15 عاماً سجناً لعنصر بكتائب حزب الله العراقية خطف صحفية أميركية
بغداد- أصدرت محكمة الجنايات المركزية في بغداد حكماً بالسجن 15 عاماً بحق أمير رحيم جبار لازم، عضو في مليشيا كتائب حزب الله الموالية لإيران، بعد إدانته بالمشاركة في خطف الصحفية الأميركية شيلي كتلسون.
وجاء الحكم بموجب قانون مكافحة الإرهاب، ويُعد من أبرز الأحكام القضائية التي طالت عنصراً في فصيل مسلح قوي يتمتع بنفوذ واسع داخل العراق.
ووقعت عملية الخطف في 31 مارس 2026 في منطقة السعدون وسط العاصمة بغداد. اقتاد مسلحون الصحفية إلى سيارة، بينما انقلبت سيارة ثانية خلال فرارهم في محافظة بابل، مما سمح للقوات الأمنية باعتقال لازم.
وبقيت كتلسون محتجزة نحو أسبوع، قبل أن تعلن كتائب حزب الله الإفراج عنها في السابع من أبريل، مشترطة مغادرتها العراق فوراً.
وتزامن الإفراج مع ساعات سبقت إعلان هدنة أميركية-إيرانية.
وشيلي كتلسون صحفية مستقلة تقيم في روما، عملت مع وسائل إعلام أميركية وأوروبية، وغطت الشرق الأوسط لسنوات طويلة، خاصة العراق وسوريا. وقد حذرتها السلطات الأميركية مرات عدة من تهديدات، لكنها بقيت في بغداد لتغطية تداعيات الحرب الإقليمية التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران وحلفائها من جهة أخرى.
وينتمي المتهم إلى وحدة مهام خاصة داخل كتائب حزب الله، الفصيل الذي يُصنف أميركياً منظمة إرهابية. وشاركت المليشيا في هجمات على مصالح أميركية داخل العراق خلال التصعيد الإقليمي، واستخدمت عمليات الخطف سابقاً كورقة ضغط، كما في قضية الباحثة إليزابيث تسوركوف التي احتُجزت سنوات قبل الإفراج عنها.
ويأتي الحكم في سياق سياسي دقيق. يحاول العراق، في ظل قيادة حكومته الجديدة، تعزيز سيادة الدولة على السلاح المنفلت والحد من نفوذ الفصائل الموالية لإيران، تحت ضغط أميركي متواصل.
ولطالما تمتعت كتائب حزب الله بحصانة نسبية بفضل تمثيلها السياسي داخل الحشد الشعبي والبرلمان. لذا يُنظر إلى الحكم على أنه إشارة إلى تبدل محتمل في موازين القوى، ولو أنه يبقى محدوداً طالما اقتصر على عنصر واحد دون المساس بقيادات أعلى.
ورحبت كتلسون بالحكم عبر منصة إكس، معبرة عن امتنانها للقضاء العراقي ولكل من ساهم في إنقاذها. ومنحت المحكمة الصحفية حق المطالبة بالتعويض مدنياً.
أما المليشيا فلم تصدر موقفاً رسمياً واضحاً، فيما أكد مصدر فيها الحكم على أحد أعضائها.
ولطالما عانى الصحفيون الأجانب في العراق من مخاطر الاختطاف خاصة في سنوات الفوضى بعد 2003. تحسن الوضع الأمني نسبياً، لكن عودة مثل هذه العمليات أثناء التوترات الإقليمية تذكر بهشاشة البيئة الإعلامية. ودفعت حادثة كتلسون عدداً من المراسلين الأجانب إلى مغادرة بغداد مؤقتاً، مما أثر على التغطية المستقلة.
ويحمل الحكم دلالات أبعد من قضية فردية. فهو يختبر قدرة الدولة العراقية على فرض القانون على الجماعات المسلحة دون إثارة مواجهة شاملة. كما يرسل رسالة إلى المجتمع الدولي بأن بغداد تسعى لاستعادة بعض السيطرة. غير أن التحديات كبيرة في ظل استمرار نفوذ إيران وصعوبة نزع سلاح الفصائل، والحاجة إلى إصلاحات أمنية وقضائية أوسع.
ورغم ذلك يقول مراقبون إن الحكم يمثل انتصاراً رمزياً للصحافة وللقضاء العراقي. لكنه يظل خطوة واحدة في مسار طويل نحو حماية حرية الإعلام وفرض هيبة الدولة.