عودة أسود الرافدين إلى المحفل العالمي.. العراق يراهن على جيل جديد

العراق يدخل البطولة الحالية بملامح مختلفة، إذ يعتمد المنتخب على مزيج من أصحاب الخبرات والعناصر الشابة.
الخميس 2026/06/11
تمرد لافت

بغداد- يعود منتخب العراق إلى المسرح الأكبر في كرة القدم العالمية، بعد أربعة عقود من الانتظار، لكن الهزيمة الودية أمام فنزويلا قبل أيام من انطلاق كأس العالم 2026 أعادت طرح سؤال مهم: هل يملك “أسود الرافدين” ما يكفي لكتابة قصة مختلفة هذه المرة، أم أن العودة ستبقى مجرد مشاركة تاريخية جديدة؟

يشارك منتخب العراق في كأس العالم للمرة الثانية في تاريخه بعد ظهوره الوحيد في نسخة 1986 بالمكسيك، حين ودع المنافسات من دور المجموعات بعد ثلاث هزائم متتالية، مكتفيًا بهدف وحيد في ثلاث مباريات. ومنذ ذلك الحين غاب العراق عن الحدث العالمي الأكبر، قبل أن ينجح أخيرًا في إنهاء رحلة انتظار امتدت 40 عامًا ويضمن مكانه في مونديال 2026، ليعيد الكرة العراقية إلى الواجهة العالمية بعد سنوات طويلة من المحاولات والإخفاقات. 

جيل جديد

يدخل العراق البطولة الحالية بملامح مختلفة عن تلك التي ظهر بها في مشاركته الوحيدة قبل عقود، إذ يعتمد المنتخب على مزيج من اللاعبين أصحاب الخبرات الخارجية والعناصر الشابة الطامحة لإثبات نفسها على أكبر مسرح كروي. ويقود الخط الأمامي المهاجم أيمن حسين، الذي لعب دورا بارزا في رحلة التأهل، بينما يمتلك المنتخب مجموعة من العناصر القادرة على صناعة الفارق إذا نجحت في الحفاظ على الاستقرار الفني والذهني خلال البطولة.

◄ منتخب العراق يحضر في كأس العالم بعد غياب دام 40 عاما، وسط آمال كبيرة من جماهيره. ورغم أن التأهل بحد ذاته يُعد إنجازا، إلا أن المنتخب يأمل في تقديم أداء أفضل من مجرد المشاركة، بعد مشوار تصفيات صعب

كما ترك “أسود الرافدين” انطباعا إيجابيا في كأس آسيا الأخيرة، بعدما حققوا انتصارات لافتة على إندونيسيا واليابان وفيتنام، قبل أن يودعوا البطولة أمام الأردن في مباراة درامية، وهو ما عزز ثقة الجماهير بقدرة الفريق على منافسة منتخبات قوية عندما يكون في أفضل حالاته.

أسفرت قرعة كأس العالم 2026 عن وقوع العراق في مجموعة قوية تضم فرنسا والنرويج والسنغال، وهي مجموعة تضع المنتخب أمام تحديات كبيرة منذ الجولة الأولى. ويستهل العراق مشواره بمواجهة النرويج يوم 17 يونيو، قبل الاصطدام بفرنسا أحد أبرز المرشحين للمنافسة على اللقب، ثم يختتم مبارياته في الدور الأول أمام السنغال، في مهمة تتطلب أعلى درجات التركيز والانضباط إذا أراد تحقيق مفاجأة والتأهل إلى الأدوار الإقصائية.

ناقوس الخطر

سعى الجهاز الفني بقيادة الأسترالي غراهام آرنولد إلى رفع جاهزية الفريق عبر سلسلة من المباريات الودية قبل البطولة، كان آخرها مواجهة فنزويلا في الولايات المتحدة. لكن الاختبار اللاتيني كشف بعض الثغرات المقلقة، بعدما خسر المنتخب بنتيجة هدفين لصفر في مباراة عانى خلالها الفريق من أخطاء دفاعية متكررة وصعوبات واضحة في صناعة الفرص وفرض الإيقاع الهجومي.

ورغم أن المباريات الودية لا تعكس دائمًا الصورة النهائية للمنتخبات في البطولات الكبرى، فإن الخسارة جاءت لتمنح الجهاز الفني إشارات مهمة حول الجوانب التي تحتاج إلى تحسين قبل ضربة البداية.

يدخل العراق مونديال 2026 وهو يحمل أكثر من مجرد حلم المشاركة. فالمنتخب العائد بعد أربعين عامًا يملك فرصة حقيقية لتغيير الصورة التي ارتبطت بظهوره الوحيد في 1986، وإثبات أن العودة إلى كأس العالم ليست نهاية الرحلة، بل بداية فصل جديد في تاريخ الكرة العراقية.

وبين طموحات الجماهير وصعوبة المجموعة والقلق الذي خلفته ودية فنزويلا، يبقى السؤال مفتوحًا: هل سينجح “أسود الرافدين” في كتابة واحدة من أجمل قصص المونديال، أم سيكتفون بتسجيل عودة تاريخية طال انتظارها؟

10