الإسكندرية تكشف أسرارها من جديد
القاهرة – تواصل مدينة الإسكندرية الكشف عن طبقاتها التاريخية المخفية، حيث أعلنت البعثة الأثرية العاملة في منطقة محرم بك عن اكتشافات جديدة خلال موسم التنقيب لعام 2026، لتضيف فصلا آخر إلى سجل المدينة العريق. فقد عُثر على مجموعة أثرية متنوعة تضم عملات معدنية، ومصابيح زيتية، وأواني فخارية، وقطعا من الأمفورات المختومة التي تعكس الروابط التجارية بعيدة المدى للإسكندرية عبر البحر المتوسط منذ العصر الروماني.
كما اكتُشفت تماثيل رخامية عدة، بينها شخصيات مرتبطة ببخوس وأسقليبيوس، إضافة إلى تمثال بلا رأس يُعتقد أنه يمثل مينيرفا. إن وجود أسقليبيوس، إله الشفاء في الميثولوجيا اليونانية – الرومانية، قد يشير إلى ارتباطات دينية أو علاجية في المنطقة، وهو ما يفتح الباب أمام دراسات جديدة لفهم طبيعة الحياة الروحية في الحي المكتشف.
وتكشف هذه المكتشفات عن حيّ نابض بالحياة، تشكّل من التجارة والأنشطة اليومية والذوق الفني والتنوع الديني، وهو المزيج الذي جعل الإسكندرية واحدة من أكثر المدن العالمية ازدهارا في العصور القديمة. وقد بدأ فريق التنقيب بالفعل أعمال حفظ أولية للقطع، حيث نُقلت القطع الصغيرة إلى مختبرات متخصصة، فيما يدرس الخبراء إمكانية إبقاء بعض أرضيات الفسيفساء في مكانها أو نقلها للترميم.
المسؤولون يبحثون أيضا في عرض بعض المكتشفات في المتحف اليوناني – الروماني بالإسكندرية، ما يمنح الزوار فرصة لرؤية مواد من حيّ جديد كُشف عنه في المدينة القديمة. ومع استمرار أعمال التنقيب، يتوقع علماء الآثار الكشف عن المزيد من تفاصيل مجمع الحمامات والفيلا الرومانية، لتضيف طبقة جديدة إلى تاريخ مدينة الإسكندرية التي لا يزال كثير من ماضيها مطمورا تحت شوارعها الحديثة.