إرث الأميرة ديانا لا يزال يلقي بظلاله على الملك تشارلز

مذكرات جديدة تثير ضجة واسعة بينما تستعد عائلتها لإحياء الذكرى الثلاثين لوفاتها.
الجمعة 2026/09/25
أميرة الشعب لا تزال قوة مؤثرة

لندن- بعد مرور ما يقرب من ثلاثة عقود على وفاة الأميرة ديانا، لا يزال إرثها يهز أركان "بيت وندسور" (العائلة المالكة البريطانية) من جديد.

أعادت المذكرات التي نشرها هذا الأسبوع شقيقها الأصغر، تشارلز سبنسر، فتح جراح قديمة وأجبرت العائلة المالكة على محاولة احتواء الأزمة والحد من الأضرار؛ وذلك بعد أن زعم ​​سبنسر أن الملك تشارلز الثالث (الذي كان حينها ولياً للعهد) بدا "مبتهجاً للغاية" عقب وفاة زوجته السابقة، وأخبر سبنسر بأن ديانا ستُنسى "قريباً جداً".

دفعت الطبيعة الشخصية والمثيرة للجدل لهذه المزاعم قصر باكنغهام -الذي عادة ما يلتزم الصمت عند تعرضه للانتقادات- إلى إصدار بيان غامض أشار فيه إلى أن حزن الأشقاء "قد يشوش العقل، ويؤثر على الحكم على الأمور، ويصبغ الذكريات بألوان لا يدركها الآخرون".

وفي غضون ذلك، يدرس الأمير هاري -الذي عاد مؤخراً إلى بريطانيا قادماً من الولايات المتحدة ولا يزال على خلاف مع شقيقه الأكبر الأمير ويليام- الخيارات المتاحة لإحياء الذكرى الثلاثين لوفاة والدتهما الصيف المقبل، وذلك وفقاً لما ذكره مصدر مطلع على الأمر. وقد أفادت وسائل إعلام بريطانية بأنه يجري محادثات لإنتاج فيلم وثائقي عن حياتها.

يُعد التركيز المتجدد على ديانا تذكيراً بأن "أميرة الشعب" لا تزال تمثل قوة مؤثرة للغاية -وربما تشكل تهديداً وجودياً بالنسبة للملك البريطاني. فقد جرى تناول تفاصيل المعاملة التي تلقتها ديانا خلال إجراءات طلاقها المرير من تشارلز، ورد الفعل المتعثر وغير الموفق من عائلة وندسور تجاه وفاتها في حادث سيارة بباريس، في العديد من الكتب والأفلام ومسلسل تلفزيوني على منصة "نتفليكس". لسنوات، أثرت تلك الواقعة سلباً على مكانة تشارلز لدى الجمهور البريطاني، وهي مكانة تحسنت منذ توليه العرش عام 2022.

وقد أعاد سبنسر -وهو إيرل ومؤرخ وصحفي سابق في شبكة "إن.بي.سي"- تسليط الضوء مجدداً على تلك الفترة العصيبة من خلال كتابه "أغنية الوداع: ديانا، أختي" (Swan Song: Diana, My Sister). فبعد فترة وجيزة من وفاة ديانا عام 1997، كتب سبنسر أنه تحدث هاتفياً مع تشارلز، الذي بدا -على حد تعبيره- مبتهجاً بشكل غريب. وكتب سبنسر مشيراً إلى كاميلا (التي أصبحت ملكة الآن): "عند النظر إلى الوراء الآن، أظن أن رد الفعل الأول للأمير كان التفكير في كيف يمكن لهذا الحدث أن يحرره للزواج من المرأة التي أحبها، بدلاً من الشعور بمرارة فقدان المرأة التي لم يحبها".ان)

وذكر سبنسر أنه توسل إلى تشارلز، خلال مكالمة أخرى، ألا يجبر ويليام وهاري على السير خلف نعش والدتهما في موكب الجنازة العلني، مشيراً إلى أن رد فعل تشارلز كان غاضباً. وكتب سبنسر واصفاً رد فعل تشارلز "قال بنبرة حادة: ’اطمئن، سننساها قريباً جداً!‘". كما زعم سبنسر أن ديانا كانت تعتقد أن تشارلز كان واقعاً في حب خادمه الشخصي.

وسرعان ما أصبحت دوافع سبنسر لكتابة هذا العمل محل تدقيق وتساؤل، إذ ألمحت بعض وسائل الإعلام البريطانية إلى رغبته في تحقيق مكاسب مالية بعد مروره بثلاث تجارب طلاق. وفي مقابلة مع "بي.بي.سي" من مقر عائلته في "ألتورب" بوسط إنجلترا، قال سبنسر إن والديه توفيا وهما في الستينيات من العمر، وإنه الآن في خريف حياته ويرغب في توضيح الحقائق. وقال سبنسر (62 عاماً) "هذا هو رأيي النهائي بشأن الموقف؛ سأنسحب الآن بهدوء ولن أكون متاحاً للتعليق".

وليس سراً أن توتراً كان قائماً بين سبنسر والمؤسسة الملكية. في كلمة تأبين ألقاها في دير وستمنستر عقب وفاة ديانا، تعهّد سبنسر لشقيقته بأن تحرص "عائلة الدم" الخاصة بويليام وهاري على ألا تذوب روحاهما ببساطة في بوتقة الواجب والتقاليد، بل أن تتمكنا من "التعبير عن نفسيهما بحرية وانطلاق، تماماً كما خططتِ أنتِ". وقد فُسِّرت تلك العبارة على أنها انتقاد مبطن للعائلة المالكة.

واختتم سبنسر خطابه بالقول إن ذكرى ديانا "لن تُمحى أبداً من أذهاننا"؛ وهي عبارة يقول الآن إنه أدرجها رداً على تصريح لتشارلز أشار فيه إلى أن ديانا ستُنسى. كما ذكر سبنسر في كتابه أن تعامل العائلة المالكة مع وفاة ديانا كان سبباً في خروج حياة هاري عن السيطرة لاحقاً.

تكمن المشكلة بالنسبة للقصر في أن سبنسر ليس مجرد صهر عادي، بل هو أرستقراطي متجذر بعمق في نسيج العائلة المالكة؛ فقد كانت الملكة إليزابيث الثانية هي عرّابته (التي رعت تعميده)، وكان صهره روبرت فيلوز يشغل منصب السكرتير الخاص للملكة في التسعينيات. وهذا ما منحه، نظرياً، فرصة الاطلاع عن كثب ومتابعة الأحداث من موقع الحدث مباشرة.