رضيعة للبيع كي لا تموت جوعاً.. فيديو يصطدم السوريين
حلب- أثار مقطع فيديو انتشر في الأيام الأخيرة على منصات التواصل الاجتماعي يظهر سيدة سورية من مدينة حلب وهي تعرض طفلتها الرضيعة للبيع بسبب الجوع والفقر المدقع جدلا واسعا.
في المقطع، تظهر الأم في حالة يأس شديد وهي تقول عبارات مثل "إذا حدا بيشتري مني"، مشيرة إلى عجزها عن تأمين لقمة العيش لطفلتها وإخوتها المحتملين، خوفاً من أن تموت جوعاً.
المقطع، الذي تداوله مستخدمون على إكس وفيسبوك وتليغرام، أثار موجة واسعة من التعاطف والغضب والسخرية السياسية. بعض التعليقات ركزت على الجانب الإنساني البحت، بينما استخدمه آخرون لانتقاد الوضع العام في سوريا بعد التغيرات السياسية الأخيرة، معتبرين إياه دليلاً على استمرار المعاناة رغم الوعود بالتحسين.
:وقال حساب
وقالت معلقة:
وهذه ليست الحادثة الأولى من نوعها. سبق أن ظهرت حالات مشابهة خلال سنوات الحرب والنزوح، مثل عرض آباء أو أمهات لأطفالهم للبيع أو التبني في مخيمات إدلب أو مناطق أخرى بسبب الجوع الشديد (كما في حوادث 2020 وغيرها).
لكن تكرار مثل هذه المقاطع في 2026 يسلط الضوء على أن الأزمة المعيشية لم تنتهِ بعد.
ويأتي هذا المقطع في ظل واقع اقتصادي معقد في سوريا. رغم توقعات صندوق النقد الدولي بنمو يتجاوز 10% في 2026 مدفوعاً بتحسن نسبي في الزراعة والنفط والكهرباء وعودة بعض اللاجئين، إلا أن معدلات الفقر لا تزال مرتفعة جداً.
وتشير تقارير إلى أن نحو 9 من كل 10 سوريين يعيشون تحت خط الفقر، وأكثر من 7.2 مليون شخص يواجهون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي.
ويجعل التضخم المستمر، ارتفاع أسعار الغذاء والوقود والكهرباء، وتآكل القدرة الشرائية للرواتب (حتى بعد الزيادات الأخيرة) الأسر عاجزة عن تأمين الاحتياجات الأساسية. خط الفقر المدقع لأسرة واحدة يصل إلى ملايين الليرات شهرياً، بينما متوسط الرواتب لا يغطي ذلك في كثير من الحالات.
وتنتشر في سوريا عمالة الأطفال والتسول واستغلال الأطفال في الشوارع.
ودمرت الحرب التي استمرت أكثر من عقد البنية التحتية والاقتصاد، وأدت إلى نزوح جماعي وفقدان المعيلين. حتى مع محاولات التعافي وإعادة الإعمار (التي تقدر تكلفتها بمئات المليارات)، فإن الفجوة بين الوعود والواقع اليومي كبيرة.
وتكشف مثل هذه الحوادث الجانب الإنساني الأليم: عندما يصل اليأس إلى حد عرض الأطفال للبيع، فهذا يعني انهيار شبكات الحماية الاجتماعية والأسرية.
وانتشرت دعوات للمساعدة والتدخل من قبل الجمعيات أو الجهات الرسمية، مع تأكيد أن بيع الأطفال جريمة واستغلال. في حالات سابقة، تدخلت السلطات أو الناشطون لمنع إتمام مثل هذه العمليات وتقديم دعم مؤقت. لكن الحل الجذري يتطلب معالجة أسباب الفقر: خلق فرص عمل حقيقية، استقرار الأسعار، دعم الأسر الأكثر ضعفاً، ومكافحة الاستغلال.