أزمة فولكسفاغن تتفاقم بين تراجع المبيعات وتعثر إعادة الهيكلة
فولفسبورغ (ألمانيا)- تفاقمت الضغوط التي تواجه مجموعة فولكسفاغن الألمانية، بعد تسجيلها أكبر تراجع فصلي في مبيعاتها العالمية منذ أربع سنوات.
وتزامن نشر النتائج مع أنباء عن تعثر خطة إعادة هيكلة يقودها الرئيس التنفيذي أوليفر بلوم إثر معارضة قوية من ممثلي العمال، في وقت تواصل فيه المنافسة الصينية إعادة رسم خارطة صناعة السيارات العالمية.
وأعلنت أكبر شركة لصناعة السيارات في أوروبا الجمعة، انخفاض مبيعاتها العالمية بواقع 8.6 في المئة خلال الربع الثاني من هذا العام لتناهز بقليل مليوني مركبة.
ماركو شوبرت: لا تزال السوق الصينية تمر بمرحلة صعبة، ولم تتمكن الشركة من تفادي تداعيات انكماش السوق بنحو 20 في المئة بين أبريل ويونيو
ويعد هذا أكبر تراجع فصلي منذ الربع الثاني من عام 2022، بعدما أدى الانكماش الحاد في السوق الصينية إلى محو المكاسب التي حققتها الشركة في أوروبا وأميركا الشمالية.
وقال ماركو شوبرت، عضو اللجنة التنفيذية الموسعة للمبيعات في فولكسفاغن في بيان، إن "السوق الصينية لا تزال تمر بمرحلة صعبة،" مشيراً إلى أن الشركة لم تتمكن من تفادي انعكاسات انكماش السوق بنحو 20 في المئة خلال الفترة بين أبريل ويونيو.
وانكمشت مبيعات الشركة في الصين، أكبر أسواقها العالمية، بنسبة 36.6 في المئة بالربع الثاني، وهو أكبر انخفاض تشهده هناك منذ الربع الأخير من عام 2021، وفق متحدث باسم الشركة.
في المقابل، سجلت فولكس فاجن نمواً في أسواق أخرى، إذ ارتفعت المبيعات بنسبة 7.7 في المئة في أميركا الشمالية، و1.8 في المئة في أوروبا الغربية، و6.7 في المئة في أوروبا الوسطى والشرقية، إلا أن هذه الزيادات لم تكن كافية لتعويض خسائر السوق الصينية.
ويرى محللون أن التراجع يعكس فقدان فولكسفاغن جزءاً من قدرتها التنافسية في أكبر سوق للسيارات في العالم، حيث تتسارع وتيرة التحول نحو السيارات الكهربائية التي تهيمن عليها الشركات الصينية.
ونسبت رويترز إلى دانيال شوارتز، المحلل في شركة ميتزلر قوله إن "مبيعات فولكسفاغن في الصين مخيبة للآمال، حيث لا يرقى أداؤها إلى مستوى السوق الضعيف أصلًا".
وتتوقع الشركة أن تتسارع وتيرة جهودها في مجال السيارات الكهربائية في الصين في وقت لاحق من هذا العام، مع طرحها طرازات مطورة محليًا ضمن استراتيجيتها "في الصين، من أجل الصين".
وأضاف المتحدث باسم فولكسفاغن لرويترز، لم تذكر هويته، أنه من المقرر إطلاق أكثر من 20 طرازًا من سيارات الطاقة الجديدة في الصين هذا العام."
ومع ذلك، لا تزال المجموعة تواجه ضغوطًا من منافسيها الصينيين. وقال ريكو لومان، كبير الاقتصاديين في قسم الأبحاث لدى بنك آي.أن.جي "لا تزال فولكسفاغن تعتمد بشكل كبير على مبيعات سيارات الاحتراق الداخلي في الصين."
