السعودية تفك عقدة التعادلات التاريخية أمام الكويت في خليجي 27
جدة - استهل المنتخب السعودي مشواره في بطولة كأس الخليج العربي لكرة القدم "خليجي الديار العربية 27"، التي تستضيفها ملاعبه في مدينة جدة، بتحقيق فوز تاريخي وثمين على نظيره الكويتي بهدف دون رد.
جاءت هذه المواجهة الحماسية لحساب الجولة الافتتاحية للمجموعة الأولى من مرحلة المجموعات للمسابقة، لتعكس حجم الندية التاريخية التي طالما طبعت لقاءات الديربي الخليجي بين الغريمين التقليديين.
وعلى الرغم من الأداء التكتيكي الحذر الذي فرضه الطرفان طوال مجريات اللقاء، إلا أن الدقيقة 73 حملت معها المنعطف الحاسب للمباراة؛ حيث سجل المنتخب السعودي هدف التقدم والانتصار عبر "النيران الصديقة".
وجاء الهدف بعد تسديدة مركزة أطلقها اللاعب السعودي المتألق همام الهمامي، لتصطدم برأس المدافع الكويتي يوسف الحقان وتتحول بالخطأ إلى داخل شباك حارسه، معلنة عن هدف الحسم الذي أشعل مدرجات ملعب جدة وأهدى "الأخضر" أول ثلاث نقاط غالية في مشوار البطولة.
وبهذه النتيجة الحاسمة، نجح المنتخب السعودي في فك طلاسم التاريخ وأوقف نهائيا سلسلة التعادلات المسجلة في لقاءاته المباشرة مع نظيره الكويتي ضمن منافسات بطولات كأس الخليج التي استضافتها المملكة العربية السعودية سابقا. فقد فرض التعادل نفسه كصيغة وحيدة وثابتة في ثلاث مواجهات تاريخية جمعت المنتخبين على الأراضي السعودية عبر السنين.
وكانت البداية التاريخية لتلك المواجهات في النسخة الثانية للبطولة عام 1972، حين انتهى اللقاء المثير بتعادل إيجابي بهدفين لمثلهما (2-2). وتكرر السيناريو ذاته بعد سنوات طويلة في النسخة التاسعة عام 1988، عندما انحصر الصراع الميداني وسيطر الحذر السلبي ليحسم التعادل دون أهداف (0-0) نتيجة اللقاء.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تجدد التعادل للمرة الثالثة في النسخة الـ15 للبطولة عام 2002، حين تعادل الفريقان بنتيجة (1-1). وبانتصار اليوم الأربعاء، طوى الأخضر السعودي صفحة التعادلات وسجل تفوقا تاريخياعلى أرضه وبين جماهيره.
في المؤتمر الصحفي الذي عقده عقب صافرة النهاية، أرجع البرتغالي هيليو سوزا، المدير الفني للمنتخب الكويتي لكرة القدم، خسارة فريقه بهدف نظيف أمام أصحاب الضيافة إلى تفوق المنتخب السعودي الواضح على مستوى الخبرة الدولية، معتبرًا أن هذا العامل كان الفيصل الحاسم في ترجيح كفة الخصم. وأوضح سوزا "إن المنتخب السعودي كان أقوى اليوم، ولا أفكر كثيرا في النتيجة بقدر ما أفكر في الخبرة والوقت اللذين سيجعلان المنتخب الكويتي أفضل في الاستحقاقات القادمة".
وأضاف المدرب البرتغالي مفسرا رؤيته الفنية "يمتلك المنتخب السعودي خبرة أكبر ومتراكمة من خلال مشاركاته المتعددة في بطولات كأس العالم، بينما لا يمتلك منتخبنا الوطني هذه الخبرة الميدانية العالية التي تتطلب بالضرورة وقتاً كافياً وجهوداً مضاعفة من أجل اكتسابها والتعامل مع ضغوطها".
ولفت سوزا إلى أن جهازه الفني استطاع بنجاح تطبيق الاستراتيجية المرسومة خلال مجريات الشوط الأول، إلا أن الفريق واجه صعوبات بالغة في تطبيقها خلال الشوط الثاني، الذي فقد فيه اللاعبون القدرة على الاحتفاظ بالكرة ونقلها بالطريقة السليمة التي يرغب فيها الطاقم التدريبي.
