هل يكسب الرهان.. الترجي يفتح حقبة جديدة مع المخضرم يوسف المساكني
توصل النجم يوسف المساكني إلى اتفاق نهائي مع الترجي للعودة وتوقيع عقد لمدة موسم ونصف ينتهي في 30 يونيو 2027، بعد نحو 13 عاما على مغادرته الفريق. لقد تم الاتفاق على جميع التفاصيل في انتظار توقيع العقد رسميا. وأكدت مصادر قريبة من الترجي أن الصفقة ستكون انتقالا حرا، ولن يتقاضى اللاعب أي مقابل إضافي للتوقيع.
تونس - حسمت إدارة نادي الترجي التونسي اتفاقها رسميا مع اللاعب المخضرم يوسف المساكني يقضي بعودته إلى الفريق بعقد لمدة عام ونصف العام، وفق ما ذكرت تقارير إعلامية. وكانت مصادر خاصة أفادت في وقت سابق بمفاوضات متقدمة بين اللاعب السابق لنادي العربي القطري وإدارة الترجي. ومن المتوقع أن يتم توقيع العقد وتقديم اللاعب في الساعات القادمة، بحسب ما نقلت أيضا إذاعة “موزاييك” التونسية الخاصة.
ويحتاج الترجي، الذي ينافس في مرحلة المجموعات ببطولة دوري أبطال أفريقيا، إلى لاعب وسط مهاري بعد إصابة نجمه الجزائري يوسف بلايلي في الرباط الصليبي للركبة وخضوعه للراحة بعد إجرائه عملية جراحية في قطر. ولعب المساكني (35 عاما) للترجي التونسي بين عامي 2008 و2012 قبل انتقاله في 2013 إلى الدوري القطري عبر بوابة نادي لخويا في صفقة قياسية آنذاك ناهزت 15 مليون دولار.
المساكني لبى نداء الواجب، ووافق على العودة إلى بيته، خاصة أنه قدم الكثير للترجي، كما أن الفريق التونسي صنع اسمه ونجوميته
أسئلة عديدة ترافق عودة نجم تونس الأول إلى فريق باب سويقة.. هل إن الفتى المدلل لدى الجماهير التونسية في أتم الجاهزية لإثبات نفسه من جديد؟ هل إنه قادر على تعويض يوسف بلايلي على الوجه الأكمل؟ هل إنه جاهز لرفع التحديات من أجل افتكاك مكانه من جديد في منتخب نسور قرطاج رغم زخم النجوم الذي يعيشه فريق المدرب سامي الطرابلسي؟ كل هذه التساؤلات والحيرة والريبة سيجيب عليها المساكني على الميدان في قادم الاستحقاقات.
منذ إصابة الجزائري يوسف بلايلي دخلت إدارة الترجي في مفاوضات مكثفة مع العديد من النجوم لتعويض الفراغ الكبير الذي تركه نجم الفريق. وفكرت إدارة نادي باب سويقة في استعادة العديد من اللاعبين الذين تمت استعارتهم لفرق محلية أخرى. المساكني قادر على استعادة بريقه وقادر أيضا على كتابة تاريخ جديد مع شيخ الأندية التونسية وفتح صفحة جديدة لرد دين الترجي الفريق الذي عرف فيه تتويجات تاريخية على غرار بطولة رابطة الأبطال الأفريقية والعديد من الألقاب التي تظل راسخة في ذاكرة المساكني وكل أحباء كرة القدم التونسية.
قمة ثابتة
كل الخبراء والمحللين وكل المدربين أكدوا في تصريحاتهم أن نجم تونس دون منازع يعتبر قيمة ثابتة، لا يثنيه التقدم في العمر أو البقاء دون فريق أو التراجع على مستوى اللياقة البدنية وهذا طبيعي، عن العطاء والبذل. ابن باردو قادر على إفادة الترجي وتقديم الإضافة للفريق الأحمر والأصفر. الترجي في هذه الفترة بالذات في حاجة ماسة إلى قائد حقيقي سواء فوق الميدان أول خارجه لتأطير المواهب الصاعدة. رجال المدرب ماهر الكنزاري يحتاجون إلى قاطرة حقيقة على غرار يوسف المساكني نظرا لتشبعه بخبرة واسعة بحكم التجارب الاحترافية التي نجح فيها وترك بصمته أينما حل.
