إسرائيل توسع نطاق سيطرتها على المواقع الأثرية في الضفة الغربية

مشروع قانون إسرائيلي يُخضع إدارة المواقع الرومانية والبيزنطية وأخرى تعود إلى الحملات الصليبية لوزارة التراث.
الجمعة 2026/06/26
أعين إسرائيل على آثار الفلسطينيين

رام الله- أثار مشروع قانون إسرائيلي يهدف إلى توسيع نطاق السيطرة المدنية على مواقع أثرية في الضفة الغربية انتقادات من الفلسطينيين وجماعات حقوقية إسرائيلية، يعتبرونه ‌بمثابة ضم لأراض محتلة وسيؤدي إلى توسيع المستوطنات اليهودية.

وصادق الكنيست الإسرائيلي بالقراءة الأولى، في مايو الماضي، على مشروع قانون إقامة “سلطة التراث في يهودا والسامرة”، في تصويت من أصل ثلاثة، لكن من غير الواضح ما إذا كان التصويت النهائي سيجرى قبل حل الكنيست استعدادا للانتخابات المتوقعة بحلول 27 أكتوبر.

وينص مشروع القانون على إخضاع إدارة المواقع الرومانية والبيزنطية ومواقع تعود إلى فترة الحملات الصليبية لوزارة التراث الإسرائيلية، ويسمح أيضا بـ”مصادرة وشراء العقارات” ذات الصلة في الضفة الغربية.

هاني الحايك: جزءا من الآثار الموجودة تتم السيطرة عليه لتوسيع الاستيطان في عمق الأراضي الفلسطينية

وسيؤدي ذلك فعليا إلى سحب الإشراف على بعض المواقع الأثرية من السلطة الوطنية الفلسطينية التي تمارس بموجب اتفاقية أوسلو حكما ذاتيا محدودا في أجزاء من الضفة الغربية، وهي مناطق احتلتها إسرائيل في حرب 1967.

وقال وزير السياحة والآثار الفلسطيني هاني الحايك بأن جزءا من الآثار الموجودة تتم السيطرة عليه لتوسيع الاستيطان في عمق الأراضي الفلسطينية، مضيفا أنه يتم التمدد والتوسع داخل مناطق أ “بحجة حماية الآثار والتنقيبات والسيطرة عليها”.

وتزعم إسرائيل أن الغرض من مشروع القانون هو حماية المواقع الأثرية. وقالت حركة “السلام الآن” المعنية بمراقبة المستوطنات الإسرائيلية إن مشروع القانون “يشكل إجراء ضم بكل المقاييس” وسيؤدي إلى مصادرة واسعة النطاق لأراض فلسطينية.

وأضافت الحركة أن التذرع بمسألة الآثار لتوسيع المستوطنات ليس ممارسة جديدة، لكن نطاق إجراءات الحكومة الإسرائيلية حاليا غير مسبوق.

ومن الأمثلة على ذلك قرية سبسطية الفلسطينية في شمال الضفة الغربية، حيث يعتمد السكان، الذين تمتد جذور الكثير منهم في المنطقة إلى قرون، بشكل كبير على السياحة المرتبطة بموقع أثري قريب.

يضم الموقع الأثري في سبسطية آثارا تعود إلى مملكة إسرائيل في القرن التاسع قبل الميلاد، بالإضافة إلى آثار من العصور الرومانية والبيزنطية والصليبية والعثمانية، وفقا لما ذكره علماء الآثار. وهو على قائمة تمهيدية لإدراجه ضمن مواقع التراث العالمي لمنظمة اليونسكو.

وفي أواخر 2025 أعلنت إسرائيل عن خطة لضم حوالي 445 فدانا في الموقع، وقالت إن ذلك يهدف إلى تطوير المنطقة. وقال مسؤولون محليون في القرية إن ذلك أثر سلبا على حوالي خمسة آلاف شجرة زيتون تنمو في بساتين القرية.

وقال نزار كايد نائب رئيس بلدية سبسطية إنهم يقومون بضم المنطقة التي فيها مياه وطرق وآثار، “حيث نصبح نحن سكانا دون أي موارد، جزءا من التوسع الاستيطاني”.

ويرى ناهض سخا، الذي يقع مطعمه في سبسطية على أرض تخضع لأوامر مصادرة، أن النشاط التجاري يعاني بالفعل ‌منذ أواخر 2023 مع انخفاض السياحة بسبب الحرب في المنطقة.

وقال “كل اعتمادنا كان على الحركة السياحية، 80 في المئة من أهل سبسطية كانوا يعتمدون على دخلهم من السياحة. منذ ثلاث سنوات لم تعد هناك أي حركة. والكثير من المحلات أغلقت”، في إشارة ‌إلى إغلاق المتاجر.

نزار كايد: إنهم يقومون بضم المنطقة التي فيها مياه وطرق وآثار، حيث نصبح نحن سكانا دون أي موارد، جزءا من التوسع الاستيطاني

وتابع سخا قائلا “يبدو أن المخطط الإسرائيلي يريد عزل المنطقة الأثرية عن سبسطية، ومنع الناس من الدخول، ليس السياح فقط الذين كانوا يأتون إلى سبسطية، أهل الضفة أيضا كانوا يأتون إلى المنطقة. إسرائيل تريد أن تستولي عليها كلها”.

ويقول عضو الكنيست الإسرائيلي تسفي سوكوت، الذي كان له دور رئيسي في دفع مشروع القانون الجديد، إن توسيع السيطرة الإسرائيلية على المواقع ‌يهدف إلى حماية الآثار القديمة التي يعود تاريخها إلى عصور توراتية.

وأوضح لرويترز “لا يوجد (في مشروع القانون) ما يغير الوضع القانوني ليهودا والسامرة”. وأضاف “هناك كثيرون ينزعجون من رغبتنا في إثبات الروابط بين شعب إسرائيل وهذه الأرض… كل قصص الكتاب المقدس وكل تاريخنا يشيران إلى أن الشعب (الإسرائيلي) ولد في يهودا والسامرة”.

وينتمي سوكوت إلى حزب الصهيونية الدينية المؤيد للاستيطان. ومثله مثل العديد من أعضاء ائتلاف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يعارض سوكوت إقامة دولة فلسطينية ويدعو إلى ضم الضفة الغربية.

وتعتبر هيئات الأمم المتحدة ومعظم الدول المستوطنات الإسرائيلية غير قانونية بموجب القانون الدولي، إذ تنتهك البند الرابع من اتفاقية جنيف الذي يحظر نقل السكان المدنيين إلى أراض محتلة.

وترفض إسرائيل هذا، قائلة إن الضفة الغربية التي احتلتها في حرب 1967 أرض متنازع عليها، وتستند في ذلك إلى اعتبارات أمنية وما تقول إنه روابط تاريخية وتوراتية بالأرض.

لكن مشروع القانون الجديد أثار أيضا القلق بين مسؤولين قانونيين في المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية وعلماء إسرائيليين.

وفي رسالة مفتوحة إلى نتنياهو وسوكوت، دعا المجمع الوطني الإسرائيلي للعلوم والآداب إلى إسقاط مشروع القانون. وقال في الرسالة “سيؤدي هذا بلا شك إلى تدهور فوري في علاقات إسرائيل الدولية في مجال علوم الآثار، كما ستكون له تداعيات على مجالات أخرى من البحث العلمي”.

2