حضور نوير في كأس العالم يثير جدلا واسعا في ألمانيا

يعتبر مانويل نوير، أحد أبرز حراس المرمى في جيله، حيث لعب 124 مباراة مع منتخب ألمانيا، وهو رقم قياسي في مركزه بالنسبة للبلاد، قبل أن يستعد للظهور مجددا مع الفريق في كأس العالم 2026.
السبت 2026/05/23
سلاح الخبرة

برلين - لم يعلق حارس المرمى المخضرم، مانويل نوير، حتى الآن على عودته إلى صفوف المنتخب الألماني المشارك في كأس العالم لكرة القدم القادمة، بينما وصف اللاعب السابق شتيفان إيفنبرغ قرار يوليان ناغلسمان، مدرب الفريق، بأنه مقامرة كبيرة.

وفي المقابل، رحب لوثار ماتيوس وسيب ماير، الفائزان بكأس العالم مع منتخب ألمانيا، بقرار ناغلسمان، فيما انتقد نادي هوفنهايم، الذي يلعب له أوليفر باومان، الذي سيلعب دور الحارس الاحتياطي، طريقة تعامل ناغلسمان مع هذه المسألة. أما باومان نفسه، فلم يعلق على عودة نوير إلى منتخب ألمانيا بعد غياب دام عامين.

وكان نوير، حارس مرمى بايرن ميونخ الألماني، الذي بلغ الأربعين من العمر الشهر الماضي، أعلن اعتزاله اللعب الدولي بعد بطولة كأس أمم أوروبا الأخيرة (يورو 2024)، بعد أن خاض 124 مباراة دولية على مدار 15 عاما، شارك خلالها في جميع البطولات الكبرى، وتوج بكأس العالم 2014.

وبدا أن نوير، المتوج بجميع ألقاب الأندية المتاحة مع بايرن والذي أعاد تعريف مركز حراسة المرمى في ظل تقدمه المستمر من مرماه للقيام بأدوار دفاعية، كان سينهي مسيرته الكروية في الفريق البافاري.

اقتراحات العودة 

ورفض نوير جميع اقتراحات العودة إلى الملاعب عندما غاب خليفته في حراسة المرمى، مارك أندريه تير شتيجن، عن النصف الثاني من عام 2025 بسبب جراحة في الظهر، لكن هذه المسألة عادت للظهور بقوة عندما تعرض حارس مرمى برشلونة، المعار حاليا لجيرونا الإسباني، لإصابة أخرى في مطلع هذا العام، ما أدى إلى غيابه عن المونديال القادم.

واستفاد باومان (36 عاما)، من إصابة تير شتيجن، وقدم أداء جيدا في جميع مبارياته مع المنتخب الألماني بالتصفيات الأوروبية المؤهلة لكأس العالم، بالإضافة إلى مباراتي الفريق الوديتين في مارس الماضي، وبدا أنه الخيار الأمثل لحراسة مرمى منتخب “الماكينات” في كأس العالم.

لكن ناغلسمان تمكن من إقناع نوير بالعودة في نهاية المطاف. وكان نوير أصبح الحارس الأساسي لمنتخب ألمانيا قبل انطلاق كأس العالم 2010 مباشرة، بعد إصابة رينيه أدلر. واعترف ناغلسمان، الخميس، بأن القرار كان “محبطا” بالنسبة لباومان الذي وصفه بأنه “خيار بديل من الطراز العالمي”، وأكد التزامه الكامل بالفريق رغم خيبة الأمل التي أصابته.

هذه هي أول مشاركة لبيراميدز في السوبر الأفريقي، أما نهضة بركان فيسعى إلى حصد لقبه الثاني في المسابقة القارية

وأوضح ناغلسمان سبب اختيار نوير حارسا أساسيا للفريق، حيث قال “يعرف الجميع هيبة مانو، وموهبته، وما يقدمه للفريق. إنه لاعب من الطراز العالمي، وله تأثير حقيقي على فريقه، وعلى المنافسين أيضا. إنه قادر على خلق لحظات استثنائية، وفي بطولة كهذه، أنت بحاجة إلى هذه اللحظات”.

