أزمة مالية تطل برأسها على العراق على وقع أزمته السياسية

إنهاء عقود مستشارين وخبراء مكلفين بإدارة ملفات حيوية
الاثنين 2026/02/16
مزاج التجار أصدق تعبير عن الأزمة

بغداد- بدأت الصعوبات المالية في العراق تخرج عن سياق التوقّعات وتتحوّل إلى واقع ملموس تترجمه السياسات الحكومية والأوضاع الاجتماعية بما ينعكس على مزاج الشارع.

وتأتي الأزمة هذه المرّة معطوفة على حالة من عدم اليقين السياسي بسبب تعذّر استكمال تشكيل السلطات في ضوء نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة، وعلى توتّرات إقليمية أكثر خطورة ومساسا بوضع العراق نفسه تجسّدها نُذُر الحرب التي تهدّد إدارة الرئيس الأميركي بشنّها على إيران ذات الارتباطات الواسعة بالبلد، فضلا عن تهديد الإدارة نفسها بوقف التعاون مع بغداد بما يعنيه ذلك من إمكانية فرضها ضغوطا اقتصادية ومالية على العراق لا قبل له بتحمّل تبعاتها.

وعلى وقع تلك التعقيدات تتّجه حكومة رئيس الوزراء محمّد شياع السوداني، وهي حكومة تصريف أعمال محدودة الصلاحيات إلى اتخاذ إجراءات تقشفية أملا في الضغط على النفقات، وخصوصا التشغيلية التي تعتبر ضخامتها إحدى علامات الهدر المالي وسوء التصّرف في الموارد.

وفي هذا الإطار أعلن المكتب الإعلامي للسوداني إنهاء عقود عدد من المستشارين والخبراء "الذين سبق أن جرى تكليفهم بإدارة ومتابعة عدة ملفات مهمة وحيوية في مجالات تنفيذ البرامج الحكومية"، بحسب بيان للمكتب أصدره الإثنين.

وسكت البيان عن الدافع الأصلي لإنهاء تلك العقود وهو الصعوبات المالية، وأرجع الأمر إلى انتفاء الحاجة لهؤلاء الخبراء والمستشارين بعد أن تمّ التقدّم في تنفيذ البرامج الحكومية التي تم التعاقد معهم عليها. 

وأضاف البيان أن مكتب رئيس الوزراء نفسه اتخذ "جملة خطوات ترشيدية مهمة وضغط النفقات في معظم ابواب الموازنة التشغيلية له".

 وشدد السوداني، بحسب البيان نفسه "على المؤسسات الحكومية كافة لتنفيذ جميع قرارات مجلس الوزراء الصادرة بهذا الشأن، وبما يحقق ترشيدا واضحا للنفقات والاستفادة القصوى من إمكانياتها".

 

يُخْشَى أن تمتدّ تأثيرات الأزمة المالية إلى الوضع الاجتماعي الهش أصلا بما من شأنه أن يثير غضب الشارع ذي السوابق في الاحتجاج العارم ضدّ الحكومة وسياساتها كما حدث سنة 2019 في أعتى انتفاضة شعبية على النظام العراقي الحالي

 ويشهد العراق ضغطا على موازنته للعام الحالي في ظلّ تحديات اقتصادية ومالية وإدارية كبيرة، حيث يُقدر صندوق النقد الدولي اتساع فجوة العجز لتصل إلى 9.2 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. كما تشير تقديرات أخرى إلى أن العجز الفعلي قد يتراوح بين 70 إلى 90 تريليون دينار نتيجة تضخم الإنفاق الجاري.

 واعتمدت الحكومة في موازنة 2026 سعرا تقديريا لبرميل النفط  يتراوح بين 53 إلى 60 دولارا وهو أقل من السعر المعتمد في السنوات الثلاث السابقة البالغ سبعين دولارا للبرميل وذلك تحوطا من تقلبات الأسواق العالمية.

 ويواجه البلد بالتوازي مع الصعوبات المالية صعوبة في إدارة الأزمة على الوجه المطلوب إذ أن سلطاته تظل عاجزة عن إقرار قانون الموازنة الجديدة بسبب تعذّر اختيار رئيس جديد للحكومة ورئيس للجمهورية جرّاء خلافات القوى السياسية على من يشغل المنصبين ودخول العامل الخارجي على المسألة متمثّلا في رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب لمرشّح القوى الشيعية نوري المالكي لقيادة السلطة التنفيذية في العراق لولاية ثالثة بعد ولايتين سابقتين اعتبر ترامب أن حصيلتهما كانت سلبية، مهدّدا بعدم التعامل مع أي حكومة يقودها المالكي.

ويُخْشَى أن تمتدّ تأثيرات الأزمة المالية إلى الوضع الاجتماعي الهش أصلا بما من شأنها أن يثير غضب الشارع ذي السوابق في الاحتجاج العارم ضدّ الحكومة وسياساتها كما حدث سنة 2019 في أعتى انتفاضة شعبية على النظام العراقي الذي قام بعد سنة 2003.

وأوائل الشهر الجاري احتجّ التجّار العراقيون ضدّ قرار قرار حكومي برفع الرسوم على السلع والبضائع وهو إجراء لصيق بالأزمة المالية نفسها ومحاولة إيجاد مخارج لها بطريقة سريعة حدّ الارتجال في بعض الأحيان.

وعلى العكس من المرجوّ منها زادت الرسوم الجديدة على السلع والبضائع في تأزيم الوضع حسث أدّت إلى ركود في الأسواق وخسائر مالية كبيرة خصوصا وأنّها جاءت على نحو مفاجئ ولم يتم الإعلان عنها بشكل مسبق.

وشارك مواطنون التجار في التعبير عن استيائهم من القرار كون الرسوم الجديدة مسّت جيوبهم وتسببت في ارتفاع أسعار البضائع بما في ذلك السلع الأساسية وبالنتيجة تراجع مقدرتهم الشرائية.