يونيفرسال ميوزيك: عصر جديد في صناعة الأغاني

اتفاق يمنح "يوديو" الحق في الحصول على تراخيص لاستخدام أعمال نخبة من فناني "يونيفرسال" ضمن الإصدار المدفوع من منصتها.
الأحد 2025/11/09
تايلور سويفت تغني بصوت الآلة

لوس أنجلس (الولايات المتحدة) ـ أعلنت شركة “يونيفرسال ميوزيك” الأميركية، أكبر شركة تسجيلات موسيقية في العالم، عن توقيع اتفاقية تعاون مع منصة “يوديو” للذكاء الاصطناعي، تتيح بموجبها استخدام أعمال فنانيها لتدريب وتوليد محتوى غنائي عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي.

الاتفاق الجديد يمنح “يوديو” الحق في الحصول على تراخيص لاستخدام أعمال نخبة من فناني “يونيفرسال” ضمن الإصدار المدفوع من منصتها، المتوقع إطلاقه رسميًا في عام 2026. وتضم قائمة الفنانين الذين تشملهم الاتفاقية أسماء بارزة مثل تايلور سويفت، بيللي إيليش، وإلتون جون، ما يعكس حجم التأثير المحتمل لهذه الخطوة على مستقبل الإنتاج الموسيقي العالمي.

واللافت أن هذه الاتفاقية تأتي بعد أشهر من النزاع القانوني بين “يونيفرسال” ومنصتي “يوديو” و”صنو”، حيث اتهمت الشركة العملاقة تلك المنصات بانتهاك حقوق النشر من خلال استخدام تسجيلات محمية بحقوق الملكية الفكرية دون إذن مسبق أو تعويض للفنانين. وقد مثّلت هذه القضايا نموذجًا للصراع المتصاعد بين شركات الإنتاج الفني ومنصات الذكاء الاصطناعي، التي تعتمد على كميات هائلة من البيانات الصوتية لتدريب نماذجها.

ويبدو أن الاتفاق الأخير مع “يوديو” يمثل تسوية لهذا النزاع، ويفتح الباب أمام نموذج جديد من التعاون بين التكنولوجيا والصناعة الإبداعية، يقوم على الترخيص القانوني والمشاركة في العوائد. ورغم الطابع التجاري للاتفاق، أثار الإعلان موجة من الجدل داخل الأوساط الفنية والثقافية، فبينما يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون أداة مساعدة للفنانين، يُحذر آخرون من أن الاعتماد المتزايد على الموسيقى المُولدة آليًا قد يُهدد مكانة الفنانين الحقيقيين، ويُفرغ الأغنية من بعدها الإنساني والإبداعي.

ويقول منتقدو هذه الخطوة إن “يوديو” وغيرها من المنصات قد تُنتج أغانٍ مقلدة تحاكي أساليب فنانين مشهورين دون أن تحمل روحهم أو رسالتهم، مما يُربك الجمهور ويُضعف القيمة الفنية للأعمال الأصلية. في المقابل، يرى مؤيدو الذكاء الاصطناعي أنه لا يمكن أن يحل محل الإبداع البشري، بل يمكن أن يُستخدم كأداة لتوسيع آفاق التعبير الفني.

حتى إطلاق النسخة المدفوعة من “يوديو”، سيظل الإصدار المجاني الحالي متاحًا للمستخدمين، وإن كان من المتوقع أن يواجه قيودًا جديدة تتعلق باستخدام المحتوى المرخص. وتشير التوقعات إلى أن الإصدار المدفوع سيتيح للمستخدمين إنشاء أغانٍ مخصصة باستخدام أصوات وأنماط فنانين عالميين، مقابل اشتراك شهري، ما يفتح آفاقًا جديدة للهواة والمنتجين المستقلين. في ظل هذا التحول، تترقب صناعة الموسيقى العالمية تداعيات هذه الخطوة، التي قد تُعيد رسم ملامح العلاقة بين الفن والتكنولوجيا، وتُمهّد لعصر جديد من الإبداع المشترك بين الإنسان والآلة.