أفريقيا تواجه معركة جديدة في التحول للطاقة النظيفة

إصلاح الأطر التنظيمية والتمويلية شرط أساسي لتوسيع المشاريع وربط 600 مليون شخص بشبكات الكهرباء.
الأحد 2026/07/12
بلوغ القمة ليس سهلا

نيروبي- تفرض المرحلة الجديدة من التحول إلى الطاقة النظيفة في قارة أفريقيا تحديات تتجاوز تمويل وإنشاء مشاريع الطاقة المتجددة، لتضع الحكومات أمام استحقاق أكثر تعقيدا.

ويتمثل ذلك الأمر في بناء مؤسسات قوية، وتطوير أسواق كهرباء أكثر كفاءة، وإرساء أطر تنظيمية قادرة على استيعاب الاستثمارات وضمان استدامتها.

ويأتي ذلك في وقت حققت فيه الطاقة النظيفة إنجازًا تاريخيًا على المستوى العالمي، بعدما أسهمت في جزء من مزيج كهرباء العالم، ما يسلط الضوء على اتساع الفجوة بين الزخم العالمي والواقع الذي لا تزال تواجهه العديد من الدول الأفريقية.

مايكل آر. بلومبيرغ: لقد أصبحت الطاقة النظيفة الآن أرخص من الوقود الأحفوري في جميع أنحاء العالم تقريبًا

ويقول خبراء إن التحدي الأكبر الذي يواجه أفريقيا في مجال الطاقة النظيفة يتحول من بناء المشاريع إلى بناء المؤسسات والأسواق والأنظمة الرقابية اللازمة لتوفيرها على نطاق واسع.

ويبرز هذا التحدي في الوقت الذي بلغت فيه الطاقة النظيفة إنجازًا تاريخيًا على مستوى العالم. فقد ولّدت مصادر الطاقة المتجددة 34 في المئة من كهرباء العالم في عام 2025، متجاوزةً بذلك حصة الفحم البالغة 33 في المئة.

ومن المتوقع أن تُساهم مصادر الطاقة المتجددة، إلى جانب الطاقة النووية، في توفير نصف كهرباء العالم بحلول عام 2030.

ووفق تقرير صدر عن فريق عمل الهواء النظيف في فبراير الماضي، فقد تدفقت أكثر من101.9  مليار دولار من دول الخليج إلى قطاع الطاقة المتجددة في أفريقيا بنهاية عام 2024، بقيادة كل من الإمارات والسعودية وقطر والكويت والبحرين.

وتركزت غالبية هذه الاستثمارات في شمال وجنوب أفريقيا وأجزاء من شرقها، بينما بقيت دول غرب أفريقيا أقل جذباً للتمويل نسبياً.

ومع تزايد الطلب نتيجةً للتصنيع والذكاء الاصطناعي والكهرباء، يقول الخبراء إن العقبة الرئيسية في التحول إلى طاقة أنظف قد انتقلت من التكنولوجيا إلى الأنظمة الداعمة لها، بما في ذلك التمويل.

ويُعدّ التغلب على هذه العقبات أمرًا حيويًا لضمان حصول 600 مليون شخص في أفريقيا، ممن لم يتم ربطهم بشبكة الكهرباء بعد، على الطاقة.

وقال مايكل آر. بلومبيرغ، المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لشؤون الطموح المناخي والحلول، أواخر يونيو الماضي، "أصبحت الطاقة النظيفة الآن أرخص من الوقود الأحفوري في جميع أنحاء العالم تقريبًا".

وأضاف أثناء إعلانه عن مبادرة جديدة بقيمة 285 مليون دولار من مؤسسة بلومبيرغ الخيرية لتعزيز صناعات الطاقة النظيفة في الاقتصادات الناشئة والنامية "لكن لا تزال هناك عقبات قابلة للحل تعيق نشر هذه الطاقة."

وتابع عمدة مدينة نيويورك السابق "مع ارتفاع الطلب على الطاقة بوتيرة غير مسبوقة، لا يمكننا السماح لهذه العقبات بالاستمرار في عرقلة التقدم".

وبدلًا من تمويل مزارع الطاقة الشمسية أو مشاريع طاقة الرياح بشكل مباشر، ستستثمر المبادرة في تعزيز تصميم السوق، والقدرات التنظيمية، والخبرات الفنية، والمؤسسات الصناعية

سليم فقير: ما ينقصنا ليس الإمكانات، بل البنية التحتية المؤسسية والقدرات اللازمة لإطلاق مشاريع الطاقة البديلة

ويُنظر إلى هذا المجالات بشكل متزايد على أنها أساسية لجذب الاستثمارات الخاصة وتسريع استخدام الطاقة المتجددة.

ويعكس هذا إجماعًا متزايدًا على أن تحول الطاقة في أفريقيا لا يعيقه نقص الموارد المتجددة أو التقنيات المجدية بقدر ما يعيقه نقص القدرات المؤسسية اللازمة لتحويل هذه المزايا إلى مشاريع مجدية اقتصاديًا وتوفير الكهرباء للشبكة.

ولا تزال العديد من المشاريع متأخرة بسبب ضعف تصميم السوق، ومحدودية تخطيط الشبكة، وبطء إجراءات الترخيص، وتشتت الأنظمة الرقابية.

ويقول سليم فقير، المدير التنفيذي لمؤسسة المناخ الأفريقية "ما ينقصنا ليس الإمكانات، بل البنية التحتية المؤسسية والقدرات اللازمة لإطلاقها." وأضاف إن "العمل الخيري الذي يستهدف هذه الثغرات مباشرةً هو التدخل القادر على تغيير مسار نظام الطاقة في القارة".

وفي جميع أنحاء القارة، انخفضت تكاليف الطاقة المتجددة انخفاضًا حادًا، بينما يستمر الإقبال على الاستثمار في النمو. ومع ذلك، يقول المستثمرون إن عدم اليقين في السياسات، وبطء إجراءات الترخيص، ومحدودية القدرة الرقابية تعيق المشاريع.

وتقول وانجاري موتشيري، المؤسسة والرئيسة التنفيذية لشركة آر.غي ثينك إنيرجي لوكالة أسوشيتد برس إن هذا الالتزام يشير إلى أن "المرحلة التالية من التحول في قطاع الطاقة لا تتعلق بإثبات جدوى الطاقة النظيفة، بل بإزالة العوائق التي تحول دون توسعها بالسرعة الكافية".

وتتطلع مبادرة بلومبيرغ إلى ما هو أبعد من الأهداف الطموحة للطاقة المتجددة، لتركز على مساعدة المشاريع في جذب استثمارات طويلة الأجل وربطها بالشبكات الوطنية.

وأضافت موتشيري إن "الفصل التالي من قصة الطاقة المتجددة في أفريقيا لن يقتصر على المشاريع التي تبنيها فحسب، بل سيشمل أيضاً المؤسسات التي تجعل هذه المشاريع ممكنة".