أرقام نمو عام 2025 تدعم آفاق انتعاش الاقتصاد التونسي
تونس- حملت أرقام نمو عام 2025 إشارات إيجابية للاقتصاد التونسي، بعدما أظهرت البيانات تقارب الأداء الفعلي مع التوقعات المعلنة سواء من قبل الحكومة أو المؤسسات المالية الدولية.
ويعكس هذا التطور تحسنًا نسبيًا في وتيرة النشاط الاقتصادي، مدفوعًا بتعافي بعض القطاعات الحيوية واستقرار نسبي في المؤشرات الكلية، ما يعزز آفاق الانتعاش خلال المرحلة المقبلة.
ورغم استمرار التحديات المالية والهيكلية، فإن هذه المؤشرات تمنح الأسواق جرعة من الثقة وتفتح الباب أمام مرحلة أكثر توازنًا في مسار الاقتصاد.
وبحسب بيانات معهد الإحصاء والتي أوردتها وكالة الأنباء التونسية الرسمية الأحد، فقد نما الناتج المحلي الإجمالي للبلاد بواقع 2.5 في المئة ارتفاعا من 1.4 في المئة خلال عام 2024.
3.3
في المئة نسبة النمو الاقتصادي التي تستهدفها الحكومة خلال 2026 مع دخول مخطط التنمية الخماسي عامه الأول
ولم يكن عبور تونس نحو منطقة النمو الايجابي وليد الصدفة بل كان ثمرة أداء استثنائي لثلاث قطاعات شكلت ''حزام أمان" للاقتصاد أبرزها الزراعة والخدمات والسياحة، وتراجع معدلات التضخم مع المحافظة على مستوى مقبول من احتياطي العملة الأجنبية.
وقد جاء التحسن مدفوعا بشكل رئيسي بالنمو في قطاعي الزراعة والخدمات، بينما تأمل الحكومة في تحقيق نمو قدره 3.3 في المئة هذا العام وسط مساع اتحقيق الاستقرار في المالية العامة وتعزيز الاستثمارات الأجنبية.
وسبق أن صرح وزير الفلاحة عزالدين بالشيخ بأن مخطط التّنمية 2026 – 2030 فرصة للتّقييم الشّامل ومرحلة أساسيّة لتعديل الخيارات والانطلاق نحو المستقبل بآليات وتصوّرات جديدة تضمن الإنجاز وتحقيق النّتائج المرجوّة.
وقال "من الضروري حسن اختيار البرامج التنفيذيّة والمشاريع بالتّركيز على الكفاءة الاقتصاديّة والاجتماعيّة والبيئيّة لطبيعة القطاع الفلاحي." وأكد أن المخطط فرصة لتحقيق الرؤية المستقبليّة للقطاع بحلول 2035 والمتمثّلة في “زراعة صامدة ومستدامة ومدمجة."
كما سجل معدل البطالة تراجعا وكذلك مؤشر الأسعار نتيجة تطور أداء مختلف القطاعات المنتجة، فضلا عن التعافي التدريجي لمعظم الأنشطة الصناعية وتواصل الديناميكية الإيجابية لقطاع السياحة.
وكان البنك الدولي وصندوق النقد الدولي قد رجحا نمواً بنسبة تتراوح بين 2.5 و2.6 في المئة للاقتصاد التونسي في عام 2025 مع استقرار هذا المعدل حول 2.4 في المئة خلال الفترة بين 2026 و2027.
وفي مايو الماضي كانت توقعات البنك الدولي لنمو الاقتصاد التونسي عند نسبة 1.9 في المئة لكامل العام الماضي، وهو ما يؤكد مدى التحولات في نظرة المؤسسات الدولية المانحة للمؤشرات الإيجابية للبلد الذي عاني من سلسلة أزمات منذ عام 2011.
وتؤكد أوساط اقتصادية محلية أن نسبة النمو المحققة، وإن بدت "متواضعة" في ظل التحديات الدولية المتمثلة في التوترات الجيوسياسة والحرب التجارية العالمية، لكنها تمثل نقطة تحول إستراتيجية بعد سنوات من التذبذب.
وقالوا إن الأداء جاء مدفوعا بمرونة قطاعات إنتاجية وجهود حكومية حثيثة لإعادة هيكلة المالية العامة وتعزيز مرونة الاقتصاد، في سياق مقاربة تقوم على التعويل على الذات وتعزيز مصادر توليد الثروة وحسن توظيف الطاقات والإمكانيات الإنتاجية المتاحة.
وزادت الاستثمارات خلال 2025، حيث تم استقطاب أكثر من 2.88 مليار دينار (922 مليون دولار) من رؤوس الأموال الأجنبية المباشرة وغير المباشرة إلى حدود نهاية سبتمبر 2025، بزيادة قدرها 28.1 في المئة بمقارنة سنوية.
نسبة النمو المحققة العام الماضي، وإن بدت متواضعة في ظل التحديات الدولية، لكنها تمثل نقطة تحول إستراتيجية بعد سنوات من التذبذب.
وتركزت الاستثمارات أساسا على الصناعات المعملية والطاقة المتجددة والخدمات، مع نمو لافت في الاستثمارات المعلن عنها التي بلغت 1.91 مليار دولار، وما رافقها من توفير فرص عمل وتزايد الاهتمام بالتعاون في مجالات ذات قيمة مضافة.
وتشير معطيات عدد من التقارير المحلية والدولية، الصادرة خلال السنة الجارية، إلى أن تونس ستدخل عام 2026 في وضع اقتصادي مريح نسبيا مقارنة بمحيطها الإقليمي.
وتتجه تونس خلال 2026، التي تكتسي طابعا خاصا باعتبارها السنة الأولى في تنفيذ مخطط التنمية، نحو رفع سقف الطموحات لزيادة المحتوى المحلي.
وتستند الآفاق الاقتصادية للسنة القادمة إلى تنويع مصادر النمو وتعزيز مساهمة القطاعات لاسيما الواعدة بما يساهم في تنويع القاعدة الاقتصادية وتحسين القدرة على مواجهة الصدمات.
ويرى خبراء أن 2026 تعتبر سنة محورية في تجسيد الخيارات المتعلقة بتخطيط مسارات التنمية على الرغم أن المسؤولين يحتاجون إلى تسريع تنفيذ الخطط لتنعكس بشكل ملموس على معيشة التونسيين في ظل تشكيك البعض في تحقيق الأهداف المرجوة.