مذيعة سورية تثير الجدل بالحديث عن إجبار الطالبات على خلع الحجاب في المدارس

ردود الفعل على تصريحات مذيعة "الإخبارية" السورية هبة المسالمة تعكس الانقسام السياسي في سوريا، بين مؤيدي النظام السابق ومعارضيه.
الجمعة 2025/08/29
أهداف أكبر

دمشق – أثارت مذيعة قناة “الإخبارية “الرسمية السورية هبة المسالمة ضجة على مواقع التواصل الاجتماعي بعد نشرها مقطع فيديو عبر حسابها في إنستغرام قالت فيه إن “الفتيات المحجبات كن يُجبرن على خلع الحجاب قبل دخول المدارس” خلال فترة نظام الرئيس السابق بشار الأسد، وتفاوتت الآراء بين التأكيد على كلامها وبين اتهامها بالفبركة والكذب.

وعكست ردود الفعل على تصريحات المسالمة الانقسام السياسي في سوريا، حيث أيد بعض المتابعين كلام المسالمة مؤكدين على أن النظام السابق ومن ضمنه قطاع التعليم كان يقيّد الحريات الفردية، بينما اعتبر آخرون أن روايتها تفتقر إلى أيّ دليل موثق.

وأكد الكثيرون أن نظام “الفتوّة” الذي كان سائدا حتى وقت قريب كان بالفعل صارماً مع جميع الطلاب، إذ لم يسمح بالنقاب ولا بالملابس الطويلة ذات الطابع الشرعي، ولكنه في المقابل لم يفرض خلع الحجاب، بل منع أيضاً مساحيق التجميل والشعر المنسدل. كما أن اعتماد النظام لا علاقة له بدولة البعث أو حكم الأسدين فهو قديم وأتى بالتوازي مع حركات التحرر الوطنية بعد الاستقلال، والتي شهدت ارتفاعاً في الحريات والتزاماً أكبر بالقضايا الوطنية.

واتهم الكثيرون المسالمة بالكذب، وجاء في تعليق:

AfoofNagha46551@

وكتب ناشط:

في المقابل رد آخرون أن كلامها صحيح وأن هناك الكثير من المدارس التي كانت تمارس هذا النظام، وجاء في تعليق:

وقال آخر:

في المقابل، استعاد الكثير من السوريين ذكرياتهم خلال تلك الفترة وتجاربهم مع مدرسي مادة التربية العسكرية أو ما يعرف في سوريا “مدرب الفتوة”، الذين عرفوا بالشدة والقسوة ومعاقبة الطلاب على أقل سبب، وعلق الكثير من المتابعين على مقطع الفيديو الذي انتشر على فيسبوك، وقال أحدهم:

Doc Dental

مدرّسة الفتوة ضربتني كف وبإيدها المفاتيح واسمها غفران الله لا يغفر لها. اليوم وبعد 30 سنه ما أنسى كفها.

وقال ناشط:

محمد المحمد

صدقت

كنت في ثانوية مختلطة، وكان هذا المشهد يتكرر أمامي كل صباح.

الحمد لله الذي حررنا من هذا الفجور.

وكتبت ناشطة:

أم أحمد

من قبل المدرسة بكم متر كان لازم ننزع الحجاب والعسكري كان على باب المدرسة.

وعلقت أخرى:

Zãinab Ãrbash

كانت مدربه فتوة تعاقب بنات يلي مو قاصه أظافرها… حك الأظافر ع حيط خشن.

وسخر مدون:

Adnan Alhalaki

الحجاب كان عندهم قنبلة على رأس الفتيات يجب نزعه.

وعلق مدون:

آأ بہٰن الہٰشہٰام

فعلا أستاذ الفتوة كان مثل الضابط وبتذكر مرة ونحن صافين لترديد الشعار في أستاذ فتوة خلى البنات يشلحوا الحجاب والبنات طبعا بكالوريا وحادي عشر وعاشر وصارن البنات يبكين ويحاولن يغطين شعرهن وحتى في بنت كانت بنت موجه المدرسة كمان خلعت الحجاب قدام أبوها وصارت تبكي وما قدر أبوها يعمل شي.

غير أن نظام الفتوة تم فرضه في مرحلة ما قبل الأسد، حيث أُعلن عنه خلال فترة حكم الرئيس شكري القوتلي عام 1956 بعكس الاعتقاد الشائع بأن النظام فرض مع بداية حكم الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد عام 1970، واستمر حتى مطلع الألفية الثانية، حين تم الاستغناء عنه تدريجياً في عهد الرئيس بشار الأسد.

وكان “نظام الفتوة” يقوم على ارتداء الطلاب زياً عسكرياً موحداً باللون الكاكي في المرحلتين الإعدادية والثانوية، ويتضمن تدريبات رياضية وعسكرية أساسية ومعسكرات صيفية إلزامية للطلاب والطالبات. وقد صُمّم لإعداد الطلاب للحياة العسكرية من تحمل المشاق وحب النظام والطاعة وبذل التضحية، بحسب قانون المعارف.

ومع الوقت اكتسب نظام الفتوة أهدافاً أكبر تتعلق بالاستعداد لمواجهة “العدو الصهيوني” في حال اندلاع حرب مع إسرائيل. غير أن هذا النظام، الذي وُصف في الغرب بالعدائي، أثار الكثير من الجدل بسبب صرامته وشدّة تطبيقه في المدارس.

وسبق أن وثّق الروائي السوري الراحل خالد خليفة في روايته “لا سكاكين في مطابخ هذه المدينة” جزءا من هذه المرحلة عند حديثه عن مدارس حلب في الثمانينات.

5