دعوة مصرية إلى وقف التراشق الإعلامي بين الأشقاء زمن الحرب

العلاقات المصرية - الخليجية تواجه اليوم اختبارا صعبا على جبهة الإعلام والرأي العام.
الأربعاء 2026/03/25
محاولات لتطويق فتنة إعلامية

يتساءل معلقون على مواقع التواصل عن مدى نجاح الدعوة المصرية في احتواء الفتنة الإعلامية، أو ما إذا كانت ستزيد من حدة التجاذبات بين الأصوات المؤيدة للوحدة العربية والأصوات الناقدة التي ترى فيها محاولة لتكميم الأفواه. فالعلاقات المصرية - الخليجية، رغم عمقها التاريخي، تواجه اليوم اختباراً صعباً على جبهة الإعلام والرأي العام.

القاهرة- أثارت دعوة وزارة الدولة للإعلام المصرية، مدعومة ببيان مشترك من أبرز الهيئات الإعلامية الرسمية، جدلاً واسعاً في الأوساط العربية، في وقت يشهد فيه الإعلام العربي تصاعداً في السجالات والتراشقات المتبادلة على خلفية الحرب الدائرة في الشرق الأوسط بين إسرائيل وإيران وتداعياتها على دول الخليج ولبنان.

وأصدرت وزارة الدولة للإعلام في مصر، بالتنسيق مع المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والهيئة الوطنية للصحافة والهيئة الوطنية للإعلام، بياناً مشتركاً قبل أيام، بناءً على دعوة من وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان. وناشد البيان "نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر والدول العربية الشقيقة" القيام بدور فاعل في وأد الفتنة الإعلامية وقطع الطريق أمام "الدسائس ومحاولات الوقيعة" التي لا يستفيد منها سوى "أعداء الأمة"، وفي مقدمتهم "قوى الشر والجماعة الإرهابية".

وأكد البيان على متانة العلاقات الأخوية بين مصر والدول العربية التي تتعرض لـ"العدوان الإيراني"، وهي المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، ودولة قطر، ومملكة البحرين، ودولة الكويت، وسلطنة عمان، وجمهورية العراق، والمملكة الأردنية الهاشمية.

وشدد على أن هذه العلاقات "راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية" وصُهرت في أحداث التاريخ والأزمات على مدى ثمانية عقود، محذراً من أن أي محاولة للمساس بها تشكل "جريمة" تستهدف الإضرار بالمصلحة القومية العربية.

كما لوّحت الجهات الموقعة على البيان باتخاذ "كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح" لضبط الأداء الإعلامي، سواء بالقانون العام أو اللوائح الخاصة بكل هيئة، لوقف "الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها".

ودعت الإعلاميين في مصر والدول العربية إلى التوقف الفوري عن "السجالات التي لا تستند إلى واقع أو حقائق»، وتغليب «لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية" بين الشعوب العربية.

وجاء البيان في سياق تصاعد التوترات الإعلامية المرتبطة بالحرب، حيث شهدت وسائل التواصل الاجتماعي وبعض المنصات الإعلامية تراشقات حادة حول مواقف الدول العربية من التصعيد بين إسرائيل وإيران، وغارات على لبنان والضاحية الجنوبية، وتداعيات الضربات على منشآت الطاقة والأمن في الخليج.

واتهم البيان بعض الحسابات "المندسة" و"قوى الشر" باستغلال هذه الأجواء لبث الفرقة، مشيراً إلى أن ما يجري "أحداث طارئة لن تؤثر على المسار التاريخي للتلاحم والتماسك بين شعوبنا".

 واتهم وزير الإعلام ضياء رشوان صراحة جماعة الإخوان المسلمين وحسابات مندسة خارجية تتظاهر بأنها مصرية بإشعال الفتنة ونشر الإساءات لدول الخليج بهدف "تفجير العلاقات من الداخل".

وفي تصريحات خاصة لقناة "العربية"، قال ضياء رشوان "جماعة الإخوان تحرض على إشعال الفتنة بين الدول العربية.. ورصدنا حسابات مندسة على مواقع التواصل الاجتماعي تؤجج الأزمة"، مؤكداً أن بعض التغريدات المسيئة للخليج "تدار من خارج مصر وتعطي لنفسها الهوية المصرية رغبة في إفساد العلاقات المصرية-الخليجية".

ويأتي البيان المصري في سياق تصاعد "عتب خليجي" ملحوظ على موقف القاهرة منذ بداية التصعيد مع إيران. فقد رصدت مصادر خليجية وتقارير إعلامية استياءً شعبياً وإعلامياً في دول الخليج من "برودة" الموقف المصري الرسمي، الذي اكتفى ببيانات إدانة عامة للهجمات الإيرانية دون إعلان تضامن حازم أو انحياز واضح يُرضي التوقعات الخليجية.

وأشارت مصادر مصرية مراقبة إلى أن بعض هذا العتب "مبالغ فيه"، لأن مصر أدانت رسمياً الاستهداف الإيراني لدول الخليج، غير أن وسائل التواصل الاجتماعي الخليجية شهدت موجة من التعليقات التي تعبر عن تبرم من تأخر أو غياب موقف مصري سياسي وعسكري أقوى.

ولعب الإعلام والمؤثرون دوراً بارزاً في تأجيج هذه الفتنة.وردت إعلامية مصرية على إعلامي خليجي قائلة:
 

وكتب معلق مغربي:
 

 

وقال حساب:

وفي مصر، رُصدت ممارسات إعلامية سلبية وتعليقات على وسائل التواصل اتهمت بـ"الشماتة" أو التقليل من جسامة الهجمات على الخليج، بينما في الجانب الخليجي انتشرت تغريدات ومنشورات لمؤثرين يتهمون مصر بالتقصير.

ولاقت الدعوة المصرية ردود فعل متفاوتة. ورحب بها عدد من الإعلاميين والمثقفين في مصر والخليج، معتبرين إياها خطوة ضرورية للحفاظ على الوحدة العربية في ظل التحديات الإقليمية. غير أنها واجهت انتقادات من أطراف أخرى رأت فيها محاولة لكم الأفواه وتقييد حرية التعبير، خاصة مع التهديد بتفعيل إجراءات قانونية ضد المخالفين.

وسخر البعض من مفردات البيان مثل الحسابات المندسة مؤكدين أن البيان يحاول ذر الغبار في العيون لأن الاشتباكات على مواقع التواصل في الحقيقة هي مرآة للأراء الشعبية في البلدان العربية.

5