"هاجروا أو الزموا بيوتكم".. منشورات تهديدية تثير الرعب في اللاذقية وحلب

منشورات تحمل عبارات تهديد مباشرة انتشرت في أحياء متعددة من سوريا تعيد إلى الأذهان ذكريات تصفية الحسابات الطائفية والسياسية التي شهدتها البلاد خلال سنوات الصراع.
الثلاثاء 2026/06/16
الوقت حاسم لتعزيز الثقة

يظل الوضع في سوريا هشًا، وكل حادثة صغيرة قد تكون شرارة لما هو أكبر. التحدي الأكبر أمام السوريين اليوم هو الحفاظ على تماسك المجتمع أمام محاولات زعزعة الاستقرار، سواء كانت داخلية أو خارجية. 

اللاذقية (سوريا)- أثار انتشار منشورات ورقية مجهولة المصدر في مدينتي اللاذقية وحلب حالة من التوتر والقلق بين السكان، وسط مخاوف من عودة خطابات التحريض والانتقام في مرحلة انتقالية حساسة تشهدها سوريا.

وبحسب تقارير المرصد السوري لحقوق الإنسان، حملت هذه المنشورات عبارات تهديد مباشرة مثل “هاجروا أو الزموا بيوتكم”، مرفقة برموز غامضة غير واضحة المعنى. وانتشرت هذه المنشورات في أحياء متعددة، مما أعاد إلى الأذهان ذكريات تصفية الحسابات الطائفية والسياسية التي شهدتها البلاد خلال سنوات الصراع.

ونشر حساب:

وتأتي هذه الحادثة في وقت تشهد فيه مناطق الساحل السوري (اللاذقية) والشمال (حلب) توترات أمنية وسياسية متداخلة. فاللاذقية، التي كانت معقلًا تاريخيًا للنظام السابق، تضم تنوعًا طائفيًا واجتماعيًا يجعلها عرضة لأي تحريض. أما حلب فلا تزال تعاني من تداعيات الاشتباكات السابقة ومحاولات إعادة الاستقرار وسط وجود فصائل متنوعة ومطالبات بإدماج أمني.

ويحذر المرصد السوري من أن مثل هذه المنشورات قد تكون محاولة متعمدة لنبش الجراح القديمة وإشعال فتيل التوتر بين المكونات المحلية، خاصة مع استمرار الجهود الانتقالية لتشكيل مؤسسات أمنية موحدة.

يبقى مصدر هذه المنشورات غامضًا حتى الآن. ويتكهن معلقون بأنها قد تكون عملا من عناصر سابقة من النظام السابق تسعى لإثارة الفوضى أو محاولات تخريبية من جهات خارجية أو داخلية تريد إفشال الاستقرار، فيما يقول آخرون إنها قد تكون تصفية حسابات محلية مرتبطة بصراعات على النفوذ أو الموارد.

ويتهم معلقون السلطات بالوقوف وراء المنشورات. وكتبت صفحة:

وتضيف الرموز الغامضة المرفقة طبقة إضافية من الغموض، وقد تكون إشارات مشفرة موجهة إلى فئات معينة، مما يعزز الذعر بين السكان الذين يخشون تكرار سيناريوهات الاقتتال الداخلي.

ويخشى أن يؤدي تصاعد هذا الخطاب إلى زيادة حالات النزوح الداخلي وتعزيز الشكوك بين المكونات الاجتماعية، وإضعاف الثقة في السلطات الانتقالية.

ويقول معلقون إنه في مرحلة يحتاج فيها البلد إلى مصالحة وطنية حقيقية، قد تحول مثل هذه الحوادث دونية التوترات المحلية إلى تصعيد أوسع إذا لم تُعالج بسرعة وحزم.

ودعا المرصد السوري لحقوق الإنسان الجهات المعنية إلى التحقيق السريع والشفاف في مصدر هذه المنشورات، واتخاذ إجراءات أمنية وقانونية لمنع استغلالها. كما شدد على ضرورة أن يلتزم الجميع بخطاب مسؤول يركز على بناء السلام بدلًا من إحياء أرواح الانتقام.

يذكر أنه قبل أيام أثار هاشتاغ #أنا_لست_شجرة جدلا واسعا واستقطابا حادا على منصات التواصل الاجتماعي في سوريا، إثر انطلاق دعوات تقودها بعض الحسابات لمقاطعة أبناء الطائفة العلوية اقتصاديا واجتماعيا.

وتدعو الحملة إلى التوقف الكامل عن التعامل التجاري مع أبناء الطائفة، مثل مقاطعة عيادات الأطباء، والصيدليات، والشراء من المحلات التجارية التابعة لهم. كما تدعو إلى الامتناع عن الاختلاط أو بناء علاقات اجتماعية كنوع من “العقاب المعنوي” والضغط الجماعي.

انقسم المتابعون والناشطون السوريون تجاه هذه الحملة إلى تيارين رئيسيين: مؤيدون يرون فيها أداة سلمية للتعبير عن الغضب ضد الانتهاكات السابقة، والمطالبة بالعدالة لضحايا سنوات الصراع. في المقابل قوبلت الدعوات بـانتقادات لاذعة وتحذيرات شديدة من منظمات حقوقية وناشطين سوريين. واعتبروا الحملة وجها خطيرا لخطاب الكراهية الذي يهدد التعايش المجتمعي.

◄ الرموز الغامضة المرفقة تضيف طبقة من الغموض، وقد تكون إشارات مشفرة موجهة إلى فئات معينة، مما يعزز الذعر بين السكان

واستندت اعتراضاتهم على التأكيد على أن تحقيق العدالة لا يقوم على معاقبة جماعة كاملة أو طائفة بسبب جرائم ارتكبها أفراد. كما طالبوا بأن تأخذ العدالة الانتقالية مجراها عبر سيادة القانون والمساءلة الفردية للمتجاوزين.

وحذر معلقون من أن هذه الاستقطابات تعيق بناء مستقبل قائم على المواطنة المتساوية لكل السوريين.

وتأتي هذه التطورات الحساسة في وقت تسعى فيه البلاد لتجاوز إرث الحرب. ويعاتب منتقدون الحكومة برئاسة أحمد الشرع على غياب المواقف الحازمة والواضحة تجاه لجم خطاب الكراهية والدعوات الطائفية، مما يضع مسار السلم الأهلي والعدالة الانتقالية الشاملة أمام تحديات بالغة التعقيد.

5