"سيريا سات".. باقة من 16 قناة متنوعة تصل منازل السوريين

مشروع يوفر محتوى آمنا يناسب جميع أفراد الأسرة السورية عبر باقة متنوعة تشمل قنوات رياضية وأخرى مخصصة للأطفال، وقنوات وثائقية.
الاثنين 2025/11/24
الإعلام جسر تواصل بين السوريين

دمشق - أعلنت الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون إطلاق مشروعها الجديد “سيريا سات” للبث التلفزيوني الأرضي الرقمي (SyriaSAT) والذي يشمل 16 قناة متنوعة تُبث عبر تردد أرضي واحد وبجودة صورة وصوت عالية (FULL HD) دون الحاجة للإنترنت أو صحن لاقط.

وأوضح مدير الهيئة علاء برسيلو في تصريح صحفي أثناء الإعلان عن إطلاق المشروع في معرض تكنولوجيا المعلومات والاتصالات “سيريا هايتك” على أرض مدينة المعارض بدمشق، أن هذا المشروع يوفّر محتوى آمناً يناسب جميع أفراد الأسرة عبر باقة متنوعة تشمل قنوات رياضية، وأخرى مخصصة للأطفال، وقنوات وثائقية، إضافة إلى قناة للمرأة وقنوات محلية، مبيناً أن هذه القنوات تتميز بمحتوى أسري راقٍ يجمع بين الجدية والترفيه، ويضم أبرز البرامج الرياضية العالمية، وبرامج الأطفال التعليمية والعلمية، فضلاً عن البرامج الوثائقية والمعرفية المختارة، والمحتوى المتخصص بالمرأة.

أشار برسيلو إلى أن استقبال الإشارة يتم بسهولة عبر جهاز صغير بحجم راحة اليد، مع منح المواطنين ستة أشهر مجانية عند انطلاق الخدمة، مؤكداً أن المشروع يعتمد أحدث معيار عالمي DVB-T2 الذي يوفر جودة أعلى واستقراراً أكبر واستخداماً أكثر كفاءة للطيف الترددي مقارنة بالأنظمة القديمة، ويساهم في تطوير الإعلام الوطني بتكاليف تشغيلية منخفضة جداً، ويُعدّ نقلة نوعية في البث الأرضي بعد سنوات التحرير والتحديث التكنولوجي.

من جهته، وصف مدير الاتصال الحكومي محمد السخني المشروع بأنه “عمل وطني خالص” لا يهدف للربح، بل لتقديم خدمة بأقل تكلفة ممكنة لكل مواطن سوري، مشيراً إلى أن الفرق الهندسية عملت لأشهر متواصلة على تحديث البنية التحتية للمحطات الأرضية ورفع جودة الإشارة إلى مستوى “أتش.دي”، بالتعاون الكامل مع الشركة المنفذة.

♦ الفرق الهندسية عملت لأشهر متواصلة على تحديث البنية التحتية للمحطات الأرضية ورفع جودة الإشارة إلى مستوى "أتش.دي" بالتعاون الكامل مع الشركة المنفذة

بدوره، أوضح مدير عام مؤسسة سات اللبنانية الإعلامية المنفذة للمشروع رأفت دهني أن مشروع البث التلفزيوني الأرضي الديجتال متطور جداً، دخل في مرحلة البث التجريبي منذ شهرين، بمناطق دمشق وريفها، وستتبعها حلب خلال أسبوع أو 10 أيام، على أن يشمل لاحقاً كل المحافظات السورية، لافتاً إلى أن المواد التلفزيونية التي ستبث آمنة وتهم كل فئات المجتمع.

ونوه دهني بالتسهيلات التي قدمتها وزارة الإعلام والهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، ووزارة الاتصالات، دون أي عائق، ما جعله يُنفذ في غضون ثلاثة أشهر فقط، وخاصةً بتعاون مشهود له من قبل دائرة الهندسة التابعة للهيئة بكل المحافظات، وبتأمين الاتصالات عبر تقنية “الفايبر أوبتك.” يذكر أنه بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، دخل الإعلام السوري مرحلة انتقالية مليئة بالأمل والتحديات، حيث انهارت السيطرة الاستبدادية التي امتدت لخمسة عقود، لكنها لم تؤدِ بعد إلى بناء منظومة إعلامية مستقرة ومستقلة تماماً.

مع سقوط النظام، شهد الإعلام تحولاً دراماتيكياً فورياً، إذ أعلنت فصائل المعارضة عن “تحرير دمشق” عبر التلفزيون الرسمي في “البيان رقم 1″، قبل أن يتوقف البث الحكومي لأشهر، مما أثار فراغاً إعلامياً ملأه وسائل التواصل الاجتماعي، حيث انتشرت الشائعات والتضليل بسرعة، مستغلة الفراغ لتعزيز التوترات الطائفية والمذهبية.

في الوقت نفسه، عادت وسائل إعلام معارضة سابقة، مثل راديو روزانا وإنباء بلدي، إلى دمشق، وأصدرت منصات مستقلة بياناً مشتركاً يطالب بضمان حرية الصحافة كأساس للانتقال السياسي، مطالبة الدولة بالتخلي عن احتكار المعلومات ودعم التنوع اللغوي والثقافي.

ومع مرور الأشهر، بدأت جهود إعادة البناء تظهر، لكنها تواجه عقبات اقتصادية وتقنية. في مايو 2025، أطلقت الحكومة الانتقالية قناة “الإخبارية السورية” كأول منبر تلفزيوني رسمي، بهدف نقل الأحداث بمهنية أكبر وتمثيل صوت الشعب، مع التركيز على الحصريات والتواصل بين الحكومة والمجتمع، رغم التحديات في البنية التحتية المتهالكة والكوادر البشرية غير المحدثة.

كما غيّرت صحيفة “تشرين” اسمها إلى “الحرية”، كرمز للانتقال، وارتفعت سوريا مرتبتين في مؤشر حرية الصحافة لعام 2025 إلى 177، بفضل تراجع الضغوط السياسية، لكن التحسن محدود، إذ سجل المركز السوري لحرية الإعلام 16 انتهاكاً ضد الصحافيين منذ ديسمبر 2024، بما في ذلك الاعتقالات التعسفية والتهديدات، خاصة في مناطق مثل الساحل العلوي. التمويل يظل مشكلة كبرى؛ فبعد قطع الدعم الأمريكي USAID لبعض المنصات، واجهت وسائل مستقلة مثل راديو الكل وأليبو توداي إغلاقاً أو تقليصاً، مما يهدد دورها في مكافحة التضليل، الذي يستمر كأداة لأطراف خارجية مثل روسيا وإيران لاستغلال الشكوك حول الحكومة الجديدة.

ويعمل الصحافيون السوريون، اليوم على بناء منظومة إعلامية تتجاوز الجدران الطائفية والانقسامات، من خلال نقابات مثل الاتحاد السوري للصحفيين والجمعية السورية للصحفيين، التي عقدت ورش عمل في دمشق لمراجعة العضوية وصياغة قوانين تحمي المهنة. ويقول محللون إن هناك أملا في أن يصبح الإعلام جسراً للثقة والوحدة، يراقب السلطة دون أن يعود إلى أحادية الرواية، لكن الطريق طويل، يتطلب دعماً دولياً للتمويل والتدريب، وجهوداً داخلية لتعزيز الأخلاقيات المهنية ومكافحة التمييز