قصص التصميم الإيطالي في سلطنة عمان
مسقط ـ افتتح المتحف الوطني العماني السبت معرض “من الواحد إلى المليون: قصص التصميم الإيطالي” الذي يستمر حتّى الأول من نوفمبر القادم، تحت رعاية السّيدة ميَّان بنت شهاب آل سعيد رئيسة مجلس إدارة الجمعيّة العُمانية للتصميم (تصميم عُمان).
يقدّم المعرض، الذي يُعد الأول من نوعه في سلطنة عُمان، رحلة إبداعيّة تستعرض تاريخ التصميم الصناعي الإيطالي الحداثي من خلال مجموعة من القطع المميّزة التي أضحت جزءًا من فهمنا العام للصناعة الإبداعية الإيطالية، مركزا على التمازج بين الابتكار الفني والإنتاج الصناعي وتأثيرهما على تفاصيل الحياة اليومية.
ويضمّ المعرض مجموعة منتقاة من القطع التي حازت على جائزة “البوصلة الذهبيّة”، وهي أقدم وأعرق جائزة تصميم في الجمهوريّة الإيطالية والتي تأسست في عام 1954 بناءً على فكرة المعماري والمصمم الحداثي جيو بونتي، إذ يقدم منظورا متجدّدا ومعاصرا لبعض أهم الإنجازات في التصميم الإيطالي منذ حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية حتى يومنا هذا.
ويجسّد المعرض أيضا رحلة غير خطيّة، إذ لم يُفسر التصميم كمخرج شكليّ أو وظيفة تقنيّة فقط، بل كأداة لمسارات ابتكاريّة وغير مُتوقعة، ومن خلال الجمع بين الأطر النقديّة والمواد الوثائقيّة والتدخلات البصريّة، رسم المعرض تاريخ التصميم الإيطالي رابطا بين الدقة والتجريب وتأثيرهما على الحياة اليومية.
ويضم المعرض قطعا شملت كرسي “سوبر ليغيرا” لجيو بونتي، وسلسة مقاعد “أ پ” لغايتانو بيشي، وهيكل “أبيتاكولو” لبرونو موناري، وتلفاز “دوني 14” من تصميم ماركو زانوسو وريتشارد سابار، بالإضافة إلى الآلة الكاتبة “ليتيرا 22” وآلة الخياطة “ميريلا” لمارشيلو نيتسولي، ويُرافق كلَّ قطعةٍ نص مكتوب بأسلوب غير تقليديّ، استلهم منه المُصمم الإيطالي المعاصر الجرافيكي ستيفن غوارناتشيا رؤيته الفنية الخاصة؛ إذ لا تكتفي رسوماته بنقل شكل القطعة فحسب، بل تُضيف إليها أبعادًا فنيّة وتناقضات بصريّة، تخرج بها من حيّز الاستخدام اليومي لتكشف عن قصصها ورموزها الخفيّة.
وقال الأمين العام للمتحف جمال بن حسن الموسوي، في تعليق له حول المعرض، “معرض ‘من الواحد إلى المليون: قصص التصميم الإيطالي’ يُعّد الأول من نوعه في سلطنة عُمان، حيثُ يروي رحلة التصميم الصناعي الإيطالي الحداثي، ويكشف عن التحوّلات التي شكّلت ملامحه خلال العقود الماضيّة، في تلازم بين الابداع والابتكار والصناعة والحرفيّة الرفيعة في آن واحد، ويُقّدم عبر مختارات استثنائيّة من الأعمال التي أعادت تعريف العلاقة بين الإنسان والشيء”.
وأضاف “هذا المعرض يأتي امتدادًا لمسيرة المتحف الوطني في الاحتفاء بالتجارب العالميّة الرائدة في مجال التصميم الصناعي، وتأكيدًا لموقعه كمنصة ثقافية”، مشيرا إلى “سعي المتحف للإسهام في بلورة رؤية عُمانيّة رفيعة في التصميم الصناعي، رؤية تنتمي إلى روح العصر دون أن تنفصل عن جذورها الضاربة في عمق التاريخ، حيث يشكّل الإرث الحرفي والفني العماني، بثرائه وتنوّعه، مرجعا حيا ومصدر إلهام متجددا، رؤية تعيد صياغة الهوية بلغة عالمية واثقة، تزاوج بين صفاء الأصالة وجرأة الابتكار، وتؤسس لحضور عُمانيّ راسخ ومؤثر في مشهد التصميم الدولي”.
من جانبه قال مدير متحف رابطة التصميم الصناعيّ، آندريه كانشيلاتو، إنّ فكرة هذا المعرض تأتي انطلاقًا من قطعتين يبدو للوهلة الأولى أنهما من عالمين مُتباعدين تماما: “قلم تراتو” المُحبب لدى المصممين الإيطاليين، و”سيارة فيراري”، فالأولى أُنتجت وبيعت على نطاق واسع، بينما تبقى الثانية حصرية ونادرة للغاية، لا يقتنيها إلا القليل.
وأضاف “في قلب هذا التناقض الظاهري، تكمن القصة الكاملة للتصميم الإيطالي، تاريخ يجمع بين الإنتاج الضخم لقطع عمليّة، عالية الأداء، ميسورة التكلفة، سهلة الاستخدام، متينة، وجذابة، وتاريخ آخر لمنتجات مثل سيارات الفيراري، حيث أقصى درجات الجودة في المواد والأداء والأشكال والألوان، وهي حصرية ليس فقط بسبب تكلفتها، بل بسبب مستوى الشغف والالتزام الذي تتطلّبه من مالكيها ومستخدميها المحتملين”.