إيران تمنح العراق استثناء خاصا لعبور هرمز
طهران/بغداد- في تحول لافت يعكس دقة العلاقات الإقليمية وسط التوترات المحتدمة، ذكرت وكالة الجمهورية الإسلامية الإيرانية للأنباء أن طهران منحت الإذن لعدد من ناقلات النفط العراقية بعبور مضيق هرمز، وذلك عقب طلبات متكررة من بغداد عبر قنوات مختلفة.
وأشارت الوكالة إلى أن الحصول على إذن خاص للناقلات العراقية كان أحد المطالب الرئيسية لبغداد خلال زيارة رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى العراق، دون ذكر تفاصيل إضافية حول عدد الناقلات أو طبيعة الشحنة.
وقال الرئيس العراقي نزار اميدي اليوم السبت إن إيران سهلت مرور السفن التي تحمل النفط العراقي عبر مضيق هرمز في الأيام القليلة الماضية، وإن بغداد ناقشت مع المسؤولين الإيرانيين مسألة تصدير النفط العراقي عبر المضيق.
يأتي هذا التطور تتويجا لمساع قادتها القيادة العراقية، حيث كان رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي قد طلب من نظيره الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف منح صادرات النفط العراقية عبر مضيق هرمز معاملة خاصة، وفق بيان صادر عن مكتبه عقب استلام المسؤول الإيراني في بغداد الأربعاء.
وأكد البيان أن رئيس البرلمان العراقي دعا إلى "مراعاة طبيعة العلاقات" التي تربط البلدين، وأن "تكون للعراق خصوصية فيما يتعلق بتصدير النفط عبر مضيق هرمز، بما يحفظ مصالحه الاقتصادية".
وأجرى قاليباف زيارة رسمية إلى العراق التقى خلالها رئيس الحكومة علي فالح الزيدي ورؤساء السلطات وقادة الأحزاب، لبحث التطورات الإقليمية والحرب الأميركية الإيرانية، وتعزيز العلاقات الثنائية وأمن الحدود.
وسبقت هذه الزيارة جولة غير معلنة لقائد فيلق القدس إسماعيل قاآني التقى فيها الفصائل المسلحة والإطار التنسيقي.
ووفق مصادر إيرانية، يأتي اختيار قاليباف لتقسيم الأدوار داخل طهران بين المسار الدبلوماسي لوزير الخارجية عباس عراقجي وتحركات البرلمان المرتبطة بالحرس الثوري وترتيبات إنهاء الحرب.
التسهيل لم يأت كمنحة مجانية، بل جاء استجابة لضغط عراقي مكثف وعتب سياسي وشعبي متصاعد حيال خسائر قطاع الطاقة
تضرر العراق بشدة من إغلاق إيران لمضيق هرمز منذ الهجمات الأميركية والإسرائيلية في 28 فبراير، حيث كان ينتج نحو أربعة ملايين برميل يوميا.
وأقر هيبت الحلبوسي بوجود "عتب عراقي شعبي وحكومي" لعدم وجود خصوصية لصادرات البلاد، مبينا أن الجانب الإيراني أبدى تفهما لذلك.
وأظهرت بيانات شركة "كبلر" للملاحة البحرية تراجعا مستمرا في حركة السفن، حيث لم تعبر سوى سبع سفن الخميس الماضي.
وفي سياق متصل، صرح رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي الجمعة بأن العراق لن يقف مكتوف الأيدي جراء التحديات وإغلاق المضيق.
وأمام مؤتمر حوار بغداد الثامن، كشف الزيدي عن خطط إصلاحية تبدأ الشهر المقبل لحل أزمة الكهرباء، ومفاوضات يجريها وزيرا النفط والمالية مع السعودية لرفع حصة العراق في أوبك إلى ما بين تسعة إلى 10 ملايين برميل يوميا خلال ست سنوات، مؤكدا وجود خطط لتوسيع خطوط نقل النفط عبر الأردن وسوريا وتركيا مع عدم التخلي عن منفذ مضيق هرمز.
يكشف القرار الإيراني بمنح ناقلات النفط العراقية استثناء خاصا عن معادلة دقيقة تحكم العلاقات بين طهران وبغداد وسط ضغوط واشنطن المحتدمة.
لم يأت هذا التسهيل كمنحة مجانية، بل جاء استجابة لضغط عراقي مكثف وعتب سياسي وشعبي متصاعد حيال خسائر قطاع الطاقة، فضلا عن استشعار طهران بخطورة خروج الاقتصاد العراقي عن السيطرة أو دفعه نحو التمترس مع الرؤية الغربية فرض عليها تقديم "تسهيلات رمزية" تحافظ على أواصر التحالف ولا تكسر شوكة حلفائها في بغداد.
يتقاطع هذا القرار مع زيارات رفيعة المستوى (قاليباف وقاآني) تعكس رغبة طهران في قطع الطريق على محاولات واشنطن استغلال الأزمة لفرض أجندة "نزع سلاح الفصائل".
تمنح طهران متنفسا اقتصاديا لعراق يعاني من شلل هرمز، في مقابل تثبيت الحكومة العراقية لموقفها المعتدل الرافض للصدام العسكري الداخلي والتمسك بحوار هادئ لحصر السلاح بيد الدولة دون رضوخ كامل للإملاءات الأميركية الخارجية.
وتثبت هذه التحركات أن بغداد تسعى بجدية لفك ارتباط أمنها القومي واقتصادها الريعي بمسار جغرافي واحد، مانحة الدولة هامش مناورة أوسع للتعامل مع التجاذبات الإقليمية بحذر شديد يوازن بين الحفاظ على شراكتها مع إيران وتأمين مصدات واقية تحمينيها من صدمات المستقبل.