صراع على صفحة "السويداء 24" على فيسبوك يهدد صوت الدروز
دمشق- شهدت صفحة السويداء 24، إحدى أبرز المنصات المحلية في محافظة السويداء منذ عام 2016، اضطرابًا غير مسبوق بعد إعلان رسمي تحدث عن "تغيير في فريق العمل" تزامن مع فقدان رئيس التحرير ريان معروف وفريقه كامل صلاحيات الوصول إلى الصفحة.
وأثار الإعلان، الذي نشرته الصفحة على فيسبوك لأكثر من 933 ألف متابع، موجة من التكهنات حول خلافات داخلية حادة، ومحاولات سيطرة على المنصة التي أصبحت رمزًا للحراك الاحتجاجي في المنطقة.
وصيغ البيان الرسمي، بلغة هادئة، أكد أن "عقود ريان معروف وفريقه انتهت ولم تُجدّد"، مشيدًا بجهودهم السابقة، لكنه أثار شكوكًا فورية حول الأسباب الحقيقية، خاصة في ظل التوترات السياسية والطائفية التي تعصف بالسويداء بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024:
في المقابل، قدم ريان معروف، الذي يُعتبر وجهًا إعلاميًا بارزًا في المنطقة، رواية مختلفة تمامًا، وصفها بأنها "مؤامرة" تهدف إلى إسكات صوت مستقل.
وفي بيان له على وسائل التواصل، أعلن معروف أن فريقه فقد صلاحيات التحكم بالصفحة بشكل مفاجئ بعد يومين من محاولات اختراق متكررة، مشيرًا إلى أن هذا الحدث جاء بعد تغطية مثيرة للجدل للانقسامات الداخلية في السويداء، مثل تشكيل "الحرس الوطني" التابع للشيخ حكمت الهجري في أغسطس 2025. التشكيل، الذي جمع 31 فصيلًا مسلحًا من الموحدين الدروز، أثار مخاوف من "انفصالية" وانقسام داخلي.
وكانت "السويداء 24" أول من وثق تفاصيله، مما جعلها هدفًا لضغوط محلية وخارجية.
وأكد معروف أنه يتواصل حاليًا مع إدارة "ميتا" لاستعادة السيطرة، محذرًا من أن فشل ذلك قد يؤدي إلى إطلاق صفحة بديلة، مما يعني دخول المحافظة مرحلة جديدة من الصراع الإعلامي بين قوى متنافسة لا ترغب بترك مثل هذه المنصة خارج السيطرة.
ومنذ إطلاقها في 2016، أصبحت "السويداء 24" مصدرًا رئيسيًا للأخبار المحلية، خاصة خلال الاحتجاجات الشعبية ضد النظام السابق، حيث وثقت انتهاكات وأحداث أمنية بجرأة جعلتها هدفًا للاتهامات بالانحياز. الصفحة، التي يتابعها اليوم نحو 931 ألف شخص، ركزت على نقل الأخبار عن المنطقة بما في ذلك الاشتباكات الطائفية والقضايا الاجتماعية، لكنها واجهت اتهامات متكررة بالانحياز للحراك الدرزي الذي يرفض الاعتراف الكامل بالحكومة الانتقالية في دمشق بقيادة أحمد الشرع.
وفي أغسطس 2025، على سبيل المثال، أثارت تغطيتها للاشتباكات بين فصائل درزية وبدوية، التي أسفرت عن مئات القتلى، غضب الحكومة، التي اتهمتها بـ"التحريض الطائفي" و"التعاون مع جهات خارجية" مثل إسرائيل، التي تدخلت عسكريًا لدعم الدروز.
ونفى ريان معروف هذه الاتهامات، مؤكدًا أن الصفحة "إخبارية محايدة" تركز على "حق تقرير المصير لأهل السويداء"، لكن هذه التغطية ساهمت في نشر فيديوهات لانتهاكات مثل قتل عامل صحي في مستشفى السويداء في يوليو 2025، مما أدى إلى تحقيق رسمي من وزارة الداخلية السورية.
ولم تقتصر الضغوط على الاتهامات السياسية، بل امتدت إلى حملات منظمة للمقاطعة والتشهير.
وقال معروف في مقابلات سابقة أن هناك "بلاغات كاذبة متكررة".
الاضطراب الإداري الحالي لم يأتِ في فراغ، بل يعكس التحديات الأوسع في الإعلام السوري.
وأدى الجدل إلى انقسام الرأي العام، حيث يرى البعض في "السويداء 24" "صوتًا للمهمشين" الذي وثق الانتهاكات خلال الاشتباكات في يوليو 2025، التي أدت إلى مقتل أكثر من 1500 شخص ونزوح 175 ألف. ونشرت الصفحة حينها صورًا وفيديوهات للدمار، مما ساهم في الضغط الدولي لفتح ممرات إنسانية، لكنها اتهمت من قبل الحكومة بـ"تضخيم الأرقام".
وفي نوفمبر 2025، ساهمت الصفحة في تغطية اعتقالات "الحرس الوطني" لشيوخ دروز، مما أثار مخاوف من "انقسام داخلي"، كما غطت حملة "السويداء منا وفينا" في أكتوبر 2025، التي أثارت جدلاً حول "المصالحة الوطنية".
واليوم، مع استمرار التوترات، تظل الصفحة محور نقاشات على وسائل التواصل، حيث يدافع ناشطون عنها كـ"وسيلة للحقيقة"، بينما يتهمها آخرون بـ"تعزيز الفتنة الطائفية".
ويعتقد ناشطون ان "الصراع الداخلي ليس مجرد خلاف إداري، بل محاولة للسيطرة على السردية في محافظة تكافح من أجل هويتها في سوريا الجديدة".
وفي نفس الوقت، ينتقد آخرون فعالية الإعلام الرسمي ما يؤدي إلى "ثقب أسود معلوماتي" يغذي الشائعات والأخبار المزيفة، خاصة عبر الشبكات الاجتماعية مثل فيسبوك، الذي يهيمن على 80% من تبادل المعلومات في سوريا، كما وثقت دراسة "المجلس الأطلسي" في مايو 2025.
ويستغل هذا الفراغ من حملات إعلامية أجنبية، التي تدفع روايات طائفية وشائعات، مما يعزز الاستقطاب المجتمعي ويهدد السلم الأهلي في هذا السياق، أكد وزير الإعلام حمزة المصطفى في مايو 2025 أن الوزارة تواجه "مئات الآلاف من الحسابات الوهمية" التي تعمل ليل نهار لتعزيز الشرخ، مشدداً على الحاجة إلى استراتيجيات لمواجهة الخطاب الطائفي.