أرامكو تتوقع اختبارا طويلا لأسواق النفط مع إغلاق هرمز

الشركة مستعدة إلى زيادة طاقتها الإنتاجية القصوى المستدامة البالغة 12 مليون برميل يوميا خلال أقل من ثلاثة أسابيع إذا اقتضت الحاجة.
الاثنين 2026/05/11
في ترقب إشارة المرور

الرياض- أعطت السعودية تقييمات متشائمة لتعافي لأسواق النفط على المدى القريب بسبب الضبابية التي لا تزال تلف مضيق هرمز، وهو ممر الملاحة الاستراتيجي الدولي في منطقة الشرق الأوسط.

وحذر أمين الناصر الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية الاثنين من أن عودة السوق إلى وضعها الطبيعي ستمتد حتى العام المقبل بسبب شلل التجارة في المعبر المائي الحيوي.

ويشهد سوق النفط العالمي مرحلة دقيقة تتسم بقدر كبير من الضبابية، في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة التي تهدد أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، وهو مضيق هرمز.

أمين الناصر: التعافي يمكن أن يمتد حتى عام 2027 إذا استمر الوضع الراهن حتى منتصف يونيو المقبل

ومع الحديث عن استمرار إغلاق المضيق والاضطرابات متكررة في هذا الممر الحيوي، يجد السوق نفسه أمام اختبار طويل قد يعيد رسم خريطة الإمدادات والتوازنات العالمية.

ويمر عبر مضيق هرمز نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، ما يجعله نقطة ارتكاز لا غنى عنها في استقرار الأسعار وتدفق الطاقة.

وأي تعطيل مستمر لحركة الشحنات عبره لا يعني فقط ارتفاعًا مؤقتًا في الأسعار، بل يفتح الباب أمام تحولات أعمق تشمل إعادة توجيه الصادرات، وزيادة الاعتماد على المخزونات الاستراتيجية، وتسارع الاستثمارات في مسارات بديلة للطاقة والنقل.

وقال الناصر في لقاء مع محللين لمناقشة نتائج الشركة ‌للربع الأول، والتي أعلنت الأحد وجاءت أفضل من التوقعات "إطالة أمد اضطرابات الإمدادات حتى لبضعة أسابيع إضافية ستجعل عملية إعادة توازن سوق النفط واستقرارها تستغرق وقتا أطول بكثير".

وأوضح أن التعافي يمكن أن يمتد حتى عام 2027 إذا استمر الوضع الراهن حتى منتصف يونيو المقبل.

ووصفت وكالة الطاقة الدولية تداعيات حرب إيران، ومنها الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، بأنها أكبر اضطراب تشهده سوق الطاقة على الإطلاق.

وأشار الناصر إلى أن السوق تخسر نحو 100 مليون برميل من النفط أسبوعيا مع استمرار إغلاق المضيق، لافتا إلى أن عدد السفن التي تعبره يوميا يتراوح حاليا بين سفينتين وخمس سفن فقط مقارنة بنحو 70 سفينة قبل اندلاع الحرب.

وأفاد بأنه حتى في حال إعادة فتح المضيق اليوم، فإن السوق ستحتاج إلى أشهر قبل أن تستعيد توازنها. وأدى تعطل الإمدادات إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة وأثار مخاوف من تصاعد التضخم واحتمال حدوث انكماش اقتصادي.

100

مليون برميل من النفط الخام تخسرها الأسواق العالمية أسبوعيا مع استمرار إغلاق المضيق

وتعدّ أرامكو درة تاج الاقتصاد السعودي والمصدر الرئيسي لتمويل رؤية 2030 خطة الإصلاح الطموحة التي يقودها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، والتي تهدف لإعداد البلد لمرحلة ما بعد النفط.

ورفعت الشركة حجم صادراتها عبر خط الأنابيب شرق - غرب وصولا إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر للمساعدة في الحفاظ على ما بين 60 و70 في المئة من الكميات التي تصدرها من الخام. ووصف الناصر الأحد الخط بأنه "شريان حياة بالغ الأهمية".

وقال الناصر إن الشركة "تبحث سبل زيادة حجم الصادرات عبر ميناء ينبع والبالغ 5 ملايين برميل يوميا، ويغلب عليه الخام العربي الخفيف وبعض أنواع الخام العربي الخفيف جدا، مع تقليص تصدير الخامات الأثقل."

وأوضح أن أرامكو تُصدّر ما يقارب 900 ألف برميل يوميا عبر محطات غربية منفصلة للمنتجات المكررة ‌وتسعى لزيادة هذه الصادرات لتحقيق هوامش ربح أعلى، وهو ما أشار الناصر إلى أنه قد يستمر طالما استمر إغلاق مضيق هرمز.

ميناء للنفط

وفيما يتعلق بالمصافي التي ‌تعرضت لهجمات، أكد الناصر أن شركة مصفاة أرامكو موبيل المحدودة (سامرف) تعمل بكامل طاقتها.

وذكر أن مشروع أرامكو المشترك للتكرير مع شركة النفط الفرنسية الكبرى توتال إنرجيز، المعروف باسم ساتورب، أُعيد تشغيله جزئيا فيما يجري العمل على استعادة العمليات بالكامل.

وأكد أن مصفاة ‌رأس تنورة أُعيد تشغيلها غير أن بعض وحداتها تخضع حاليا لأعمال صيانة وستكون جاهزة للتشغيل مجددا فور اكتمالها.

الشركة زادت التدفقات عبر خط الأنابيب شرق - غرب وصولا إلى ميناء ينبع للمساعدة في الحفاظ على ما بين 60 و70 في المئة من الكميات التي تصدرها

وتوقع الناصر أن يشهد الطلب على النفط نموا قويا للغاية فور عودة حركة الملاحة والتجارة إلى طبيعتها.وقال متحدثا عن الوضع الحالي للسوق "لا أرى أن الطلب قد انتهى (لكن ما حدث هو) ترشيد له".

وأضاف أن "بإمكان أرامكو الوصول إلى طاقتها الإنتاجية القصوى المستدامة البالغة 12 مليون برميل يوميا من النفط الخام خلال أقل من ثلاثة أسابيع إذا اقتضت الحاجة."

ونقلت رويترز في مارس الماضي عن مصدرين قولهما إن "السعودية خفضت إنتاج النفط بنحو مليوني برميل يوميا إلى ثمانية ملايين تقريبا بعد تراجع الإنتاج من حقلين بحريين رئيسيين في ظل استمرار الحرب على إيران."

وكانت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) أبقت في مارس الماضي على توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط عند 1.4 مليون برميل يومياً خلال العام الجاري، رغم تداعيات حرب الشرق الأوسط.

وفي الوقت نفسه، قرر كارتل أوبك+، الذي تقود فعليا السعودية وروسيا، زيادة إنتاجه من النفط بنحو 188 ألف برميل يومياً خلال يونيو المقبل.