"ضد السينما".. يؤرخ لذاكرة السعودية مع الأفلام

فيلم وثائقي يستعرض علاقة السعوديين بالأفلام والسينما.
الجمعة 2025/11/21
الفيلم ينافس في مسابقة آفاق السينما العربية بمهرجان القاهرة

حفز إغفال الأرشيف العالمي لذكر وجود أي سينما في السعودية قبل عام 2018 المخرج علي سعيد على البحث عن ذاكرة السينما في السعودية وتوثيقها وحفظها، فكان الوثائقي السعودي "ضد السينما". وجعلت رحلة البحث، التي استغرقت خمس سنوات وكانت شاقة وممتعة في الوقت ذاته، المخرج يعيد حساباته عند ظهور أي معلومة مختلفة أو دليل.

القاهرة - يؤرخ البعض للسينما في السعودية بعام 2017 مع الإعلان عن منح تراخيص إنشاء دور عرض في المملكة ثم عرض أول فيلم عام 2018، لكن الصحافي والمخرج علي سعيد يبدد هذه الفكرة تماما في فيلمه الوثائقي “ضد السينما” الذي يسرد فيه حكاية مغايرة تعود إلى أكثر من 100 عام.

الفيلم يستعرض علاقة السعوديين بالأفلام والسينما عبر مرحلتين، الأولى قبل حادث الحرم المكي عام 1979 المعروف باسم “حادث جهيمان” والثانية ما بعد الحادث وصولا إلى الوقت الراهن.

وفي المرحلة الأولى يعود الفيلم إلى ثلاثينات القرن العشرين حين تأسست شركة الزيت العربية – الأميركية التي عرفت لاحقا باسم “أرامكو” حيث جاء العديد من الخبراء والمهندسين الأجانب إلى السعودية ومعهم عائلاتهم لتتشكل تجمعات غربية شغوفة بالسينما.

بمرور الوقت انتقل الشغف بالسينما في السعودية إلى الأجيال الحديثة، وحرص بعض أبناء المملكة على تعلمها خارج البلاد

وبالتوازي مع ذلك كان السعوديون يشاهدون الأفلام داخل ما يسمى “الأحواش” وهي جمع “حوش” أو المكان الفسيح داخل الدار، لكن هذه المشاهدات لم تكن مقننة وكانت الأفلام نفسها تدخل إلى السعودية عن طريق التهريب.

وفي الأربعينات والخمسينات بدأت السعودية ذاتها في إنتاج أفلام عبر شركة أرامكو، وجاءت في مجملها إما دعائية أو إرشادية مثل الفيلم القصير “الذباب”، بطولة حسن الغانم، وفيلم “جزيرة العرب” عام 1955، وفيلم “الحرب على الملاريا” عام 1956. وفي حقبة السبعينات لم يكن هناك ناد رياضي يخلو من قاعة عرض وإن اقتصر دخولها على الرجال.

وبمرور الوقت انتقل الشغف بالسينما في السعودية إلى الأجيال الحديثة، وحرص بعض أبناء المملكة على تعلمها في الخارج ومنهم المخرج والمنتج عبدالله المحيسن الذي درس السينما في إنجلترا وأخرج فيلم “اغتيال مدينة” عام 1976، وقد تناول الحرب الأهلية في لبنان وعرضه في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي آنذاك.

لكن حادث اقتحام الحرم المكي عام 1979 ساهم في تنامي نفوذ التيار المتشدد ما أدى إلى منع ظهور المذيعات على شاشة التلفزيون وإغلاق دور السينما.

وفي المرحلة الثانية يتتبع الفيلم جيل الثمانينات الذي نشأ في ظروف مختلفة بدأ العالم فيها يتغير مع ظهور القنوات التلفزيونية الفضائية والإنترنت لكن تواصل حظر دور السينما ومنع تصوير الأفلام.

ويفسح الفيلم المجال أمام مجموعة من مواليد حقبة الثمانينات الذين تحدثوا عن “أندية المشاهدة” التي كان يتبادل فيها الشبان آنذاك أشرطة الأفلام وروابطها عبر الإنترنت سرا ويتناقشون فيها.

كما يلقي الضوء على محاولات بضعهم لاحقا لاقتحام عالم السينما ومغامراتهم المحفوفة بالمخاطر والمثيرة للدهشة أحيانا لصنع أفلام قصيرة لا تتعدى دقائق معدودة يعرضونها سرا أو يسافرون بها إلى دول خليجية أخرى لعرضها في مهرجانات فنية.

ولا يغفل الفيلم دور المرأة السعودية التي كانت تواقة هي الأخرى للسينما وصناعة الأفلام، وهو الدور الذي تحدثت عنه باستفاضة المخرجة هيفاء المنصور التي وضعت السينما السعودية على الخارطة العالمية بفيلمها “وجدة” عام 2012.

كما يحمل الفيلم شهادات الجيل الحالي من المخرجين الذين أصبحوا الآن الواجهة المشرقة لصناعة السينما السعودية إقليميا وعالميا أمثال شهد أمين وهند الفهاد وعلي الكلثمي.

الفيلم يحمل شهادات الجيل الحالي من المخرجين الذين أصبحوا الواجهة المشرقة لصناعة السينما السعودية إقليميا وعالميا

أما مفاجأة الفيلم فهي الكشف عن أول عرض سينمائي في السعودية قبل أكثر من 100 عام في جدة حين جاءت بعثة فرنسية إلى البلاد وصورت فيلمين قصيرين تم عرضهما جماهيريا عام 1918 لكن تباين رد الفعل آنذاك أدى إلى مطالبة الشريف الحسين بن علي للبعثة بالمغادرة.

فيلم “ضد السينما” ينافس في مسابقة آفاق السينما العربية بمهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته السادسة والأربعين التي يسدل الستار عليها الجمعة.

وقال صانع الفيلم علي سعيد في مناقشة بعد العرض إن إغفال الأرشيف العالمي لذكر وجود أي سينما في السعودية قبل عام 2018 حفزه على البحث عن ذاكرة السينما في السعودية وتوثيقها وحفظها.

وأضاف أن الرحلة التي استغرقت خمس سنوات كانت شاقة لكنها ممتعة لكونه صحافيا بالأساس لكن طبيعة الفيلم الوثائقية جعلته يعيد حساباته عند ظهور أي معلومة مختلفة أو دليل جديد.

وأشار إلى أن الفيلم حظي بدعم كبير من مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي (إثراء) ومهرجان البحر الأحمر السينمائي في جدة.

12