وزارة الإعلام السورية تختار نهج المواجهة الدفاعية مع التقارير الإعلامية الدولية

دمشق ترد على تقرير "نيويورك تايمز" عن اختطاف العلويات: دون أدلة.
الاثنين 2026/04/06
تركيز على تخفيف الضرر الإعلامي

وصفت وزارة الإعلام السورية تحقيق "نيويورك تايمز" حول انتشار اختطاف النساء والفتيات العلويات بأنه "سرد روائي يفتقر إلى الأدلة الموثقة"، ويعتمد على شهادات مجهولة المصدر. ويعكس هذا الموقف استراتيجية دفاعية تهدف إلى احتواء التأثير السلبي للتقارير الإعلامية الدولية وطمأنة الأقليات.

دمشق- ردت وزارة الإعلام السورية بسرعة وبشكل مباشر على تحقيق نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" يوم الجمعة الماضي، والذي يزعم أن عمليات اختطاف النساء والفتيات من الطائفة العلوية أكثر انتشاراً ووحشية مما تعترف به السلطات الانتقالية.

ووصفت الوزارة التقرير بأنه "سرد روائي يفتقر إلى الأدلة الموثقة"، معتبرة أنه يعتمد على شهادات مجهولة المصدر ويبني استنتاجات جاهزة تصور الأحداث كاستهداف طائفي ممنهج.

وأجرت "نيويورك تايمز" تحقيقا استند إلى عشرات المقابلات مع علويين قالوا إنهم اختطفوا، وأقاربهم، وآخرين مشاركين في قضاياهم، وجد أن عمليات الاختطاف هذه كانت شائعة وغالبا ما تكون وحشية.

وفي تصريح للصحيفة الأميركية قالت ريما فليحان، المديرة التنفيذية للمنظمة غير الربحية "اللوبي النسوي السوري" التي تتبع قضايا الاختطاف، إن الانتقام الطائفي هو ما يدفع عمليات الاختطاف.

وأضافت "إنه ممنهج ويستهدف هذا المجتمع. إنهم يحاولون جعل المجتمع ضعيفا".

الرد يأتي ضمن نهج مواجهة دفاعية مع الإعلام العالمي، يركز على احتواء الضرر الإعلامي بدلاً من الصمت أو التجاهل

وأكدت فليحان أن "اللوبي النسوي السوري" أحصى 80 امرأة وفتاة علوية اختفين منذ أوائل عام 2025. وقالت إن 26 من الحالات كانت اختطافات مؤكدة، بمن فيهن نساء تعرضن لاعتداء جسدي أو نفسي.

وأردفت "10 منهن عدْن إلى المنزل، وثلاث لا يزلن مفقودات، ولا يزال وضع الثلاث عشرة الأخرى غير واضح".

وأكدت الوزارة في بيان رسمي صدر السبت أن الحكومة السورية تتعامل بجدية تامة مع كل بلاغات الاختطاف أو الاختفاء، وأنها ملتزمة بحماية جميع المواطنين بغض النظر عن انتماءاتهم الطائفية أو العرقية.

وأشارت إلى أن وزارة الداخلية أنشأت لجنة تحقيق خاصة منذ يوليو الماضي لدراسة كل الادعاءات بدقة، مؤكدة أن معظم الحالات المبلغ عنها تبين أنها غير مرتبطة باختطاف حقيقي، بل تعود إلى أسباب أخرى مثل مشكلات أسرية أو هروب طوعي.

وكانت لجنة التحقيق التابعة لوزارة الداخلية أعلنت نتائج عملها في مؤتمر صحفي عقد في نوفمبر الماضي، مؤكدة عدم وجود أي أدلة على عمليات خطف منهجية تستهدف النساء أو أي مكوّن من مكوّنات المجتمع السوري.

ويعكس هذا الرد اختيار وزارة الإعلام نهج مواجهة دفاعية مع الإعلام العالمي، يركز على احتواء التأثير السلبي للتقارير الدولية بدلاً من الصمت أو التجاهل.

وفور صدور التحقيق، أصدرت الوزارة بياناً رسمياً فورياً تم توزيعه عبر وكالة الأنباء السورية "سانا" والتلفزيون والإذاعة الرسمية، مع نشره على حساباتها الرسمية في وسائل التواصل الاجتماعي، بهدف توحيد الخطاب الإعلامي وتضخيم الرد الرسمي بسرعة.

ويعتمد هذا النهج على عدة محاور أساسية لمحاصرة الضرر الخارجي. يتم أولاً الرد السريع والمباشر من خلال وصف التقرير بأنه غير مهني، مع التأكيد على الجهود الحكومية المبذولة ليظهر السلطات كجهة شفافة ومسؤولة. كما تُكلف وسائل الإعلام المحلية بنشر مقابلات مع مسؤولين مثل المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا، الذين يؤكدون أن معظم البلاغات غير مؤكدة أو مفبركة، مع التركيز على أن الحكومة تحمي الجميع دون تمييز طائفي. ويتم ثالثاً توجيه الرد نحو الجمهور الخارجي من خلال ترجمة البيان إلى اللغات الدولية ودعوة المنظمات الدولية إلى التعاون مع الجهات السورية المختصة بدلاً من الاعتماد على روايات مجهولة.

ويأتي هذا الدور الإعلامي في سياق أوسع يسعى فيه النظام السوري الانتقالي إلى طمأنة الأقليات، خاصة العلوية، داخلياً، ومنع تصعيد التوترات الطائفية التي قد تعرقل عملية الانتقال السياسي.

وفي الوقت نفسه، يهدف إلى مواجهة ما تصفه الوزارة بـ"الحملات الإعلامية المغرضة" أو "التحيز المنهجي" في التغطية الدولية لسوريا، دون الوصول إلى تصعيد عدائي شامل ضد الإعلام العالمي.يبقى الجدل مفتوحاً حول فعالية هذه الاستراتيجية الدفاعية في مواجهة التقارير الإعلامية الدولية، وسط ترقب ردود فعل منظمات حقوقية مثل أمنستي إنترناشونال ولجنة التحقيق الدولية التابعة للأمم المتحدة، التي سبق أن أعربت عن قلقها إزاء حالات الاختطاف المبلغ عنها. 

5