ولكن نوير عانى مؤخرا من مشاكل في ربلة الساق، بما في ذلك في قبل نهائي كأس ألمانيا، غير أنه يبدو مستعدا لقيادة بايرن في المباراة النهائية للمسابقة السبت أمام شتوتجارت. ورغم اعتراف ناغلسمان بأنه “من الممكن ألا يلعب” في كأس العالم، فإنه أكد أن باومان سوف يكون بديلا مثاليا في مثل هذه الحالة.

ووصف إيفنبرغ، لاعب منتخب ألمانيا وبايرن ميونخ السابق، هذا النهج بالمخاطرة الكبيرة، قائلا في مقال له على موقع “تي أونلاين” الإلكتروني إن صحة نوير “لطالما كانت موضع شك”، مشيرا إلى أنه غاب عن 17 مباراة من أصل 54 مواجهة خاضها بايرن ميونخ هذا الموسم.

وأضاف إيفنبرغ “قد ينقلب القرار ضده (ناغلسمان). من الواضح أن نوير هو ورقته الرابحة في البطولة، ولكن إذا خسره، فلن يتبقى لديه شيء”. وأوضح “ليس هناك شك في أن مانويل نوير لا يزال أحد أفضل حراس المرمى في العالم، ولكن في هذه الأيام، تتسلل الأخطاء، الصغيرة منها والكبيرة، إلى أدائه بشكل شبه منتظم”. ووصف ماتيوس، الفائز بكأس العالم 1990، ضم نوير بأنه إضافة قيمة للغاية، نظرا لخبرته وشخصيته، مضيفا “كان العالم بأسره سيسخر منا لو تركنا هذا الحارس في الوطن”.

ويمتلك ناغلسمان نوعا من شبكة الأمان، فإلى جانب نوير وباومان والحارس الثالث ألكسندر نوبل، سوف يصطحب أيضا يوناس أوربيغ، بديل نوير في بايرن، إلى الولايات المتحدة للمشاركة في المونديال كلاعب غير مدرج في القائمة. وأكد ناغلسمان أن وجود أوربيغ سوف يكون مفيدا في التدريبات، ولكن نظرا لإمكانية استبدال حارس المرمى حتى أثناء البطولة في حالة الإصابة، فسيكون أوربيغ جاهزا في حال تعرض نوير أو باومان أو نوبل للإصابة.

حرية الاختيار

وفي غضون ذلك، صرح إيفنبرغ بأنه كان سيتفهم انسحاب باومان من التشكيلة، كما أن هوفنهايم، النادي الذي بدأ فيه ناغلسمان مسيرته التدريبية، لم يتردد في اتخاذ القرار. وشدد أندرياس شيكر، المدير الإداري للرياضة بهوفنهايم، في بيان قائلا “في النهاية، يعود القرار بالطبع إلى مدرب المنتخب الوطني في اختيار اللاعبين وإشراكهم. لكل شخص لديه حرية الاختيار في ما يتعلق بالتواصل مع اللاعبين وأسلوب المناقشة”.

وأوضح ناغلسمان أنه أبلغ باومان في مارس الماضي، بأنه تواصل مع نوير بشأن إمكانية عودته، لكن الموضوع لم يكتسب زخما حقيقيا إلا خلال الأسابيع الماضية. وأشار المدرب الشاب إلى تجديد عقد نوير في بايرن كعامل، وإن لم يكن حاسما، لكن قبل عامين عاد توني كروس للمشاركة في بطولة أمم أوروبا 2024 بعد اعتزاله اللعب مع ناديه. وألمح ناغلسمان إلى أنه راض عن تواصله العام بشأن هذه المسألة، والذي كان من الممكن أن يكون “أفضل بنسبة قليلة” من وجهة نظر باومان.

لكن مع تأييده للقرار، قال ماير، الفائز بكأس العالم 1974، إن ناغلسمان كان ينبغي عليه أن يوضح المسألة بشكل أفضل. وقال ماير “اللاعبون ليسوا أغبياء. بإمكانهم أن يدركوا تماما متى يتردد أحدهم لأسابيع ولا أحد يتحدث بوضوح”.

 

11