هل يحد حجب "روبلوكس" رسميا في مصر من تمدد التنظيمات المتطرفة التي تستهدف الشباب

المتطرفون يستخدمون اللعبة كـ"حصان طروادة" لنشر الدعاية والتواصل والتجنيد.
الثلاثاء 2026/02/03
هل ينهي الحجب الخطر

حجب منصة الألعاب الإلكترونية روبلوكس داخل مصر، جاء استجابة لمخاوف تتعلق بحماية الأطفال والنشء من المحتوى غير المناسب، التواصل مع الغرباء، والتأثيرات النفسية والسلوكية السلبية، بالإضافة إلى مخاطر استغلال المنصة في التطرف أو العنف.

القاهرة - أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر، عن اتخاذ قرار رسمي بحجب منصة الألعاب الإلكترونية "روبلوكس" داخل البلاد، مع بدء التنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لتنفيذ الإجراء فنياً عبر شركات الإنترنت، وذلك في إطار مناقشات مجلس الشيوخ حول مخاطر الإنترنت ومواقع التواصل على الأطفال والنشء.

جاء القرار كرد فعل على اقتراح تقدمت به ولاء هرماس رضوان، عضو مجلس الشيوخ، الذي يدعو إلى تقنين أوضاع المنصة وتنظيم عمل منصات الألعاب الإلكترونية بشكل عام، مع التركيز على حماية القيم الأخلاقية والتربوية، والحد من التأثيرات النفسية والسلوكية السلبية على الأطفال، حيث أكدت مذكرتها الإيضاحية على مخاطر المحتوى غير المناسب، التواصل المباشر مع الغرباء، والتشجيع على العنف أو السلوكيات المنحرفة.

وفقاً لتصريحات عصام الأمير نائب رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، خلال الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، يأتي الحجب ضمن توصيات المجلس بحجب المواقع والمنصات التي تروج للسلوكيات المنحرفة أو تشجع على العنف، مشيراً إلى أن "روبلوكس" تشكل خطراً مباشراً على الأطفال الذين يشكلون نسبة كبيرة من مستخدميها، وأن التنفيذ سيتم بالتعاون مع الجهات المعنية لضمان التنفيذ الفعال.

من الناحية الأمنية، يثير الحجب تساؤلات حول ما إذا كانت "روبلوكس" تساهم في تجنيد الشباب للتنظيمات المتطرفة، حيث أشارت تقارير دولية إلى أن المتطرفين، سواء من اليمين المتطرف أو الجماعات الإسلامية الراديكالية، يستغلون المنصة للتواصل والتجنيد، مستفيدين من تصميمها المفتوح الذي يسمح بإنشاء عوالم افتراضية تحاكي سيناريوهات عنيفة أو دعائية، مثل إعادة تمثيل هجمات إرهابية أو معسكرات تدريب افتراضية.

عدد الأطفال دون 18 عاما في مصر يبلغ نحو 39.7 مليون طفل، أي ما يقارب 37 في المئة من إجمالي السكان

وفي حالات موثقة، تم اكتشاف استخدام المنصة لنشر دعاية لتنظيم "داعش" وإنشاء مواد دعائية باستخدام عناصر اللعبة، أو استخدام مجموعات مثل "764" لاستغلال الأطفال في أنشطة عنيفة، يتضح أن المنصة تحولت إلى أداة للتطرف، خاصة بين الشباب الذين يقضون ساعات طويلة في بيئات غير مراقبة.

وتؤكد تقارير أخرى، مثل تلك الصادرة عن الشرطة الاتحادية الأسترالية في 2023، أن المتطرفين يستخدمون "روبلوكس" كـ"حصان طروادة" لنشر الدعاية والتواصل والتجنيد، مع إعادة إنتاج مشاهد تاريخية مثل معسكرات النازية وداعش تجعلها جذابة للشباب.

ومع أن الشركة المطورة للمنصة أعلنت في أكتوبر 2024 عن إنشاء "مجلس المراهقين" لتعزيز السلامة والحضارية الرقمية، إلا أن حوادث سابقة، مثل تأثيرها في تطرف مهاجم بوفالو في 2022، تبرز الحاجة إلى إجراءات صارمة.

وأثار القرار ردود أفعال متباينة، حيث رحب به نشطاء وآباء يرون فيه خطوة لحماية الأطفال، بينما عبر آخرون عن استيائهم من تقييد الحريات. وقال الفنان المصري أحمد زاهر في تصريح  "الحمد لله فضل ونعمة أنا سعيد جدًا بالخبر وفخور إنى كنت جزء من مسلسل لعبة وقلبت بجد وأنه حقق شيء إيجابى بالنسبة للمجتمع"، مشيراً إلى دوره في تسليط الضوء على مخاطر المنصة من خلال عمله الفني.

ومنذ عرض مسلسل "لعبة وقلبت بجد"، اندلعت موجة واسعة من النقاشات بين المشاهدين، بعدما قدم العمل حكاية مشحونة بالتشويق وملامسة لقضايا العصر المرتبطة بعلاقة المراهقين بالعالم الرقمي.

تتمحور حبكة العمل حول مجموعة من الأطفال والمراهقين يحتكون بـ"لعبة روبلوكس" التي تتحول تدريجيا من مساحة للترفيه إلى عنصر ضاغط يدفعهم إلى مغامرات وتحديات تحمل طابعا نفسيا واجتماعيا.

تبدأ الحكاية بخيوط هادئة توحي ببساطة العالم الذي نراه، لكن سرعان ما تنكشف خلفها صراعات داخلية واختبارات دقيقة يواجهها الأبطال تحت تأثير اللعبة.

أما ولاء هرماس رضوان، فقد أكدت في اقتراحها أن "المنصة تتيح التواصل مع غرباء وتحتوي على محتوى غير مناسب، مما يهدد القيم الأخلاقية"، داعية إلى تنظيم شامل للألعاب الإلكترونية.

وغردت محامية:

في المقابل، عبرت حسابات عن استغرابها، مشيرة إلى أن الإنترنت سيشهد ضجيجاً كبيراً. وتوقع مراقبون أن يؤدي الحجب إلى زيادة استخدام الشبكات الافتراضية الخاصة (في.بي.إن) بين الشباب، مما يعقد الجهود الرقابية، لكنه يعكس توجه مصر نحو تعزيز السيطرة على المحتوى الرقمي لحماية النشء في ظل انتشار المنصات العالمية.

وتساءل معلق:

وكانت دول عدة من بينها دول عربية قد قررت حظر لعبة "روبلوكس" حفاظا على سلوكيات الأطفال والمراهقين.

وأعلن مجلس النواب المصري، الأحد، توجهه لإصدار تشريع ينظم استخدام الأطفال لمواقع التواصل الاجتماعي، وذلك استجابة لتوجيه رئاسي بالمضي في دراسة هذا الملف.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد دعا، مجلس النواب إلى البدء في إعداد تشريع يهدف إلى الحد من استخدام الأطفال للهواتف الذكية، وتنظيم تعاملهم مع تطبيقات ومواقع التواصل الاجتماعي.

5