رابطة الصحفيين السوريين ترفض مدونة سلوك وزارة الإعلام

الجدل يعكس توتراً أعمق حول دور الدولة في الإعلام بعد التغييرات السياسية، مع مطالبات متزايدة باستقلالية المهنة مقابل الحاجة إلى معايير مهنية في مرحلة انتقالية.
الأربعاء 2026/02/11
تحديات كثيرة

دمشق- أعلنت رابطة الصحفيين السوريين رفضها القاطع لما تسميه وزارة الإعلام "مدونة سلوك مهني"، والتي تعتزم إطلاقها في 15 فبراير الحالي.

وفي بيان رسمي نشرته على موقعها الإلكتروني، أوضحت الرابطة أنها تتابع ببالغ القلق هذا الإعلان، معتبرة أنه يمثل وصاية تنفيذية غير دستورية على العمل الصحفي، ومحاولة لإعادة إنتاج الرقابة تحت غطاء أخلاقي، مع التفاف على الإعلان الدستوري للمرحلة الانتقالية الذي يضمن حرية الرأي والتعبير واستقلال النقابات.

وأكدت أن صياغة أي معايير مهنية أو أخلاقية هي شأن نقابي بحت يقع ضمن صلاحيات رابطة الصحفيين السوريين واتحاد الصحفيين السوريين كممثلين شرعيين للصحفيين، وليس من اختصاص السلطة التنفيذية.

وشددت على أن أي مدونة لا تنبثق عن إرادة الصحفيين أنفسهم تفتقر إلى الشرعية المهنية مهما كانت مبرراتها، وحذرت من تحول الوزارة إلى رقيب أخلاقي يقيد حرية الصحافة في مرحلة انتقالية حساسة.

كما اعتبرت أن هذا التوجه يخرق الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحرية العمل النقابي التي صادقت عليها سوريا، ودعت إلى إعداد مدونة سلوك حقيقية بالشراكة مع النقابات وبإشراف الاتحاد الدولي للصحفيين عبر آليات ديمقراطية شفافة.

من جانبها، ردت الوزارة عبر بعض مسؤوليها مثل مدير الشؤون الصحفية عمر حاج أحمد بأن المدونة أعدت بمشاركة أكثر من ألف صحفي من مختلف الاتجاهات دون تدخل مباشر من الوزارة، وأنها جاءت بشكل تشاركي مفتوح لتعزيز المهنية دون وصاية.

وقال حاج أحمد في تدوينة:

يذكر أن المدونة هي "مدونة سلوك مهني وأخلاقي" للعمل الإعلامي، وتهدف حسب تصريحات وزير الإعلام حمزة المصطفى إلى وضع أطر مهنية وأخلاقية لممارسة الصحافة، مع التركيز على التوازن بين حرية التعبير والمصلحة العامة، وتعزيز المهنية في ظل التحديات الانتقالية. أُعدت عبر ورش عمل مكثفة (16 ورشة على الأقل في محافظات مختلفة) شارك فيها ما بين 600 إلى 1000 صحفي وخبير ومدير إعلامي من خلفيات متنوعة، بما في ذلك مستقلون وممثلون عن النقابات، وتشكلت لجنة من 10 خبراء (أغلبهم مستقلون) مع تمثيل محدود للوزارة واتحاد الصحفيين.

وتجاوزت النسخة الأولية 90 صفحة، وتضمنت ملحقاً خاصاً بصناع المحتوى الرقمي، مستلهمة من تجارب اسكندنافية وبريطانية وأوروبية. المصادقة عليها ستكون شرطاً للحصول على الترخيص والبطاقة الصحفية، مع تطبيق تدريجي يركز على التصحيح والتقويم قبل العقاب، وتُلزم بشكل أساسي الإعلام الحكومي مع خيار انضمام الإعلام المستقل.

وأثار الموضوع سجالاً واسعاً في الأوساط الإعلامية وعلى وسائل التواصل، حيث حظي بيان الرابطة بدعم كبير من صحفيين وناشطين يرون في المدونة محاولة لتقييد الحريات، بينما يؤكد آخرون على ضرورة معايير مهنية في ظل التحديات الانتقالية. يعكس هذا التوتر المستمر حول حدود دور الدولة في تنظيم الإعلام بعد التغييرات السياسية في سوريا، وسط مطالبات متزايدة باحترام استقلالية المهنة.

5