كأس العرب سبيل أسود الأطلس لمواصلة وتيرة النجاحات المغربية

الأردن يطارد لقبا عربيا غير مسبوق، برونزية تاريخية بين الإمارات والسعودية.
الخميس 2025/12/18
عنوان مغربي بارز

يأمل المغرب بمنتخب رديف إنهاء عام حافل بالنجاحات في مختلف الفئات العمرية، لكن إحرازه كأس العرب لكرة القدم الخميس على ملعب لوسيل المونديالي يصطدم بصلابة الأردن الحالم بلقب أول في تاريخه.

الدوحة-  يرسم منتخبا الأردن والمغرب المشهد النهائي لبطولة كأس العرب لكرة القدم، التي استضافتها قطر منذ بداية شهر ديسمبر الماضي. ويتقابل المنتخبان بطموحات متكافئة لحصد لقب البطولة، وبأحقية كبيرة سواء لمنتخب الأردن الأفضل فنيا وتكتيكيا والذي تغلب على أسماء كبرى في الطريق إلى النهائي مثل مصر والعراق والسعودية، أو المنتخب المغربي الأقوى من حيث الأسماء والعناصر والذي يمثل استمرارا لحالة تفوق الكرة المغربية في كل المحافل خلال السنوات الأخيرة.

بعد إنجازه التاريخي في مونديال 2022، في قطر أيضا، عندما أصبح أول منتخب أفريقي وعربي يبلغ نصف النهائي، تصاعدت وتيرة النجاحات في الكرة المغربية. تأهل هذه السنة إلى مونديال 2026، توّج بكأس العالم للشباب في تشيلي وكأس إفريقيا للمحليين والناشئين. تذوق المغرب طعم اللقب مرة عام 2012، فيما تعد أفضل نتائج الأردن حلوله رابعا عام 1988 على أرضه.

واستحق الفريقان بلوغ النهائي، بعد تصدر مجموعتيهما في الدور الأول، ثم فوز المغرب على سوريا 1-0 في ربع النهائي والإمارات 3-0 في نصف النهائي، والأردن على العراق والسعودية بنتيجة واحدة 1-0. وتطغى على المواجهة نكهة مغربية، إذ يقود الأردن المدرب المغربي جمال سلامي الذي سيواجه مواطنه طارق السكتيوي.

◄ حصد المركز الثالث هدفا لمنتخب الإمارات سيكون كأفضل إنجاز تحققه في ثالث مشاركة لها في البطولة

وقال سلامي "سعيد جدا لملاقاة أخي وصديقي طارق.. انتصرنا في جميع المباريات.. بالنسبة لي شرف كبير أن اعمل مع هؤلاء اللاعبين". ويتعين على سلامي، بعد التغلب على صديقه الآخر الفرنسي هيرفيه رونار في نصف النهائي، أن يلاقي الحلول الهجومية من دون هدافه يزن النعيمات الذي تعرض لإصابة بالغة في ركبته في ربع النهائي، ستبعده على الأرجح عن نهائيات كأس العالم الصيف المقبل التي تأهل له "النشامى" للمرة الأولى في تاريخهم أيضا.

السلامي الذي عمل سابقا مع منتخب المغرب كمدرب في الطاقم الفني للفرنسي هيرفي رينار عام 2018، تفوق على أستاذه في المباراة الماضية عندما هزم المنتخب السعودي، ووضع رينار فوق صفيح ساخن من الإعلام السعودي بسبب الانتقادات التي طالته إثر هذا الإخفاق، ويأمل هذه المرة في أن يتفوق على مواطنه بل ومنتخب بلاده أيضا ليكمل مشوارا مميزا مع الأردن.

ولم يبد منتخب الأردن متأثرا بغياب نجمه الأبرز يزن النعيمات الذي تعرض لإصابة بقطع في الرباط الصليبي أمام العراق بدور الثمانية، لينجح نجوم المنتخب في تعويض عدم وجوده أمام السعودية، مع تألق لافت للاعبين آخرين مثل علي علوان ومحمود مرضي ومحمد أبو زريق شرارة. 

