تراجع الإيرادات يضغط على عمالقة السيارات الألمان

استمرار الصعوبات التي تواجهها الشركات الألمانية، مع تراجع الإيرادات والأرباح واتساع المنافسة العالمية.
الأحد 2026/09/20
عمالقة السيارات الألمان في مأزق

برلين- تواجه صناعة السيارات الألمانية ضغوطًا متزايدة في الأسواق العالمية، مع استمرار تراجع أداء أكبر ثلاث شركات مصنّعة في البلاد خلال النصف الأول من العام، في وقت تمكن فيه منافسون دوليون من تحقيق نمو في الإيرادات وتوسيع حضورهم داخل القطاع.

وأظهر تحليل أجرته شركة الاستشارات “إي واي” أن إجمالي الإيرادات المجمعة لشركات فولكسفاغن ومرسيدس-بنز وبي إم دبليو بلغ نحو 284 مليار يورو، بانخفاض نسبته 2.9% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، في مقابل نمو إيرادات مجموعات السيارات العالمية الأخرى المشمولة بالدراسة بنسبة 3.6%.

ويعكس هذا التراجع استمرار الصعوبات التي تواجهها الشركات الألمانية، إذ يمثل انخفاض إيراداتها خلال الأشهر الستة الأولى من العام الثالث على التوالي الذي تسجل فيه نتائج سلبية على هذا المستوى، بحسب التحليل.

وتتضح الفجوة بصورة أكبر عند مقارنة ترتيب الشركات في قائمة الإيرادات، حيث حققت 15 شركة من أصل المجموعات المشمولة بالدراسة نموًا، بينما جاءت الشركات الألمانية الثلاث في المراكز 16 و17 و19، في مؤشر على اتساع التباين في الأداء بين كبار المصنعين.

وفي المقابل، سجلت شركة تسلا أعلى معدل نمو في الإيرادات، تلتها سوزوكي وجيلي، ما يسلط الضوء على تنوع المنافسة في سوق السيارات العالمي، الذي يشهد تحولات متسارعة في التكنولوجيا والإنتاج وتفضيلات المستهلكين.

◄ مؤشرات الأداء المالي والمنافسة الدولية أدوات أساسية لقياس موقع الشركات الكبرى في صناعة تشهد إعادة ترتيب مستمرة لمراكز القوة

ولم يقتصر التراجع الألماني على الإيرادات، بل امتد إلى الأرباح التشغيلية أيضًا. فقد انخفضت الأرباح قبل احتساب الفوائد والضرائب لدى فولكسفاغن ومرسيدس-بنز وبي إم دبليو بنسبة 19%، لتصل إلى نحو 13 مليار يورو خلال النصف الأول من العام.

ورغم احتفاظ الشركات الألمانية بتفوق واضح من حيث القيمة المطلقة للأرباح مقارنة بعدد من المصنعين في دول أخرى، فإن مستواها تراجع إلى أدنى حد منذ عام 2020، الذي شهد تداعيات جائحة كورونا على صناعة السيارات والاقتصاد العالمي.

وتشير نتائج التحليل إلى أن الضغوط لم تقتصر على ألمانيا، إذ تراجعت أرباح شركات السيارات الصينية بنسبة 21.9%، بينما سجلت الشركات اليابانية انخفاضًا بلغ 36.5%. وفي المقابل، ارتفعت أرباح الشركات الأمريكية الثلاث، فورد وجنرال موتورز وتسلا، بنسبة 32.9%.

وعلى مستوى القطاع ككل، ارتفعت أرباح جميع الشركات المشمولة بالدراسة بنسبة 11.4%، لتصل إلى 43.7 مليار يورو. غير أن هذه الزيادة تأثرت بالمقارنة مع نتائج العام السابق، عندما أقدمت شركات كبرى على تسجيل تخفيضات كبيرة في قيمة أصول مرتبطة بقطاع السيارات الكهربائية.

وتوضح هذه المعطيات أن ارتفاع الأرباح الإجمالية لا يعكس بالضرورة تحسنًا متوازنًا في أداء جميع المصنعين، خصوصًا أن تأثير التخفيضات المحاسبية السابقة أدى إلى تضخيم معدل النمو الظاهر لدى بعض الشركات.

وتواجه شركات السيارات الألمانية، في ظل هذه النتائج، تحديًا يتمثل في الحفاظ على قدرتها التنافسية أمام مجموعات عالمية تتباين استراتيجياتها في مجالات السيارات الكهربائية والتكنولوجيا والأسواق الدولية، بينما تكشف أرقام النصف الأول من العام عن استمرار الضغوط على الإيرادات والربحية.

وتضع هذه التطورات فولكسفاغن ومرسيدس-بنز وبي إم دبليو أمام ضرورة التعامل مع تغيرات السوق العالمية، في وقت أصبحت فيه مؤشرات الأداء المالي والمنافسة الدولية أدوات أساسية لقياس موقع الشركات الكبرى في صناعة تشهد إعادة ترتيب مستمرة لمراكز القوة.