إغراءات سعودية واسعة لزيادة جذب المستثمرين إلى سوق المال

السعودية تتيح لسكان دول الخليج تداول الأسهم المحلية بحرية.
الجمعة 2025/08/08
الآفاق مفتوحة لتحسين المؤشرات

الرياض - وضعت السلطات التنظيمية السعودية المزيد من التسهيلات والإغراءات لاستقطاب المزيد من المستثمرين إلى سوق المال، وتعزيز الثقة بإمكانات أكبر بورصة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا رغم تراجع أدائها بفعل التقلبات العالمية.

وأطلق البلد في يوليو سلسلة تغييرات تتيح لسكان دول الخليج تداول الأسهم المحلية بحرية أكبر، وتمنح الشركات الأجنبية خيار إصدار شهادات الإيداع إلى جانب تخفيف القيود المفروضة على صناديق الاستثمار ومديري الأصول المتعاملين في بورصة تداول.

ويعتقد محللون وخبراء الاستثمار لدى مؤسسات مثل مورغان ستانلي وأليانس بيرنشتاين أن هذه الإصلاحات تمثل دليلاً متجدداً على التزام السعودية الجاد بالتحول إلى مركز أعمال عالمي، رغم التحديات القائمة، مثل ضعف أسعار النفط.

ونسبت وكالة بلومبيرغ إلى جيتانيا كاندهاري نائب الرئيس التنفيذي للاستثمار في مورغان ستانلي قولها إن “السعودية تسعى لتصبح قوة مالية على الساحة العالمية على غرار الإمارات وسنغافورة.”

جيتانيا كاندهاري: السعودية تريد أن تصبح قوة مالية كالإمارات وسنغافورة
جيتانيا كاندهاري: السعودية تريد أن تصبح قوة مالية كالإمارات وسنغافورة

وأضافت “إنها تعمل على تبني أفضل الممارسات الدولية لتعزيز تدفق رؤوس الأموال الأجنبية وتوسيع الوصول إلى أسواق رأس المال.”

وأوضحت أن “كل هذه الإصلاحات تشير إلى تحول مدروس من اقتصاد يعتمد على النفط إلى وجهة استثمارية عالمية.”

ويشكل تطوير أسواق أكثر قوة وتطوراً ركيزة أساسية في رؤية 2030 التي يشرف عليها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

ويسعى المسؤولون إلى جذب المستثمرين الأجانب لدفع عجلة النشاط الاقتصادي ودعم القطاعات الجديدة ضمن جهود تقليص اعتماد أكبر اقتصاد عربي على عائدات النفط.

وبهدف تشجيع تدفق رؤوس الأموال الأجنبية، عملت السعودية على تنويع الطروحات، وكثفت جهودها لاستقطاب شركات التداول عالي التردد، وخفّضت بعض العوائق التي تواجه دخول الأجانب إلى السوق.

وأحد مؤشرات التقدم في هذا المسار هو أن المستثمرين الأجانب من خارج دول الخليج شكلوا رقماً قياسياً بلغ 35 في المئة من عمليات شراء الأسهم بالربع الثاني من 2025، وفقاً لبيانات بلومبيرغ إنتليجنس.

ورغم إنفاق المليارات من الدولارات لإعادة هيكلة الاقتصاد، فإن البلد يواجه تحديات على المدى القصير، فقد أدّت عمليات بيع في الآونة الأخيرة إلى تراجع تقييمات الأسهم السعودية إلى أدنى مستوياتها مقارنة بالأسواق العالمية منذ نحو تسع سنوات.

وخلال يوليو، جرى تداول الأسهم السعودية المدرجة في مؤشر تاسي بخصم 32 في المئة مقارنة بالأسهم في مؤشر أم.أس.سي.آي – أي.سي.دبليو.آي، وذلك استناداً إلى مكرر الربحية التقديري، وهو أدنى تقييم نسبي منذ أواخر عام 2016.

