إصرار أكراد سوريا على فرض منهاجهم التعليمي يضاعف الشكوك في نواياهم الانفصالية

استياء في أوساط المسيحيين بعد فشل المفاوضات بين الإدارة الذاتية والكنائس.
الأربعاء 2025/10/29
جيل في مهب الصراع

الحسكة (سوريا) - فشلت المفاوضات بين الإدارة الذاتية الكردية والكنائس، في التوصل إلى اتفاق بشأن المنهاج التعليمي الذي من المفترض تبنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الأكراد في شمال شرق سوريا.

وأبقى عدم التوصل إلى اتفاق، على عدد من المدارس التابعة للمكون المسيحي مغلقة، وسط حالة من الاستياء في صفوف المكون في المنطقة.

ويضاعف موقف الإدارة الذاتية من شكوك السوريين في نواياها الانفصالية، وإن كانت تتمسك بسياسة الإنكار في هذا الخصوص.

الحزب "الآشوري الديمقراطي" يعرب عن استنكاره لقرارات الإدارة الذاتية بإغلاق المدارس الخاصة التابعة للكنائس أو إلزامها بتدريس المناهج المعتمدة من قبلها

وأعرب الحزب “الآشوري الديمقراطي” السوري عن رفضه واستنكاره الشديد لقرارات “الإدارة الذاتية” في شمال شرقي سوريا بإغلاق المدارس الخاصة التابعة للكنائس أو إلزامها بتدريس المناهج المعتمدة من قبل الإدارة، معتبرا أن تلك القرارات “تمس حق أبناء المكون الآشوري في التعليم الرسمي المعترف به، وتهدد مستقبل الطلبة في المنطقة.”

وقال الحزب، في بيان نقله تليفزيون سوريا الأربعاء، إن الخطوة “تعرض مستقبل الطلبة الآشوريين وسائر المكونات لحالة من الضبابية والارتباك،” نظرا إلى أن المناهج المفروضة لا تتيح للطلاب متابعة دراستهم في الجامعات السورية أو خارج البلاد.

وعقدت خلال الفترة الماضية عدة جولات مفاوضات بين ممثلين عن الكنائس والإدارة الذاتية، لكن من دون أن تسفر عن نتيجة.

وأوضح الحزب أنه تريث في إعلان موقفه إيمانا بأهمية إعطاء فرصة للحوار بين الكنائس والإدارة الذاتية، إلا أن فشل تلك الحوارات ووصولها إلى طريق مسدود، بعد اجتماع عقد في 27 أكتوبر الجاري، دفعه إلى إعلان موقفه العلني.

وقال الحزب إن “الإدارة الذاتية” تصر على فرض مناهجها الخاصة دون توافق أو اعتراف، معتبرًا أنه كان من الضروري إعلان موقفهم الصريح، دفاعًا عن حقوق شعبهم، ووجوده في أرضه التاريخية.

وأوضح “الحزب الآشوري” أن قرارات الإدارة الذاتية تم اتخاذها دون التشاور مع ممثلي المكون الآشوري، الذي تعد الكنائس والمدارس التابعة له، ركيزة أساسية في الحفاظ على هويته الثقافية والدينية.

واعتبر أن هذا “الإقصاء”، يعد خرقًا لمبدأ الشراكة والمساواة بين المكونات المنصوص عليه في العقد الاجتماعي للإدارة الذاتية، والذي يفترض أن يضمن لكل مكون حقه في إدارة شؤونه التعليمية والثقافية بحرية.

وقامت الإدارة الذاتية الكردية في سبتمبر الماضي بإغلاق عدد من المدارس التي تهم المكون المسيحي، وشمل الإغلاق مدرسة مار قرياقس (السريان الأرثوذكس)، ومدرسة السلام (الأرمن الكاثوليك)، ومدرسة ميسلون (البروتستانت)، ومدرسة فارس الخوري (الآشوريين)، ومدرسة الاتحاد (الأرمن الأرثوذكس)، ومدرسة الأمل بالحسكة التابعة للكنيسة السريانية الأرثوذكسية.

الحزب بؤكد أن "الإدارة الذاتية" تصر على فرض مناهجها الخاصة دون توافق أو اعتراف، معتبرًا أنه كان من الضروري إعلان موقفهم الصريح

وسبق قرار الغلق تحذير وجهته هيئة التربية والتعليم في الإدارة الذاتية إلى إدارات المدارس العامة والخاصة في المناطق التابعة لها يقضي بتوحيد المناهج الدراسية المعتمدة في المنطقة، مع إلغاء تدريس المناهج الصادرة عن الحكومة السورية الانتقالية.

ويرى مراقبون أن تعامل الإدارة الذاتية لا يخلو من ازدواجية، فهي تحرص على التسويق لصورة المدافع عن الأقليات، التي هي جزء من نسيجه، ضد ما تعتبره “استفراد المركز” أي دمشق، في المقابل تحاول فرض رؤيتها الأيديولوجية على باقي الطيف في مناطق سيطرتها.

ويلفت المراقبون إلى أن الإدارة الذاتية بإصرارها على فرض منهاجها التعليمي في مناطق سيطرتها تؤكد مخاوف دمشق من نواياها الانفصالية، وعدم جديتها في المضي في تنفيذ اتفاق العاشر من مارس الموقع مع الرئيس أحمد الشرع.

وجرت الشهر الجاري مفاوضات بين الإدارة الذاتية ودمشق من أجل المضي في الاتفاق الذي يتضمن دمج المؤسسات المدنية والعسكرية الكردية ضمن الدولة السورية، لكن تلك المفاوضات لم تحرز التقدم المرجو، وسط مخاوف من أن تقود مماطلة الطرف الكردي إلى صدام مع دمشق.