عودة طاقم أرتميس2 بعد أول رحلة قمرية منذ نصف قرن
هيوستن - انطلقت كبسولة أرتميس 2 وطاقمها المكون من أربعة أفراد عبر الغلاف الجوي للأرض وهبطت بسلام في المحيط الهادئ الجمعة بعد مهمة استمرت نحو 10 أيام في الفضاء، لتُختتم بذلك أول رحلة مأهولة إلى القمر منذ أكثر من 50 عاما.
وهبطت كبسولة طاقم أوريون التابعة لإدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)، والتي تشبه حبة الحلوى وتُعرف باسم "إنتيغريتي"، بسلام في المياه قبالة ساحل جنوب ولاية كاليفورنيا في الساعة 00:07 بتوقيت بتوقيت غرينتش اليوم السبت، لتختتم بذلك مهمة استغرقت أربعة أيام سافر خلالها رواد الفضاء إلى مسافة تبعد 252765 ميلا عن الأرض، وهي أعمق نقطة في الفضاء يصل إليها البشر على الإطلاق.
وقطعت رحلة أرتميس 2 مسافة إجمالية 1117515 كيلومترا عبر دورتين حول الأرض فضلا عن تحليقها بالقرب من القمر على بُعد نحو أربعة آلاف ميل من سطحه، وهي أول رحلة تجريبية مأهولة ضمن سلسلة من مهمات أرتميس التي تهدف إلى إعادة رواد الفضاء إلى سطح القمر بدءا من 2028.
وتم بث عملية الهبوط، التي جرت تحت سماء ملبدة جزئيا بالغيوم، مباشرة عبر موقع ناسا الإلكتروني. وقال روب نافياس مذيع وكالة ناسا بعد لحظات من الهبوط "هبوط مثالي لمركبة إنتيجريتي وروادها الأربعة".
وقال ريد وايزمان قائد المهمة عبر اللاسلكي بعد الهبوط مباشرة "الوضع مستقر"، مشيرا إلى أن الكبسولة استقرت في وضع قائم وأن رواد الفضاء الأربعة بصحة جيدة.
واستغرقت فرق الإنقاذ التابعة لناسا والبحرية الأميركية أقل من ساعتين لتأمين الكبسولة العائمة واستعادة أفراد الطاقم الأربعة وهم وايزمان (50 عاما) وفيكتور غلوفر (49 عاما) وكريستينا كوتش (47 عاما) بالإضافة إلى رائد الفضاء الكندي جيريمي هانسن (50 عاما).
تمثل نهاية مهمة "أرتميس 2" الضوء الأخضر للبدء في التحضيرات النهائية لمهمة "أرتميس 3"، والتي تهدف إلى هبوط البشر فعليا على سطح القمر، بما في ذلك أول امرأة وأول شخص ملون.
وقد وفرت البيانات التي جمعها الطاقم خلال الأيام العشرة الماضية معلومات حول تأثير الإشعاعات الفضائية وكفاءة الدروع الحرارية للكبسولة أثناء العودة بسرعة هائلة إلى الغلاف الجوي للأرض. ومع هذا النجاح، تدخل البشرية حقبة جديدة من الاستكشاف الفضائي، حيث لم يعد القمر مجرد وجهة للمراقبة، بل بات ساحة للعمل العلمي والبحثي المكثف.