اتفاقية عالمية حاسمة تعيد تنظيم الاقتصاد الأزرق

فاو تتوقع أن يصل إجمالي إنتاج مصايد الأسماك إلى أكثر من 200 مليون طن بحلول عام 2030.
الثلاثاء 2025/09/16
كنز غذائي مهم

جنيف - دخلت اتفاقية عالمية حاسمة بشأن مصايد الأسماك حيز التنفيذ الاثنين، في خطوة تاريخية بعدما تفاوضت بشأنها الدول الأعضاء بمنظمة التجارة العالمية لعقدين من الزمن، تهدف إلى مواجهة الصيد الجائر في محيطات العالم.

ويُعدّ هذا الانجاز مكسباً اقتصادياً وبيئياً على حد سواء إذا ما تم التنفيذ الكامل والمتوازن، يتيح خفض الخسائر الاقتصادية الناتجة عن الاستنزاف، وتحسين الأمن الغذائي لأعداد كبيرة من الناس المعتمدين على صيد الأسماك، والحد من المنافسة غير العادلة التي تُمكِّنها الإعانات الضارة.

وتحظر الاتفاقية التي تستهدف الاقتصاد الأزرق عموما نوعين أساسيين من الإعانات، أولاً تلك التي تدعم الصيد غير القانوني وغير المبلغ عنه وغير المنظم في أعماق المحيطات.

نغوزي أوكونغو إيويالا: الاتفاق يركز على الاستدامة ويحمي سبل معيشة الملايين
نغوزي أوكونغو إيويالا: الاتفاق يركز على الاستدامة ويحمي سبل معيشة الملايين

وثانياً الإعانات التي تُمنح للصيد في مساحات المحيطات الدولية التي لا تخضع إلى تنظيم مشترك، وأيضاً الصيد من مخزونات مصايد الأسماك التي صارت فوق القدرة المستدامة ولم تُتخذ تدابير لإعادة بنائه.

وكانت دراسة نشرت في دورية السياسة البحرية عام 2019 قد خلصت إلى أن الدعم الذي يتم إنفاقه على الصيد يصل إلى نحو 35.4 مليار دولار سنويا، من بينها 22 مليار دولار تم إنفاقها على زيادة القدرة على الصيد والممارسات التي تؤدي إلى استنزاف المخزونات السمكية.

وذكر تقرير السياسة البحرية أن كل من الصين والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان كانت ضمن أكبر مقدمي الدعم.

وقالت الأمين العامة لمنظمة التجارة العالمية نغوزي أوكونغو إيويالا، إن الاتفاق، الذي يعد الأول الذي تصدره المنظمة للتركيز على الاستدامة البيئية “يحمي سبل معيشة الملايين.”

وأضاف: “هذا الإنجاز ليس فقط من أجل الكوكب والمحيطات ولكن من أجل الناس في كل مكان، خاصة الأجيال الأصغر سنا.”

ويعتبر البنك الدولي أن الاقتصاد الأزرق هو “الاستخدام المستدام لموارد المحيطات من أجل النمو الاقتصادي وتحسين سبل العيش والوظائف مع الحفاظ على صحة نظام المحيطات البيئي.”

وتتسرب الاستثمارات في مبادرات الاقتصاد الأزرق إلى البلدان النامية اليوم. وحدد بحث وورلد فيش تركيز 5.9 مليار دولار مخصصة لمبادرات القطاع على أوروبا وآسيا الوسطى من 2017 إلى 2021.

وشملت تلك المبادرات 35 في المئة من المشاريع المدروسة مخاطر محتملة لخلق عدم المساواة الاجتماعية أو مفاقمته.

وبحلول تاريخ التنفيذ كانت 112 دولة من أعضاء منظمة التجارة العالمية قد صدّقت على الاتفاقية، متجاوزة عتبة الثلثين المطلوبة من الأعضاء البالغ عددهم 166، وبالتالي أصبحت الاتفاقية ملزمة قانونيًا للدول الموقّعة.

وتتضمن التوقعات الاقتصادية فوائد كبيرة أولاً تعافٍ في المخزونات السمكية التي تُقدَّر حالياً أن 38 في المئة منها تُستخرَج بشكل يفوق القدرة المستدام.

وهذا يعني أن إنتاج المصايد سينخفض مؤقتًا لدى بعض الدول التي تعتمد بشدة على الإعانات غير المشمولة بالضوابط، لكن على المدى المتوسط والبعيد الفوائد ستشمل زيادة في الإنتاجية، استدامة الموارد، وتحسين سبل العيش للمجتمعات الساحلية التي تعتمد على الصيد.

الدعم الذي يتم إنفاقه على الصيد يصل إلى نحو 35.4 مليار دولار سنويا، من بينها 22 مليار دولار تم إنفاقها على زيادة القدرة على الصيد

وهناك أيضاً أثر متوقع على الإنفاق الحكومي، إذ ستتعين إعادة توجيه أو إلغاء بعض الإعانات التي كانت تمنح لدعم مراكب الصيد البعيدة أو الوقود، مما قد يؤدي إلى انخفاض النفقات أو إعادة تخصيصها لوسائل إدارة مصايد أسماك مستدامة، ومراقبة، وتطوير القدرات في الدول النامية.

ومن المهم أيضاً أن الاتفاقية تنص على آلية دعم صندوق الأسماك لمساعدة الدول النامية والأقل نمواً في التكيف وتنفيذ متطلبات الاتفاقية، مثل مراقبة الصيد، الإبلاغ، التشريعات، وغيرها.

ورغم ذلك هناك تحديات فبعض الدول لم تصادق بعد، وهناك مسألة تأخر تنفيذ التصحيحات التشريعية والإدارية في دول ذات قدرات مؤسسية منخفضة.

وكذلك الاتفاقية تتطلب استكمال تشريعات إضافية خلال فترة أربع سنوات، وإلا قد تنتهي صلاحيتها ما لم يُقرر خلاف ذلك من المجلس العام لمنظمة التجارة.

وتتوقع منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) أن يصل إجمالي إنتاج مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية (باستثناء الطحالب) إلى أكثر من 200 مليون طن بحلول عام 2030.

11