إلى جانب التحديات التي تترقب “النمس” في قادم الأيام مع الترجي سواء على المستوى المحلي أو القاري لا شك في أن المساكني يفكر في اللحاق بركب النجوم وتحقيق حلم اللعب في كأس العالم 2026. اللحاق بالمونديال فرصة تاريخية، لكن تتطلب من ابن الترجي المزيد من التضحيات والعمل لكسب ثقة الإطار الفني للنسور من أجل دعوته من جديد. كل هذا يتوقف على جاهزية اللاعب واستعداده الذهني خاصة للنجاح في رهاناته.
الترجي الذي يملك عددا كبيرا من اللاعبين الأجانب، في حاجة إلى لاعب تونسي بمستوى عال حتى يمكنه استغلال قدرات بقية العناصر
تبدو الصفقة مفيدة للطرفين؛ فالترجي وبحكم أنه يملك في صفوفه عددا كبيرا من اللاعبين الأجانب، في حاجة إلى لاعب تونسي بمستوى عال حتى يمكنه استغلال قدرات بقية العناصر، كما أن الفريق في حاجة إلى نجم كبير يكون القاطرة التي تجرّ الفريق في بقية المنافسات التي تنتظر الترجي وخاصة دوري أبطال أفريقيا، ذلك أن اللاعب الذي نشأ في فريق الملعب التونسي، سبق له أن ساهم في إعادة الترجي إلى المجد الأفريقي، بالوصول إلى نهائي دوري الأبطال في 2010 والتتويج بنسخة 2011، وكان نجم الفريق الأول الذي ساهم في بسط الترجي سيطرة كاملة على الدوري المحلي.
كما تسمح الصفقة للنجم التونسي بالدفاع عن فرصه في المشاركة في كأس العالم 2026، التي ستكون آخر حدث كبير في مسيرته، بعد أن أضاع على نفسه فرصة المشاركة في كأس العرب بسبب ابتعاده عن المشاركات الرسمية منذ فترة طويلة، كما أنه لن يكون حاضرا في كأس أفريقيا في المغرب، وبالتالي أهدر فرصة لدخول تاريخ المسابقة بأن يصبح اللاعب الوحيد الذي يشارك في النهائيات خلال ثماني دورات. وقد أكد مدرب تونس سامي الطرابلسي في العديد من المناسبات أن الباب مفتوح أمام المساكني للعودة إلى “نسور قرطاج” متى استعاد مستواه، وأن ابتعاده عن المشاركات الرسمية يحول دون توجيه الدعوة إليه.
مسيرة حافلة
الفترة الذهبية التي عاشها المساكني مع الترجي ومع المنتخب فتحت له أبواب التجارب الاحترافية، يعد اللعب البالغ من العمر 35 عاما، واحدا من أبرز اللاعبين في تاريخ كرة القدم التونسية، إذ حقق نجاحات لافتة سواء مع المنتخب الوطني أو الأندية التي مثلها محليا وخارجيا. وتأتي عودته إلى الترجي لتضيف فصلا جديدا إلى مسيرته في ملاعب كرة القدم.
وبدأ الجناح المخضرم مشواره مع فريق الملعب التونسي قبل انتقاله إلى الترجي في صيف 2008، فقد تألق بشكل لافت، ورحل إلى الدوري القطري في شهر يناير 2013 مرتديا قميص فريق لخويا. ولعب المساكني مع فريق يوبين البلجيكي معارا قبل العودة إلى قطر والدفاع عن ألوان الدحيل ثم العربي. وخاض النجم الموهوب 104 مباريات دولية بقميص منتخب تونس، وسجل 23 هدفا. ولا يرتبط النجم التونسي بأي ناد منذ نهاية عقده مع العربي في شهر يوليو الماضي. المساكني لبى نداء الواجب، ووافق على العودة إلى بيته، خاصة أنه قدم الكثير للترجي، كما أن الفريق التونسي صنع اسمه ونجوميته. المساكني سيكون إضافة قوية للترجي لأنه لاعب صاحب خبرات طويلة وموهبة رائعة.