شادي جميل يعتذر للسوريين عن أغنية مدح فيها بشار الأسد

يسلط اعتذار شادي جميل الضوء على التحديات التي تواجه سوريا الانتقالية في إعادة بناء هويتها الثقافية، حيث تتقاطع الذاكرة الجماعية مع الحاجة إلى المصالحة والانفتاح.
الاثنين 2026/08/31
محاولة طي صفحة

دمشق- قدّم المطرب السوري شادي جميل اعتذاراً علنياً متكرراً إلى الشعب السوري عن مقطع غنائي مجّد فيه الرئيس السابق بشار الأسد خلال حفل أقيم في فنزويلا عام 2014.

زجاء الاعتذار في سياق إلغاء حفله المقرر في دار الأوبرا بدمشق، وسط نقاشات واسعة حول التعامل مع الفنانين الذين ارتبطت أسماؤهم بتأييد النظام السابق في "سوريا الجديدة".

وفي يونيو 2026، أُعلن عن حفل لشادي جميل في دار الأوبرا بدمشق يوم 8 يوليو. سرعان ما أثار الإعلان جدلاً كبيراً على منصات التواصل، بسبب تسجيل قديم يظهر الفنان يغني كلمات تمدح الأسد، من بينها عبارات مثل "الله يحمي سوريا تحت قيادتك يا أبو حافظ".

رد وزير الثقافة في الحكومة الانتقالية، محمد ياسين صالح، بإلغاء الحفل رسمياً، مؤكداً أن "من مدح نظام البراميل لا يحق له الوقوف على خشبة دار الأوبرا" قبل تقديم اعتذار واضح للشعب السوري. وهدد بمحاسبة الجهة التي منحت الموافقة مخالفة للتعليمات.

في تسجيل صوتي انتشر في أواخر يونيو 2026، قال جميل "الاعتذار عن الخطأ فضيلة. إذا كان الشعب السوري جرحته الكلمات التي أطلقتها خلال حفلة فنزويلا عام 2014، فأنا أعتذر من الصغير قبل الكبير، ومن كل فتاة وشاب، وأعتذر من كل أم وأب، ومن كل جريح وشهيد".

وخاطب الوزير مباشرة قائلاً "هذا وطني يا سيادة الوزير، هذه سوريا حبيبتي وأمي. وتلك كانت مرحلة وانطوت، واليوم نحن متفائلون ونقول: تفاءلوا بالخير تجدوه". وأكد احترامه لأي قرار وزارته، وأنه لن يغادر سوريا.

وفي أواخر أغسطس 2026، بعد نحو شهرين من الإلغاء، عاد جميل باعتذار مصور نُشر على صفحته في فيسبوك، قائلاً "الشعب السوري العظيم، أهلي وناسي وحبايبي، أنا اليوم طالع أعتذر مرة ومرتين وثلاثة عن مرحلة غنيت فيها مقطعاً، وكانت كتير أذت عالم، كتير أذت أمهات... أعتذر من كل شب وصبية، من الصغير قبل الكبير، من كل أم قدمت شهيد لهالوطن العزيز الغالي. نحن اليوم بسوريا الجديدة وبعهد جديد إن شاء الله. تفاءلوا بالخير تجدوه... ابنكم شادي جميل".

+++
ويأتي الاعتذار في سياق أوسع بعد سقوط نظام الأسد، حيث فرضت السلطات الانتقالية معايير أخلاقية وثقافية جديدة على المشهد الفني. الهدف المعلن هو منع من دعموا النظام السابق من المنصات الرسمية دون مراجعة ومساءلة رمزية عبر الاعتذار.

من جهة، يرى مؤيدو القرار أن الاعتذار خطوة ضرورية لاحترام معاناة الضحايا والأمهات اللواتي فقدن أبناءهن، وللحفاظ على رمزية المؤسسات الثقافية الوطنية. وقد تبعه اعتذارات مشابهة من فنانين آخرين مثل علي دولة، بعد رفض مشاركاتهم في مناسبات خاصة.

من جهة أخرى، يثير الأمر أسئلة حول مدى صدق هذه الاعتذارات: هل هي استجابة لضغط الرأي العام والحرمان من المنصات، أم مراجعة ذاتية حقيقية؟
ويرى بعض المحللين والناشطين أن الكلمات وحدها غير كافية، وأن المطلوب أفعال ملموسة مثل المساهمة في جبر الضرر أو دعم المتضررين، حتى يشعر السوريون بتغيير حقيقي في الموقف. كما يفتح النقاش باباً أوسع حول مصير عشرات الفنانين والمثقفين الذين أعلنوا تأييدهم للنظام خلال سنوات الحرب.

ويعكس الحدث التوتر بين الرغبة في طي صفحة الماضي وبناء "سوريا جديدة" متفائلة، وبين الحاجة إلى محاسبة رمزية لا تُنسي الجراح. شادي جميل، المعروف بأغانيه الشعبية الحلبية، أكد مراراً انتماءه لسوريا وفضله للشعب الذي "صنع شادي جميل"، رافضاً فكرة المغادرة.

وحتى الآن، لم يُعلن عن عودة فورية لحفلاته في المؤسسات الرسمية، رغم تكرار الاعتذارات. ويبقى السؤال مفتوحاً: هل يكفي الاعتذار العلني لإعادة الاندماج في المشهد الثقافي، أم أن المعايير الجديدة ستظل تفرض شروطاً أكثر صرامة على من ارتبطوا بالنظام السابق؟