وأضاف إن الشركة "تواجه انخفاضًا في المبيعات منذ عدة سنوات، لكن المنافسة في سوق السيارات الكهربائية، التي تشكل الآن الجزء الأكبر من المبيعات، صعبة للغاية".
8.6
في المئة انخفاض المبيعات العالمية لفولكسفاغن في الربع الثاني، وهو تراجع فصلي منذ الربع الثاني من عام 2022
وفي موازاة تراجع المبيعات، واجهت إدارة فولكس فاجن انتكاسة جديدة بعدما رفض مجلس الإشراف خطة إعادة الهيكلة التي قدمها الرئيس التنفيذي أوليفر بلوم، في تصويت عكس النفوذ الكبير الذي تتمتع به النقابات العمالية داخل الشركة.
وأفادت مصادر مطلعة بأن اللجنة المختصة في مجلس الإشراف صوتت بأغلبية12 صوتاً مقابل 7 ضد مقترح الإدارة، بعد اعتراض ممثلي العمال، في خطوة تعقد جهود الشركة الرامية إلى خفض التكاليف وتحسين الكفاءة التشغيلية.
وكان بلوم يسعى إلى تنفيذ برنامج واسع لإعادة الهيكلة يشمل تقليص الطاقة الإنتاجية العالمية من 10 ملايين سيارة إلى 9 ملايين سيارة سنوياً، وخفض عدد الطرازات بما يصل إلى 50 في المئة.

ويسعى كذلك إلى دراسة إجراءات أكثر حساسية، تضمنت وفق مصادر مطلعة تسريح ما يصل إلى 100 ألف موظف وإمكانية إغلاق أربعة مصانع في ألمانيا.
غير أن البيان الرسمي الصادر عقب اجتماع مجلس الإشراف خلا من أي إشارة إلى عمليات تسريح أو إغلاق مصانع، واكتفى بإعادة التأكيد على أهداف عامة تتعلق بتبسيط هيكل المجموعة وتقليص التعقيد التشغيلي.
ورأى محللو مؤسستي جيفريز وبيرنشتاين أن الخطة المطروحة تفتقر إلى التفاصيل التنفيذية، ولا تعكس تقدماً ملموساً في التوصل إلى توافق بين الإدارة وممثلي العمال بشأن مستقبل المجموعة.
خطة الهيكلة المطروحة تفتقر إلى التفاصيل التنفيذية، ولا تعكس تقدماً ملموساً في التوصل إلى توافق بين الإدارة وممثلي العمال بشأن مستقبل المجموعة
وتصاعدت حدة التوتر داخل الشركة بالتزامن مع تنظيم نقابة آي.جي ميتال احتجاجات في مواقع الإنتاج المختلفة داخل ألمانيا، للمطالبة بضمانات بشأن مستقبل الوظائف واستمرار الإنتاج، فيما طالب مجلس العمال الإدارة بتقديم تفاصيل واضحة حول إجراءات خفض التكاليف.
وحذر مجلس العمال في رسالة إلى الموظفين من أن النصف الثاني من العام سيكون أكثر صعوبة، في وقت لوحت فيه النقابات بإجراءات تصعيدية إذا حاولت الإدارة تعديل الاتفاقات المتعلقة بحماية الوظائف.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه شركات السيارات الألمانية تحديات متزايدة، تشمل المنافسة الشرسة من الشركات الصينية، وارتفاع تكاليف التحول إلى السيارات الكهربائية، إضافة إلى الرسوم الجمركية الأميركية التي تضغط على هوامش الأرباح.
ورغم الخلافات بين الإدارة والنقابات، يتفق الطرفان على أن الشركة تمر بمرحلة مفصلية، بعدما تقلصت هوامش أرباحها إلى نحو النصف خلال السنوات الخمس الماضية بفعل ضعف أدائها في الصين وارتفاع تكاليف التحول الصناعي.
ويجعل هذا الوضع من نجاح خطة إعادة الهيكلة عاملاً حاسماً لاستعادة قدرتها التنافسية في سوق عالمية تشهد تغيرات متسارعة.