام الاتفاق. في المقابل، نلحظ جميعا أن سجلّ إسرائيل في هذا الشأن سيء للغاية.”

وأضاف “في هذه المرحلة، نحتاج إلى تقديم المزيد من المساعدات الإنسانية لأهالي غزة، ثم البدء في جهود إعادة الإعمار (…)، الحكومة الإسرائيلية تبذل كل ما في وسعها لمنع ذلك،” آملا في أن تؤدي منظمة التعاون الإسلامي “دورا محرّكا” في إعادة الإعمار.

وقبل اجتماعه مع نظرائه استقبل وزير الخارجية التركي السبت وفدا من المكتب السياسي لحركة حماس برئاسة كبير مفاوضيها خليل الحية.

وأشار فيدان إلى أنّ إنشاء قوة استقرار دولية في غزة سيستغرق وقتا. وأضاف “أولا، يجب علينا التوصل إلى توافق بشأن المشروع. وسيتعيّن بعد ذلك الحصول على موافقة مجلس الأمن الدولي (على القوة)، من دون أن يواجَه الأمر بأي نقض (فيتو) من قبل الأعضاء الدائمين،” في إشارة إلى الولايات المتحدة من دون أن يسمّيها.

وترغب تركيا في المشاركة في القوة الدولية المزمع نشرها في القطاع الفلسطيني، غير أنّ مسؤولين إسرائيليين أعربوا مرارا عن رفضهم مشاركتها.

وتنظر إسرائيل بريبة إلى دور أنقرة التي تكثّف الاتصالات الدبلوماسية مع دول المنطقة لتعزيز حضورها في المشهد، في ظل العلاقة التي تربط أنقرة بقيادة الحركة الفلسطينية.

وفي مرحلة لاحقة تنصّ خطة ترامب المكوّنة من 20 بندا على تشكيل “قوة استقرار دولية مؤقتة لنشرها فورا” في غزة، على أن “توفر التدريب والدعم لقوات شرطة فلسطينية موافق عليها.”

ويفترض أن تنتشر القوة لضمان الاستقرار في القطاع مع الانسحاب التدريجي للجيش الإسرائيلي، وأن تضمّ بشكل رئيسي قواتا من دول عربية ومسلمة.

وشدد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر على أن البلدان التي تعتبرها الدولة العبرية “محايدة” هي فقط من يمكنها المشاركة في القوة الدولية.

وأوضح ساعر الأسبوع الماضي “أود أن أقول إن الدول التي ترغب أو تستعد لإرسال قوات ينبغي أن تكون على الأقل محايدة.” وأضاف “ربما لا يجب أن تكون مؤيدة لإسرائيل، لكن يجب ألا تكون معادية لها،” لافتا إلى أن “تركيا، للأسف، بقيادة أردوغان، تبنت نهجا عدائيا تجاه إسرائيل، لا يقتصر على التصريحات بل يشمل أيضا خطوات دبلوماسية واقتصادية ضدها.”

وفي مؤشر إضافي على التوتر بين الدولة العبرية وأنقرة بشأن غزة ما زال فريق إغاثة، أرسلته تركيا للبحث عن جثث إسرائيليين وفلسطينيين في القطاع، ينتظر الضوء الأخضر للعبور من رفح المصرية إلى داخل القطاع.