إسرائيل تستهدف مقاتلين لحماس لحظة خروجهم من نفق رفح

تبادل الجثامين يكشف عن التزام نسبي بالهدنة بعد أن تسلمت حماس رفات درور أور وإفراج إسرائيل عن 15 جثمانا فلسطينيا.
الأربعاء 2025/11/26
رفح تتحول لنقطة اشتعال

القدس - أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، أنه استهدف 6 مقاتلين فلسطينيين خرجوا "على الأرجح" من نفق في رفح، في خطوة تأتي وسط ضغط عسكري مكثف على هذا الجيب الجنوبي، وذلك في خضم جهود الوساطة في القاهرة لتعزيز اتفاق وقف إطلاق النار الهش الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر.

وتحول مصير مقاتلي الأنفاق العالقين إلى قضية مفصلية تهدد بانهيار الهدنة، بينما تتواصل، مسارات التزام الطرفين بالشق الإنساني المتعلق بتبادل الرفات والجثامين.

ووفق وسائل إعلام عدة، قد يكون ما يصل إلى 200 مقاتل من حماس محاصرين في أنفاق رفح، تحت جزء من القطاع الفلسطيني أجرت القوات الإسرائيلية إعادة انتشار فيه في إطار اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ العاشر من أكتوبر.

وقال الجيش الإسرائيلي، في بيان إن "قوات لواء ناحال تواصل العمل شرق رفح، وإن وسائل الاستطلاع رصدت صباح الأربعاء 6 أشخاص خرجوا كما يبدو من مسار نفق تحت أرضي في المنطقة".

وأضاف أن "سلاح الجو هاجم الأشخاص فور رصدهم أثناء محاولتهم الفرار، وتم تسجيل إصابة مباشرة".

ولم يحدد الجيش الإسرائيلي مصير الفلسطينيين الستة، فيما قالت وسائل إعلام إسرائيلية، بينها صحيفة "هآرتس"، إنهم قتلوا.

وتفجرت قضية مقاتلي حماس العالقين في رفح بعد حدثين أمنيين أعقبا التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار، ادعت فيهما إسرائيل وقوع اشتباكات مع مسلحين فلسطينيين، واتهمت حماس بخرق الاتفاق.

إلا أن "كتائب القسام"، الجناح المسلح لحركة حماس، قالت في أول تعقيب لها على الاشتباكات إن "الاتصال مقطوع مع من تبقى من مجموعاتها في رفح منذ عودة الحرب في مارس الماضي".

ويعد هذا الموقف مؤشرا إلى تحوّل هؤلاء المقاتلين إلى عنصر ضغط في المعادلة العسكرية والدبلوماسية، حيث يطالب مسؤولون إسرائيليون باستسلامهم ونقلهم إلى إسرائيل للتحقيق، أو تصفيتهم في حال رفضهم ذلك.

بينما أكدت "كتائب القسام"، أنه "لا يوجد في قاموسها مبدأ الاستسلام أو تسليم النفس للعدو"، محملة إسرائيل المسؤولية عن أي اشتباك يقع مع عناصرها العالقين برفح.

وتشير الأبعاد الدبلوماسية للأزمة إلى أن مصير المقاتلين العالقين ليس مجرد ملف عسكري، بل أصبح قضية تفاوضية، إذ لم تستجب تل أبيب حتى اللحظة لمطالب حماس والوسطاء بالسماح بمرور آمن لهم إلى مناطق سيطرة الحركة في القطاع.

وفي إشارة إلى أهمية هذا الملف، تناول وفد من حماس برئاسة كبير مفاوضي الحركة خليل الحية الأحد، خلال محادثات في القاهرة مع رئيس المخابرات العامة المصرية حسن رشاد، مصير "مقاتلي رفح" الذين انقطع التواصل معهم.

وسبق هذا الحراك الدبلوماسي تقرير نشرته قناة "القاهرة الإخبارية" المصرية، أفاد بأن إسرائيل تحاول استغلال هذه الأزمة لإفشال اتفاق وقف إطلاق النار، ما يؤكد أن عمليات الاستهداف الأخيرة في رفح تعد بمثابة مناورات سياسية وعسكرية لزيادة الضغط.

وتأتي هذه التطورات العسكرية في الوقت الذي تشهد فيه الهدنة نفسها انتهاكات مستمرة من الطرفين، فمنذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، قُتل ما لا يقل عن 339 فلسطينيا في قطاع غزة، وفق وزارة الصحة المحلية التابعة لسلطة حماس.

وأعلن الجيش الإسرائيلي مساء الثلاثاء أيضا أنه قتل رجلا تجاوز "الخط الأصفر" الذي يُفترض أن يشكل حدود المنطقة التي انسحبت منها القوات الإسرائيلية.

على الجانب المقابل من الأزمة، ومع استمرار العنف المتبادل، تبقى الترتيبات المتعلقة بالرهائن نقطة مضيئة، فقد سلمت حماس وحليفتها حركة الجهاد الإسلامي الثلاثاء إلى الصليب الأحمر رفاتا لأحد الرهائن الثلاثة المتبقين في غزة.

وأعلنت إسرائيل أنها حددت هوية الرفات بأنها للرهينة درور أور، الذي تم قتله من قبل مسلحين من حماس، وتم خطفه من منزله في كيبوتس بئيري في السابع من أكتوبر 2023.

وأبلغ ممثلون عسكريون أسرته بعودة جثته بعد استكمال خبراء الطب الشرعي جهود التعرف على هويته، حيث كانت حركة الجهاد الإسلامي قد عثرت على الرفات في وقت سابق في مخيم النصيرات للاجئين.

وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الصحة في غزة التي تديرها حركة حماس والدفاع المدني الأربعاء، تسلم جثث 15 فلسطينيا كانت محتجزة لدى الجيش الإسرائيلي عبر الصليب الأحمر، ضمن عملية تبادل الجثامين بين إسرائيل وحماس.

وقالت الوزارة في بيان إنه تم "ستلام 15 جثمانا لشهداء تم الإفراج عنها الأربعاء من قبل الاحتلال الإسرائيلي وبواسطة منظمة الصليب الأحمر، ليرتفع بذلك إجمالي عدد جثامين الشهداء المستلمة إلى 345 جثمانا".

وأكد الناطق باسم الدفاع المدني محمود بصل وصول الجثامين إلى مستشفى ناصر بخان يونس، في جنوب قطاع غزة.

وأوضحت الوزارة أنه تم التعرف على هويات "99 شهيدا من أصل 345 من الجثامين المفرج عنها من لاحتلال".

وأشارت الوزارة إلى أن طواقمها الطبية "تواصل التعامل مع الجثامين وفق الإجراءات الطبية والبروتوكولات المعتمدة، تمهيداً لاستكمال عمليات الفحص والتوثيق والتسليم للأهالي".

وفي تصريح صحافي قال الناطق باسم حماس حازم قاسم إن "تسليم جثمان أحد أسرى الجيش الإسرائيلي، يأتي في سياق التزام حركة حماس الثابت بإنهاء مسار التبادل بشكل كامل"، وطلب من الوسطاء "الضغط على الاحتلال لتطبيق استحقاق وقف الحرب على قطاع غزة، وإلزامه بوقف الخروقات" لاتفاق وقف إطلاق النار.

وقال مصدر في حماس إن الحركة "تواصل عمليات البحث عن الجثامين في غزة، تمهيدا لتسليمهما للجاب الإسرائيلي".