ميسي يعود للأرجنتين لكتابة المشهد الأخير
بوينس أيرس- يستعد ليونيل ميسي لارتداء قميص الأرجنتين مرة أخيرة، بعدما حُسم موعد الظهور الختامي لقائد المنتخب في مباراة ودية أمام بنين يوم 6 أكتوبر المقبل على ملعب مونومنتال في العاصمة بوينس آيرس، في ليلة ينتظر أن تتحول إلى احتفال كبير بمسيرة أحد أبرز نجوم الكرة العالمية.
الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم أعلن استدعاء ميسي للمباراة، بعد أسابيع من إعلانه الاعتزال الدولي، ليحصل النجم البالغ 39 عامًا على فرصة الوداع أمام جماهير بلاده وفي الملعب الذي شهد كثيرًا من محطاته مع المنتخب.
وتحمل المواجهة أمام بنين طابعًا استثنائيًا، بعدما أكد رئيس الاتحاد الأرجنتيني كلاوديو تابيا أن الدعوة جاءت لمنح قائد المنتخب الوداع الذي يستحقه، في ختام مسيرة دولية امتدت لأكثر من عقدين وشهدت لحظات من الانتصارات والإخفاقات والتحولات.
ويمتلك ميسي الرقم القياسي في عدد المشاركات مع المنتخب الأرجنتيني، إذ يستعد لخوض مباراته الدولية رقم 208، بينما يتصدر قائمة هدافي المنتخب برصيد 125 هدفًا، وهي أرقام تعكس حجم حضوره في تاريخ الكرة الأرجنتينية.
الرحلة الدولية لميسي لم تكن طريقًا مستقيمًا نحو المجد، فقد عاش سنوات من الانتقادات بعد خسارة نهائي كأس العالم 2014، إلى جانب سقوطه في أكثر من نهائي قاري، قبل أن تتغير الصورة تدريجيًا مع الجيل الذي قاده المدرب ليونيل سكالوني.
الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم أعلن استدعاء ميسي للمباراة، بعد أسابيع من إعلانه الاعتزال الدولي، ليحصل النجم البالغ 39 عامًا على فرصة الوداع أمام جماهير بلاده
ومع المنتخب، جاءت نقطة التحول الكبرى في عام 2021 عندما قاد الأرجنتين إلى لقب كوبا أمريكا، قبل أن يكتمل المشهد بالتتويج بكأس العالم 2022 في قطر، ثم إضافة لقب قاري آخر، لتصبح السنوات الأخيرة من مسيرته الدولية الأكثر نجاحًا.
وكان مونديال 2026 الفصل الأحدث في قصة ميسي مع الأرجنتين، حيث وصل المنتخب إلى المباراة النهائية وخسر أمام إسبانيا، قبل أن تتزايد التساؤلات حول مستقبل قائده مع الفريق. وبعد البطولة، اتجه ميسي إلى إنهاء مشواره الدولي، قبل أن يأتي الإعلان عن مباراة الوداع الرسمية في بوينس آيرس.
وستكون مواجهة بنين المحطة الثالثة ضمن سلسلة من المباريات الودية التي تخوضها الأرجنتين على أرضها، إذ تواجه بوليفيا في 30 سبتمبر بمدينة قرطبة، ثم بوركينا فاسو في 3 أكتوبر بالعاصمة، قبل أن تصل إلى الموعد المنتظر أمام بنين.
ومن المنتظر أن تحظى المباراة الأخيرة باهتمام خاص، إذ دعا الاتحاد الأرجنتيني عددًا من أفراد جيل التتويج بكأس العالم 2022 وعائلاتهم للمشاركة في المناسبة، بما يفتح الباب أمام ليلة تجمع ميسي بزملائه الذين صنع معهم واحدة من أهم صفحات تاريخ المنتخب.
ورغم أن المواجهة ودية، فإن قيمتها ستكون مرتبطة باللحظة أكثر من نتيجتها، إذ ستمنح الجماهير الأرجنتينية فرصة أخيرة لرؤية القميص رقم 10 على أرض الملعب، بعد سنوات أصبح خلالها ميسي أحد أبرز رموز المنتخب.
كما أن المباراة قد تمثل لحظة انتقال رمزي داخل الفريق، مع دخول أسماء شابة إلى قائمة الأرجنتين إلى جانب عناصر الجيل الذي شارك ميسي سنواته الأخيرة، في إطار عملية تجديد ستتواصل بعد رحيل القائد.
ويترك ميسي خلفه سجلًا يصعب فصله عن تاريخ الأرجنتين الحديث، بعدما تحول من لاعب عانى طويلًا بحثًا عن أول لقب كبير مع المنتخب إلى قائد رفع كأس العالم واحتفل بأكثر من بطولة قارية.
وبين بدايته الدولية واللحظة الأخيرة، تغيرت صورة ميسي داخل الكرة الأرجنتينية بصورة كبيرة؛ فقد بدأ مشواره وسط مقارنات وضغوط هائلة، ثم أصبح مع مرور السنوات اللاعب الذي ارتبط بأهم إنجازات المنتخب في العصر الحديث.
الآن، لا يتعلق المشهد بمباراة جديدة في مسيرة ميسي بقدر ما يتعلق بإسدال الستار على مسيرته مع القميص الذي حمله في 207 مباريات حتى الآن. وستكون مواجهة بنين، وفق الإعلان الرسمي، المباراة رقم 208 والأخيرة له مع الأرجنتين.
وبعد أكثر من عشرين عامًا من الظهور الدولي، يستعد ميسي للخروج من المشهد بطريقة مختلفة عن نهاياته السابقة، وسط جماهير بلاده وفي العاصمة التي شهدت جانبًا كبيرًا من علاقته بالمنتخب.
وسيحمل السادس من أكتوبر المقبل قيمة خاصة في الكرة الأرجنتينية، عندما يدخل ميسي ملعب مونومنتال للمرة الأخيرة بقميص الأرجنتين، لتبدأ بعدها مرحلة جديدة للمنتخب من دون قائده التاريخي.