نجاح جديد في معركة مصر ضد تهريب الآثار

عودة التابوت واللحية الأثرية إلى موطنهما الأصلي تمثل انتصارًا جديدًا لمصر في معركتها ضد تهريب التراث الحضاري.
الجمعة 2025/12/05
نجحت مصر في استعادة أكثر من 30 ألف قطعة أثرية خلال الفترة من 2014 إلى 2024

أعلنت مصر استعادة تابوت خشبي مذهب من العصر المتأخر ولحية أثرية من الدولة الوسطى من بلجيكا، في إجاز يعكس نجاح الاستراتيجية الوطنية لمكافحة تهريب الآثار، ويؤكد التزام الدولة بحماية تراثها وصون هويتها الثقافية عالميًا.

القاهرة ـ أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، الثلاثاء، عن نجاحها في استعادة قطعتين أثريتين فرعونيتين ثمينتين من مملكة بلجيكا، إحداهما تابوت خشبي مطلي ومذهب يعود إلى العصر المتأخر، والأخرى لحية خشبية أثرية كانت جزءًا من تمثال مصري قديم من عصر الدولة الوسطى. ويأتي هذا الإنجاز ليضاف إلى سلسلة طويلة من النجاحات التي حققتها الدولة المصرية في مجال استرداد آثارها المنهوبة عبر العالم، ويعكس إصرارها على حماية تراثها الحضاري وصون هويتها الثقافية.

انتصارًا جديدًا للدولة المصرية في معركتها المستمرة ضد تهريب الآثار والاتجار غير المشروع بها
انتصار جديد للدولة المصرية في معركتها المستمرة ضد تهريب الآثار والاتجار غير المشروع بها

وبحسب بيان الوزارة، فإن قصة استعادة هاتين القطعتين بدأت منذ عام 2016، حين تحفظت السلطات البلجيكية على أربع قطع أثرية مصرية كانت معروضة في إحدى صالات العرض دون وجود أي مستندات قانونية تثبت ملكية الجهة العارضة لها. ومنذ ذلك الحين، شرعت السلطات المصرية في متابعة الملف عبر مسارات دبلوماسية وقانونية معقدة، بالتعاون مع وزارة الخارجية والسفارة المصرية في بروكسل، إلى أن نجحت في عام 2022 في استرداد قطعتين من المجموعة، هما تمثال خشبي لرجل واقف وأوشابتي صغير لشخص غير محدد الهوية.

ومع استمرار الجهود، تمكنت مصر أخيرًا من استعادة القطعتين المتبقيتين، وهو ما يمثل تتويجًا لمسار طويل من العمل الدؤوب، ويعكس نجاح الاستراتيجية الوطنية التي تتبناها الدولة في مواجهة الاتجار غير المشروع بالآثار، والذي يُعد أحد أخطر التحديات التي تواجه التراث الإنساني عالميًا.

وأوضح شعبان عبد الجواد، مدير عام الإدارة العامة للآثار المستردة بالمجلس الأعلى للآثار، أن القطع المستردة تشمل تابوتًا خشبيًا مطليًا ومذهبًا من العصر المتأخر، يتميز بزخارف دقيقة تعكس الطقوس الجنائزية وتقنيات صناعة التوابيت في تلك الحقبة، وهو نموذج فني نادر يبرز براعة المصريين القدماء في المزج بين الرمزية الدينية والفن التشكيلي. أما القطعة الثانية فهي لحية خشبية أثرية كانت جزءًا من تمثال مصري قديم من عصر الدولة الوسطى، وتمثل أحد العناصر الرمزية المهمة في فن النحت المصري القديم، حيث ارتبطت اللحية بالملامح الملكية والرمزية الدينية التي تعكس القوة والخلود.

ويمثل هذا الإنجاز انتصارًا جديدًا للدولة المصرية في معركتها المستمرة ضد تهريب الآثار والاتجار غير المشروع بها، ويؤكد التزامها بحماية تراثها الثقافي الذي يُعد جزءًا من الهوية الوطنية وركيزة أساسية في تعزيز الانتماء والفخر بتاريخ يمتد لآلاف السنين. كما يعكس نجاح مصر في بناء شبكة تعاون دولية مع العديد من الدول والمؤسسات المعنية بحماية التراث، وهو ما ساعدها على استعادة آلاف القطع الأثرية خلال السنوات الماضية.

وتبذل مصر جهودًا مكثفة منذ سنوات لاستعادة آثارها المهربة في الخارج، خاصة تلك الموجودة في الولايات المتحدة وأوروبا، حيث تتركز أغلب القطع التي خرجت بطرق غير شرعية خلال فترات سابقة. ووفقًا لوسائل إعلام محلية، فقد نجحت مصر في استعادة أكثر من 30 ألف قطعة أثرية خلال الفترة من 2014 إلى 2024، وهو رقم يعكس حجم التحدي الذي تواجهه الدولة في هذا المجال، ويبرز في الوقت ذاته نجاحها في تحقيق إنجازات ملموسة.

وتعتمد مصر في هذه الجهود على استراتيجية وطنية متكاملة تشمل التعاون مع وزارات الخارجية والعدل والداخلية، إلى جانب التنسيق مع المنظمات الدولية مثل اليونسكو والمجلس الدولي للمتاحف، فضلًا عن تفعيل القوانين الوطنية والدولية التي تجرّم الاتجار غير المشروع بالآثار.

pp

ولا يقتصر استرداد الآثار على الجانب المادي أو الفني فحسب، بل يحمل أبعادًا ثقافية ووطنية عميقة، إذ يعيد هذه القطع إلى موطنها الأصلي حيث يمكن دراستها وعرضها في سياقها التاريخي الصحيح، بما يعزز فهم الأجيال الجديدة لتراثهم ويعمّق ارتباطهم بهويتهم الوطنية. كما أن هذه النجاحات تساهم في تعزيز صورة مصر عالميًا باعتبارها دولة حريصة على حماية تراثها، وقادرة على مواجهة التحديات المرتبطة بالاتجار غير المشروع بالآثار.

وأكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار محمد إسماعيل خالد، أن استعادة هاتين القطعتين تمثل انتصارًا جديدًا للدولة المصرية في مواجهة تهريب الآثار، مشيرًا إلى أن هذه الجهود تعكس إصرار مصر على حماية تراثها الحضاري وصون هويتها الثقافية. وأضاف أن عملية الاسترداد لم تكن سهلة، بل استغرقت سنوات من العمل الدبلوماسي والقانوني، لكنها في النهاية أثمرت عن إعادة هذه القطع إلى موطنها الأصلي، حيث ستُعرض أمام الجمهور وتُدرس من قبل الباحثين والمتخصصين.

12