إجراءات عراقية جديدة لمكافحة الاحتكار وضبط الأسعار
بغداد- أطلق العراق الجمعة حزمة إجراءات جديدة تستهدف مكافحة الاحتكار وضبط الأسعار، بالتوازي مع تطوير منظومة التوزيع وتوسيع قنوات توفير السلع الأساسية بأسعار تنافسية، في إطار مساعيها لتعزيز استقرار الأسواق وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.
وأكد المتحدث باسم وزارة التجارة، محمد حنون، أن هناك تحولاً ملحوظاً مقارنة بالسنوات الماضية، نتيجة تبنّي برامج إصلاحية وإدارية شاملة، ركزت على رفع كفاءة الأداء المؤسسي وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وتعكف الوزارة حاليا على تحديث آليات الرقابة على الأسواق، عبر تكثيف عمليات الرصد والمتابعة اليومية لحركة الأسعار، بالتنسيق مع الجهات الرقابية المختصة.
محمد حنون: وزارة التجارة تعكف على تحديث آليات الرقابة على الأسواق بالتنسيق مع الجهات المختصة
ومن المتوقع أن تسهم تلك الخطوات، بحسب حنون، في الحد من الممارسات الاحتكارية والتلاعب بالأسعار، وضمان بيئة تجارية أكثر شفافية وعدالة، إلى جانب تعزيز حماية المستهلك من التقلبات غير المبررة.
ونسبت وكالة الأنباء العراقية الرسمية إلى حنون قوله إن "خطط التطوير تشمل تحديث إجراءات العمل داخل دوائر الوزارة، بالتوسع في استخدام الأنظمة الإلكترونية، بهدف تبسيط المعاملات وتقليل البيروقراطية، لتسريع إنجاز الخدمات وتحسين تجربة المواطنين."
ويعكس التحول نحو الأنظمة الإلكترونية في إدارة العمليات التجارية والرقابية توجهاً نحو الحوكمة الرقمية، التي تتيح تتبع الأسعار والسلع بشكل أكثر دقة وشفافية، وتحد من الفساد الإداري، فضلاً عن تحسين سرعة الاستجابة لأي اختلالات في السوق.
وشدد حنون على أهمية ملف الأمن الغذائي، مشيراً إلى أن مواصلة إدارة المخزون الاستراتيجي للمواد الأساسية بكفاءة، بما يضمن استقرار الإمدادات وتوفير مفردات البطاقة التموينية بشكل منتظم، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية الإقليمية والعالمية.
ويكتسب ملف المخزون الاستراتيجي أهمية متزايدة، خاصة في ظل التقلبات العالمية في سلاسل الإمداد، حيث يمثل صمام أمان لضمان استمرارية توفر السلع الأساسية، وتفادي حدوث أزمات تموينية مفاجئة قد تؤثر على الاستقرار الاجتماعي.
وفي خضم ذلك تعتزم الوزارة اعتماد نموذج "الهايبر ماركت" الحكومي كأداة حديثة لتنظيم السوق، حيث توفر هذه المنافذ سلعاً غذائية واستهلاكية بجودة مناسبة وأسعار مدروسة، مع تنوع أكبر في الخيارات المتاحة أمام المستهلكين في مختلف المحافظات.
وتمثل تجربة "الهايبر ماركت" الحكومية تحولاً مهماً في دور الدولة من مجرد جهة رقابية إلى لاعب مباشر في السوق، ما قد يعزز المنافسة ويحد من هيمنة بعض التجار، لكنه يتطلب في الوقت ذاته إدارة كفؤة لضمان الاستدامة وتفادي الخسائر أو ضعف الجودة.
في حال نجحت هذه الحزمة من الإجراءات في تحقيق أهدافها، فإنها قد تسهم في بناء نموذج أكثر توازناً للسوق المحلية
وبيّن حنون أن هذه التجربة تهدف إلى تحقيق توازن في السوق المحلية، عبر توليد منافسة مباشرة مع القطاع الخاص، بما يسهم في كبح الأسعار، ودعم القدرة الشرائية للأسر العراقية، فضلاً عن توفير بيئة تسوق منظمة تلبي احتياجات مختلف شرائح المجتمع.
ولم تصدر السلطات بيانات حول معدل التضخم لشهر مايو، لكن الأرقام تشير إلى ارتفاعها خلال الربع الأول من 2026 لتصل في مارس إلى 2.2 في المئة مقارنة مع 0.8 في المئة بنهاية فبراير، مدفوعا بزيادة أسعار عدد من السلع والخدمات الاستهلاكية.
ورغم هذا الارتفاع لا تزال مستويات التضخم في البلد النفطي العضو في أوبك ضمن نطاق معتدل قياسا بالعديد من الاقتصادات الإقليمية، ما يعكس استمرار حالة الاستقرار النسبي بدعم من السياسات النقدية ومرونة سعر الصرف.
وتأتي هذه الإجراءات في وقت تسعى فيه الحكومة إلى تعزيز أدواتها الاقتصادية لمواجهة الضغوط التضخمية، وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار في الأسواق، من خلال مزيج من الرقابة الفعالة وتوسيع العرض السلعي، بما ينعكس إيجاباً على مستويات المعيشة.
ويرى خبراء أن نجاح هذه الإجراءات مرهون بقدرة الجهات المعنية على التطبيق الفعلي على الأرض، وليس الاكتفاء بالإجراءات التنظيمية، خاصة في ظل تشابك سلاسل التوريد ووجود حلقات وسيطة قد تسهم في تضخيم الأسعار.
كما أن التنسيق بين وزارة التجارة وباقي الأجهزة الرقابية والأمنية يشكل عاملاً حاسماً في الحد من المخالفات.
وفي حال نجحت هذه الحزمة من الإجراءات في تحقيق أهدافها، فإنها قد تسهم في بناء نموذج أكثر توازناً للسوق العراقية، يقوم على المنافسة العادلة وتكافؤ الفرص، ويعزز ثقة المستهلك، ويدعم في الوقت ذاته توجهات الإصلاح الاقتصادي التي تتبناها الحكومة.