مليونير سعودي جديد كل ساعة..
الرياض – تشهد السعودية تسارعاً لافتاً في تكوين الثروات الفردية، مع تزايد عدد أصحاب الملايين بالتزامن مع تحسن ثقافة الاستثمار، وتوسع الحوافز الموجهة للادخار والاستثمار، وارتفاع قيمة الأصول العقارية، واتساع الفرص التي يتيحها الاقتصاد السعودي في إطار مسار التنويع الاقتصادي.
وبحسب بيانات وحدة التحليل المالي في صحيفة «الاقتصادية»، أنتجت هذه العوامل نحو مليونير جديد في السعودية كل ساعة خلال العام الماضي، أي ما يعادل في المتوسط نحو 24 مليونيراً جديداً يومياً.
وتكشف الأرقام عن حجم التحول في خريطة الثروة العربية؛ إذ تصدرت السعودية الدول العربية من حيث عدد أصحاب الملايين بالدولار الأمريكي بنهاية عام 2025، بإجمالي بلغ نحو 348 ألف مليونير.
وبذلك تتقدم المملكة بفارق كبير على أقرب منافسيها عربياً، الإمارات، التي بلغ عدد المليونيرات فيها نحو 183 ألفاً، وفق البيانات نفسها.
ولا تقتصر أهمية الرقم السعودي على تصدر المنطقة العربية، إذ تعد المملكة الدولة العربية الوحيدة التي تظهر ضمن قائمة أكبر 20 دولة في العالم من حيث عدد أصحاب الملايين.
وارتفع عدد المليونيرات في السعودية بنحو 8.7 ألف شخص خلال عام 2025، بزيادة تقارب 2.7%، ما يعكس استمرار نمو الثروات الخاصة في وقت تشهد فيه المملكة تحولات اقتصادية واسعة.
تتقدم المملكة بفارق كبير على أقرب منافسيها عربياً، الإمارات، التي بلغ عدد المليونيرات فيها نحو 183 ألفاً
وتأتي هذه الأرقام وفق تقرير الثروة العالمي 2026 الصادر عن بنك «يو بي إس» السويسري، والذي يغطي أكثر من 90% من الثروة العالمية، ويعد من أبرز التقارير الدولية التي ترصد توزيع الثروات وتطور أعداد أصحاب الملايين حول العالم.
وتكتسب هذه الزيادة أهمية خاصة في ظل التحولات التي يشهدها الاقتصاد السعودي ضمن «رؤية 2030»، التي تستهدف تقليص الاعتماد على النفط وتوسيع قاعدة الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية.
فإلى جانب ارتفاع قيمة بعض الأصول العقارية، ساهم نمو قطاعات مثل السياحة والترفيه والتكنولوجيا والخدمات المالية والصناعة في خلق مساحات جديدة أمام الاستثمار الخاص.
كما أدى توسع الأسواق المالية السعودية وزيادة المنتجات الاستثمارية وتطور البيئة التنظيمية إلى إتاحة فرص أكبر أمام المستثمرين، في وقت تعمل فيه المملكة على جذب رؤوس الأموال الأجنبية وتوسيع دور القطاع الخاص.
ولا يعني ارتفاع عدد المليونيرات بالضرورة أن جميع الثروات الجديدة جاءت من النشاط الاقتصادي المباشر خلال عام واحد، إذ يمكن أن يعكس الرقم أيضاً ارتفاع قيمة الأصول التي يمتلكها الأفراد، خصوصاً العقارات والاستثمارات المالية، وهو ما يرفع صافي ثرواتهم بالدولار.
ويعكس تصدر السعودية عربياً في عدد المليونيرات تحولاً في طبيعة الاقتصاد الأكبر في المنطقة، حيث لم تعد الثروة مرتبطة فقط بالأنشطة النفطية التقليدية، وإنما أصبحت مرتبطة بصورة متزايدة بالاستثمار والأصول والأسواق الجديدة.
لكن نمو الثروات يطرح في الوقت نفسه تحدياً أمام صانعي السياسات يتمثل في توسيع قاعدة الاستفادة من النمو الاقتصادي، وتحويل جزء أكبر من الاستثمارات والثروات الخاصة إلى مشروعات منتجة تخلق فرص عمل وتدعم نمو القطاعات غير النفطية.
وبينما تختصر عبارة «مليونير جديد كل ساعة» سرعة تكوين الثروات في المملكة، فإن الرقم الأوسع دلالة هو وصول عدد المليونيرات إلى 348 ألفاً، في مؤشر على أن التحول الاقتصادي السعودي لا يعيد تشكيل قطاعات الإنتاج فقط، بل يعيد أيضاً رسم خريطة الثروة الخاصة في العالم العربي.