ووفقاً لما ذكره دنيز بيسيروغلو ونيكولاس فيليبس المحللان لدى بلومبيرغ إنتليجنس، تراجع متوسط قيمة التداول اليومية في يوليو إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من عامين، ليبلغ 1.25 مليار دولار، مع انحسار الشراء من قبل المستثمرين المحليين.

ومن المرجح أن تستغرق الإصلاحات الأخيرة بعض الوقت قبل أن تُحدث تأثيراً ملموساً في نشاط التداول.

وجعل تراجع أسعار النفط من جذب الاستثمارات الأجنبية أولوية بالنسبة إلى السعوديين. ويُتداول خام برنت، المعيار العالمي، دون 70 دولاراً للبرميل، في ظل استمرار تحالف أوبك+ في زيادة المعروض، فيما لا تزال التوقعات بانتعاش قريب محدودة.

وخفض البلد بالفعل المخصصات المالية لبعض المشاريع، وأعلن التزامه بضبط الإنفاق، وهي خطوات قد تسهم في جذب المستثمرين الأجانب الذين يرون في هذه القرارات نهجاً عملياً وواقعياً.

وتشهد الصناديق التي تستثمر في الأسهم السعودية تدفقات مالية متواصلة هذا العام، ما وضع البلد في المرتبة الرابعة بين دول أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا من حيث حجم الأموال التي خصصتها الصناديق للاستثمار فيها، وذلك وفقاً لبيانات مؤسسة إي.بي.أف.آر.

ويرى سامي سوزوكي، رئيس قسم الأسهم في الأسواق الناشئة لدى أليانس برنشتاين، أن تراجع تقييمات الأسهم بشكل أكبر قد يجذب المزيد من المستثمرين الأجانب. وقال إن “نشاط المستثمرين الأجانب بدأ في الارتفاع خلال مايو ويونيو.”

المستثمرين الأجانب من خارج دول الخليج شكلوا رقماً قياسياً بلغ 35 في المئة من عمليات شراء الأسهم بالربع الثاني من 2025

وتابع “نرصد عن كثب جميع الإصلاحات، سواء كانت كبيرة أو صغيرة، والتي قد تسهم في زيادة السيولة في السوق وتوسيع قاعدة الشركات التي يمكن الاستثمار فيها.”

وذكرت هيئة السوق المالية في بيان لبلومبيرغ أن فتح المجال أمام سكان دول الخليج بمثابة “خطوة منطقية وطبيعية” نظراً إلى العلاقات الاقتصادية والاجتماعية والتنظيمية القوية داخل المنطقة، مشيرة إلى أنها تدرس حالياً جدوى فتح السوق أمام جميع المستثمرين.

وأصبح بإمكان سكان دول الخليج فتح حسابات استثمارية وتداول الأسهم مباشرة في السوق الرئيسية للمرة الأولى. كما سيُسمح لهم بمواصلة التداول حتى بعد انتقالهم للإقامة خارج المنطقة.

ويشكل إطلاق شهادات الإيداع السعودية التي تتيح للشركات الأجنبية إصدار شهادات محلية مرتبطة بأسهمها العالمية ومقوّمة بالريال، اختباراً لمدى إقبال هذه الشركات على السوق السعودية.

وتستقبل مجموعة تداول السعودية، المشغّلة لسوق الأسهم، طلبات من البنوك التي تتولى إصدار شهادات الإيداع والشركات الراغبة بالإصدار.

ويتوقع محللو بلومبيرغ أن تكون إجراءات الموافقة والجداول الزمنية مماثلة لتلك المعتمدة في حالات الإدراج المزدوج أو الطروحات العامة الأولية، لكن الوقت قد يبقى العامل الأهم في بلورة النتائج.

وترى كاندهاري أن الإصلاحات تحتاج إلى وقت طويل كي تؤتي ثمارها. وأنه على المدى القصير إلى المتوسط، سيظل نمو الاقتصاد الذي ما زال يعتمد إلى حد كبير على أسعار النفط هو العامل المحدد لأداء السوق.

11