ناسا تكشف خطة إقامة البشر على سطح القمر
واشنطن - كشفت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، عن خطط طموحة لإنشاء أول قاعدة لها على سطح القمر، والتي قد تسمح بإقامة البشر على سطح القمر وممارستهم للعمل هناك وذلك في غضون ستة أعوام.
وأفادت وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا)، اليوم الأربعاء، بأن القاعدة ستقام عند القطب الجنوبي للقمر، وقد تمتد مواقعها على مساحة مئات الكيلومترات المربعة، وسيتم إنشاؤها على مراحل متلاحقة، مما سيعزز من قدراتها الاستكشافية واللوجستية بصورة تدريجية.
ويهدف هذا المشروع الرائد إلى المساهمة في تحقيق اكتشافات علمية جديدة، وتطوير التقنيات اللازمة لبعثات الفضاء العميق في المستقبل، بما يشمل المهمات المقررة إلى كوكب المريخ.
ويأتي الإعلان عن هذا المشروع الضخم بعد عمليات التحليق حول القمر القياسية التي قام بها طاقم مهمة "أرتميس 2" في أبريل الماضي، والتي شكلت خطوة حاسمة ونجاحا تكنولوجيا ممهدا نحو عمليات الهبوط البشري في المستقبل القريب.
وقال مدير الوكالة جاريد إسحاقمان، خلال مؤتمر صحافي إن المشروع سيمر بثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بمهام تمهيدية مأهولة وغير مأهولة حتى عام 2029، بهدف ضمان وصول موثوق إلى سطح القمر وإجراء التجارب العلمية اللازمة. وبحسب الخطة التوضيحية، ستشهد المرحلة الثانية الممتدة بين عامي 2029 و2032 إنشاء بنية تحتية مؤقتة وطويلة الأمد للحياة على القمر، تمهيدا لإقامة وجود بشري مؤقت، فيما تبدأ المرحلة الثالثة اعتبارا من 2032 عبر تثبيت وجود دائم مع تناوب دوري لأطقم الرواد.
وفي إطار المرحلة الأولى، تعتزم ناسا إطلاق ثلاث بعثات غير مأهولة ضمن برنامج "مون بيس"؛ حيث ستتولى شركة "بلو أوريجن" في المهمة الأولى، المقررة خلال الخريف المقبل، إرسال معدات علمية لدراسة سطح القمر وتأثير محركات الهبوط على التربة القمرية.
أما المهمة الثانية فستشهد إرسال مركبة جوالة غير مأهولة إلى القمر باستخدام مركبة الهبوط "غريفين" التابعة لشركة "أستروبوتيك"، والمطورة بالتعاون مع شركة "أسترولاب".
وفى المهمة الثالثة، ستستخدم ناسا مركبة هبوط من تطوير شركة "إنتويتيف ماشينز" لنقل أجهزة لدراسة التغيرات في التربة القمرية، إضافة إلى معدات علمية مقدمة من وكالة الفضاء الأوروبية، ومعهد علوم الفضاء والفلك في كوريا الجنوبية.
وأكد إسحاقمان أن هذه البعثات "ليست سوى البداية"، مشيرا إلى أن الوكالة تخطط للإعلان عن أكثر من عشر بعثات إضافية خلال العام الجاري لتسريع وتيرة العمل.
وفي سياق متصل، أشار مدير ناسا إلى نجاح مهمة "أرتميس-2" المأهولة، التي انتهت في أبريل الماضي بعد تنفيذ رحلة حول القمر، مؤكدا أن الولايات المتحدة تواصل برنامجها القمري تمهيدا لهبوط بشري جديد على سطح القمر بحلول عام 2028، ليعيد صياغة ريادة واشنطن في السباق الدولي نحو الفضاء الخارجي.