ستكون مهمة الأردن الهجومية أكثر صعوبة، أمام دفاع مغربي صلب استقبل هدفا وحيدا في خمس مباريات، أمام جزر القمر (1-3). قال حارس المرمى مهدي بنعبيد لموقع الاتحاد الدولي "الفريق قوي جدا دفاعيا.. نبدأ الدفاع من الخط الأول. عندما يحاول الخصم الهجوم، نتراجع بسرعة ونغلق المساحات، مما يصعب عليهم استغلال هذه الفرص جدا". يضيف المدافع سفيان بوفتيني "أعشق حماية مرماي.. أكره استقبال الأهداف، وعندما يحدث ذلك، أظل غاضبا لساعات بعد المباراة. لأن هذا عملي: ألا تهتز الشباك".

الجوانب الذهنية

من جهة الأردن الذي سيخوض مباراة نهائية جديدة على استاد لوسيل، بعد خسارته في كأس آسيا مطلع 2024 أمام قطر 1-3، سمح التركيز والانضباط للأردن بأن يكون الوحيد يحقق خمسة انتصارات ليملك أقوى هجوم وثاني أفضل دفاع (10-2).

اللاعب عصام السميري الذي لعب دورا كبيرا في إيقاف السعودي سالم الدوسري في نصف النهائي، يشرح الهوية التي يعمل المدرب سلامي لإبرازها "المباراة تسعون دقيقة، يجب أن تلعب بتركيز عال حتى صافرة النهاية، ونحن لعبنا كما طلب منا المدرب، حيث طبقنا تعليماته بحذافيرها، كما أننا عملنا على الجوانب الذهنية لنبقى في كامل عطائنا في كل الأوقات".

وصحيح ان المغرب يلعب بتشكيلة رديفة كاملة، في ظل تركيزه مع المنتخب الأول لإحراز كأس أمم إفريقيا التي يستضيفها بعد أيام قليلة، إلا ان الأردن يغيب عنه بعض نجومه أمثال موسى التعمري (رين الفرنسي) ويزن العرب (سيول الكوري الجنوبية) لإقامة البطولة خارج أيام الاتحاد الدولي الذي ينظمها في النسختين الأخيرتين.

◄ بعد إنجازه التاريخي في مونديال 2022، في قطر أيضا، عندما أصبح أول منتخب أفريقي وعربي يبلغ نصف النهائي، تصاعدت وتيرة النجاحات في الكرة المغربية

رفع حارسه يزيد أبو ليلى، أفضل لاعب في آخر مباراتين، الصوت معلنا نوايا الأردن الراغب بالدخول بين منتخبات النخبة العربية "جمهورنا لم يخف بحياته. لا يوجد أي جمهور يحجز التذاكر من بداية البطولة حتى نهايتها. قلنا اننا سنأتي إلى هنا لإحراز اللقب".

وسيكون هذا النهائي الثاني ضمن بطولات فيفا في غضون يومين في قطر التي تحتضن الأربعاء كأس إنتركونتيننتال بين باريس سان جرمان الفرنسي وفلامنغو البرازيلي بطل أميركا الجنوبية، على استاد أحمد بن علي في الدوحة.

 برونزية تاريخية

قبل النهائي، تقام مباراة تحديد المركز الثالث بين الإمارات والسعودية على ملعب خليفة. سيكون حصد المركز الثالث هدفا للإمارات كأفضل إنجاز تحققه في ثالث مشاركة لها في البطولة. حلت رابعة في نسخة 1998، قبل أن تودع من ربع النهائي في مشاركتها الثانية في 2021.

وقال يحيى الغساني جناح الإمارات "كنا نطمح للتأهل إلى النهائي والوصول إلى أبعد نقطة في البطولة، لكننا خسرنا (أمام المغرب)، والآن لم يعد أمامنا إلا المركز الثالث، وسنخوض مباراته وكأنها نهائية ونعطي أفضل ما عندنا".

من جانبه، قال الفرنسي رينارد مدرب السعودية "التوازن في فريقنا مفقود في أحيان كثيرة وهذا يجعلنا نتلقى أهدافا ساذجة.. مهمتنا لم تنتهِ بعد، لدينا مباراة المركز الثالث وسنلعب فيها بكل قوة".

 

11