هيليو سوزا: يمتلك المنتخب السعودي خبرة أكبر ومتراكمة من خلال مشاركاته المتعددة في بطولات كأس العالم، بينما لا يمتلك منتخبنا الوطني هذه الخبرة الميدانية العالية
وفي معرض رده على تساؤلات الصحفيين بشأن خياراته الفنية والتبديلات التي أجراها خلال اللقاء، قال سوزا "المهاجم يوسف ناصر انضم إلينا حديثا لمعسكر الفريق، وكان يتدرب معنا لفترة قصيرة قبل هذه المباراة، لذلك فضلنا البدء بلاعب آخر يتناسب بصورة أكبر مع الخطة الأساسية للمواجهة".
وتابع "أشركنا يوسف في التوقيت المناسب تماما، وقدّم بالفعل ما طلبناه منه على أرض الملعب، فهو لاعب خبير وقادر على إيجاد الثغرات والمساحات خلف خط دفاع المنافس وخلق الفرص الخطيرة من العمق. عندما أصبح من الصعب علينا الوصول إلى مساحات الخصم بالطرق التقليدية، كان ذلك التوقيت هو الأنسب لإشراكه، ويظل دائما لاعبا مميزا ومؤثرا بالنسبة لنا".
بتلك النتيجة الحاسمة، تربع المنتخب السعودي، الطامح بقوة للتتويج بلقبه الخليجي الرابع في تاريخه، على قمة ترتيب المجموعة الأولى منفردا برصيد 3 نقاط كاملة.
وتفوق الأخضر بفارق نقطتين كاملتين على أقرب ملاحقيه في جدول الترتيب، وهما منتخبا عمان والعراق اللذان احتكما للتعادل الإيجابي بهدف لمثله (1-1) في مواجهة قوية أقيمت في وقت سابق من نفس اليوم ضمن الجولة ذاتها.
في المقابل، بقي المنتخب الكويتي، البطل التاريخي لكأس الخليج والمتوج بلقبها في 10 مناسبات سابقة، بلا أي رصيد من النقاط ليتذيل جدول ترتيب المجموعة الأولى في المركز الأخير.
وتكتسب الجولة الثانية أهمية مضاعفة، حيث يلتقي المنتخب العراقي مع نظيره الكويتي السبت المقبل في مواجهة مصيرية، بينما تشهد نفس الجولة قمة أخرى بالصعوبة ذاتها تجمع بين منتخبي عمان والسعودية في ذات اليوم.
وتجدر الإشارة إلى أن لائحة البطولة تنص على تأهل متصدر ووصيف كل مجموعة رسمياً إلى الدور قبل النهائي للمسابقة، التي تختتم فعالياتها الكبرى في السادس من شهر أكتوبر القادم.
على صعيد الأداء الفردي المتميز، حصد اللاعب الشاب همام الهمامي، نجم خط وسط المنتخب السعودي، جائزة "رجل المباراة" بجدارة واستحقاق، وذلك بعدما قدّم أداء استثنائيا ومميزا ساهم بشكل مباشر في قيادة منتخب بلاده لتحقيق الفوز الافتتاحي الهام على الكويت.
ولم يكتف الهمامي بأدوار الدفاع وصناعة اللعب، بل لعب الدور الأبرز في صناعة هدف الفوز الوحيد عندما سدد كرة قوية اصطدمت برأس المدافع الكويتي يوسف الحقان لتتحول بالخطأ إلى داخل الشباك، مانحا بلاده انتصارا تاريخيا أول في مشوار البطولة ضمن مجموعة حديدية تضم أيضا منتخبي العراق وعمان.
وفي تصريحات أدلى بها عقب اللقاء عبر شاشة قناة "الكاس"، قال الهمامي الذي يمثل نادي الشباب في الدوري السعودي المحترفين "المباراة كانت صعبة للغاية وقوية، لأن المنتخب الكويتي منافس شرس ويمتلك تقاليد عريقة، كما أن بطولات الخليج تحمل دائما طابعا تاريخيا خاصا. لكن الحمد لله تكللت جهودنا بحصد النقاط الثلاث الهامة".
وأضاف منوها بالدور الجماهيري الكبير "حضور جماهيرنا الغفيرة ودعمهم المتواصل منذ الدقيقة الأولى وحتى صافرة النهاية كان له الأثر الأكبر في تحفيزنا، ونحن نشكرهم من صميم قلوبنا، وننتظر حضوراً أكبر ومؤازرة أوسع فيما هو قادم من مشوار البطولة".