عُمان تفتح ممرا لإجلاء الآلاف من البحّارة تقطعت بهم السبل في الخليج
قالت سلطنة عمان إنه انطلاقا من مسؤوليتها تجاه مضيق هرمز وأهميته للاقتصاد العالمي، ووفقًا لالتزامها الثابت بالقانون الدولي وقانون البحار بما يضمن حرية الملاحة في المضيق دون فرض رسوم عبور وبما يتماشى مع نتائج الجهود والمساعي التي توصلت إليها الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، فقد عملت السلطنة بالتنسيق مع المنظمة البحرية الدولية على إتاحة خيار استخدام ممر بحري مؤقت لجميع السفن وفق الإحداثيات التي أعلنتها المنظمة البحرية الدولية والسلطات العُمانية المختصة، على أن تقوم السفن الراغبة بالعبور بالتنسيق مع المنظمة البحرية الدولية.
ومن جانبها، تستعد المنظمة البحرية الدولية "إيمو" التابعة للأمم المتحدة لإجلاء أكثر من 11 ألف بحّار تقطعت بهم السبل في الخليج بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران.
وقال الأمين العام للمنظمة، أرسينيو دومينغيز، بأن هذه "العملية واسعة النطاق" ستُنفذ بالتعاون مع إيران وسلطنة عمان والولايات المتحدة ودول ساحلية أخرى في المنطقة، بالإضافة إلى قطاع النقل البحري. وأضاف: "حصلنا على ضمانات السلامة اللازمة، وتحققنا بدقة من شروط الملاحة الآمنة لدعم هذه العمليات"، معتبرا أن الاتفاق الذي يهدف إلى مساعدتهم يُمثل "خطوة حاسمة نحو استعادة الأمن البحري وإنهاء الهجمات غير المقبولة على الملاحة المدنية".
وقبل ذلك بساعات، اتفقت سلطنة عُمان وإيران، على مواصلة المحادثات بشأن إدارة حركة الملاحة في مضيق هرمز مستقبلاً، بما يشمل الخدمات الملاحية في الممر البحري الاستراتيجي والتكاليف المرتبطة بالخدمات.
وأعلنت الدولتان في بيان مشترك صدر عقب محادثات في العاصمة العمانية مسقط، تشكيل فريق عمل مشترك يضم وزارتي الخارجية في كل منهما لمواصلة المناقشات، وأنهما ستتشاوران مع الدول الساحلية الأخرى والأطراف المعنية.
سعت سلطنة عمان رغم كل الضغوط التي واجهتها إلى تلافي أي خلافات مع شركائها الإقليميين لضمان حلحلة الأزمة التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الماضية دون تشكيل أية مخاطر تذكر على التوازنات الجيوسياسية والجيواستراتسجية أو ارباك جهود الحل التي يعمل على بذلها الوسطاء الاقليميون والدوليون .
وتم الإعلان عن الاتفاق عقب زيارة رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي إلى عُمان، حيث التقيا بالسلطان هيثم بن طارق وأجريا محادثات مع وزير الخارجية بدر البوسعيدي.
وأكدت الدولتان المتشاطئتان على مضيق هرمز التزامهما بضمان المرور الآمن عبر الممر البحري بما يتفق مع القانون الدولي، مع التأكيد على سيادتهما على مياههما الإقليمية.
ويرى المراقبون، أن مبادرة سلطنة عمان بالسماح للسفن بالعبور في مضيق هرمز دون فرض رسوم عبور، يأتي انطلاقا من التزامها الاقليمي والدولي والانساني، ومن دورها كدولة داعمة للشرعية الدولية، ومدافعة بقوة عن القانون الدولي والعلاقات الصحية بين الدول، ومن قدرتها على إستيعاب تطورات المرحلة والتعامل مع تفاصيلها من دون التورط في الأزمات أو التنصل من واجباتها أو التخلي عن ثوابتها المبدئية كدولة محورية في المنطقة .
واستقبل سلطان عمان هيثم بن طارق الثلاثاء، رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، حيث تطرق اللقاء إلى مستجدات المفاوضات الإيرانية – الأميركية، و استمع السلطان لإيضاحات الجانب الإيراني حيالها، بمختلف مساراتها، وأعرب عن "دعمه وأمنياته لهذه المفاوضات بالتوفيق والنجاح وصولاً إلى تسوية سلمية ونهائية لكافة الملفات العالقة، وفي مقدّمتها استئناف وانسياب حركة وسلامة الملاحة عبر مضيق هرمز والملف النووي وغيرها من القضايا والتحديات ذات الصلة".
وكان وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، أعلن إجراء "مناقشات بنّاءة" مع قاليباف وعراقجي، حول مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة، وخصوصاً الفقرة المتعلقة بمضيق هرمز، مؤكداً الالتزام بالقانون الدولي والمرور الآمن بدون رسوم.
ونقلت وكالة الأنباء العمانية عن البوسعيدي وقاليباف، تأكيدهما "أهمية توظيف اللحظة الدبلوماسية الراهنة لإسناد مساعي السلام، وتعزيز التهدئة والاستقرار، وفقاً لمبادئ القانون الدولي وحسن الجوار، بما يعزز فرص التهدئة، ويحفظ أمن المنطقة وسلامة الملاحة البحرية في مضيق هرمز والممرات الدولية".
وتتحكم سلطنة عُمان بشكل كامل في الممر الملاحي الآمن لـمضيق هرمز الاستراتيجي من خلال شبه جزيرة مسندم العُمانية، حيث يقع خط فصل حركة السفن بالكامل داخل مياهها الإقليمية، اذ تُعد هذه المنطقة من أهم نقاط الاختناق الجيوسياسية والاقتصادية في العالم، حيث يمر عبرها حوالي خمس استهلاك النفط العالمي .
ويقع المضيق بين سلطنة عُمان (شبه جزيرة مسندم) والجمهورية الإسلامية الإيرانية. ويبلغ عرض المضيق حوالي 39 كيلومتراً، لكن الممر الصالح للسفن الضخمة يقتصر على مسارين بعرض كيلومترين لكل اتجاه، يفصل بينهما شريط عازل، و تقع مسارات دخول وخروج ناقلات النفط والتجارة العالمية بالكامل ضمن المياه الإقليمية لسلطنة عُمان .
ويعد مضيق هرمز نقطة ارتكاز وعبور لمصالح الكثير من القوى الإقليمية والدولية وتختلف اهمية المضيق بحسب النظرة الجيوسياسية والجيواستراتيجية إليه من قبل تلك الدول. حيث يعد الحد الشرقي للوطن العربي والمجال الحيوي للاستيراد والتصدير والمنفذ الوحيد للخليج العربي، وهو بالنسبة لإيران يمثل حدودها الجنوبية وخاصرتها الأمنية والاقتصادية.
وسبق للسلطنة أن أكدت في مناسبات عدة أنه يقع على عاتقها الإشراف المستمر على مضيق هرمز من منطلق سيادتها الوطنية ومسؤوليتها الدولية للتأكد من سلامة الملاحة وضمان حركة المرور الآمن للسفن العابرة. ودعا كافة الأطراف إلى عدم التصعيد واللجوء للحلول الدبلوماسية في حل الخلافات.
ورغم كل الضغوط التي واجهتها، فإن السلطنة سعت الى تلافي أي خلافات حادة مع شركائها الإقليميين لضمان حلحلة الأزمة التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الماضية دون تشكيل أية مخاطر تذكر على التوازنات الجيوسياسية والجيواستراتسجية، أو ارباك جهود الحل التي يعمل على بذلها الوسطاء الاقليميون والدوليون .